السلطات الأميركية تعتقل طياراً قدَّم خبراته للصين

درب طيارين في الجيش على مقاتلات متطورة و«إف 35»

مقاتلة أميركية من طراز «إف 16» وأخرى روسية من طراز «سو 35» (أ.ب)
مقاتلة أميركية من طراز «إف 16» وأخرى روسية من طراز «سو 35» (أ.ب)
TT

السلطات الأميركية تعتقل طياراً قدَّم خبراته للصين

مقاتلة أميركية من طراز «إف 16» وأخرى روسية من طراز «سو 35» (أ.ب)
مقاتلة أميركية من طراز «إف 16» وأخرى روسية من طراز «سو 35» (أ.ب)

قبضت السلطات في إنديانا على الطيار الأميركي السابق جيرالد إيدي براون جونيور، الملقب «رانر»، الذي كان يدرب أفراداً من القوات الجويّة على مقاتلات متطورة، منها «إف 35»، بتهمة تدريب طيارين عسكريين صينيين بشكل غير قانوني.

وأفادت وزارة العدل الأميركية بأن «رانر» اعتُقل في مدينة جيفرسونفيل بإنديانا. ووُجهت إليه تهمة التآمر وتقديم خدمات دفاعية لطيارين صينيين من دون ترخيص. وأكدت أن براون «تآمر عمداً» منذ أغسطس (آب) 2023 مع رعايا أجانب ومواطنين أميركيين آخرين لتقديم تدريب على الطائرات المقاتلة لطياري القوات الجوية الصينية، المعروفة باسم القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني.

قانون مراقبة صادرات الأسلحة

أفاد المدعون العامون بأن براون انتهك قانون مراقبة صادرات الأسلحة الفيدرالي الذي يُنظم تصدير المواد والخدمات والتكنولوجيا العسكرية الأميركية، ويشترط الحصول على موافقة حكومية قبل مشاركتها مع حكومات أو مواطنين أجانب. ولفتوا إلى أن التدريب كان يتطلب موافقة وزارة الخارجية بموجب لوائح التصدير الفيدرالية، ولم يكن براون يحمل ترخيصاً لتقديمه لجيش أجنبي.

وقال مساعد المدعي العام للأمن القومي جون أيزنبرغ: «درّب سلاح الجو الأميركي الميجر براون ليكون طياراً مقاتلًا من النخبة، وعهد إليه الدفاع عن أمتنا. وهو الآن متهم بتدريب طيارين عسكريين صينيين»، مضيفاً أنه «عندما يُقدّم مواطنون أميركيون - عسكريون أو مدنيون - تدريباً لجيش أجنبي، يُعدّ هذا النشاط غير قانوني ما لم يحصلوا على ترخيص من وزارة الخارجية».

وخدم براون أكثر من 24 عاماً في القوات الجوية الأميركية، وتقاعد من الخدمة الفعلية عام 1996 برتبة ميجر.

خبرات واسعة

وخلال مسيرته المهنية، قاد براون وحدات مسؤولة عن أنظمة إيصال الأسلحة النووية، وقاد مهمات قتالية، وعمل طياراً مقاتلًا ومدرباً على أجهزة المحاكاة لمقاتلات منها «إف 4» و«إف 15» و«إف 16» و«إيه 10». وبعد تركه الخدمة العسكرية، عمل طيار شحن تجاري، ثم مدرباً متعاقداً على أجهزة المحاكاة، حيث درّب طيارين أميركيين على قيادة طائرات من طرازي «إيه 10» و«إف 35 لايتنينغ 2».

ووفقاً للشكوى، بدأ براون التفاوض على عقد في أغسطس (آب) 2023 لتدريب طيارين عسكريين صينيين، وذلك من خلال شريك له كان على صلة بستيفن سو بين، وهو مواطن صيني سبق إدانته في الولايات المتحدة بالتآمر لاختراق شبكات كومبيوتر تابعة لشركات دفاع أميركية كبرى وسرقة بيانات عسكرية حساسة.

ويقول المدعون إن براون أوضح خلال تلك المفاوضات نيته تدريب طيارين صينيين على عمليات الطائرات المقاتلة. وذكر بأنه «مدرب طيار مقاتل»، وكتب لاحقاً أنه عند وصوله إلى الصين: «الآن... أتيحت لي الفرصة لتدريب طيارين مقاتلين مرة أخرى!».

وتفيد الشكوى أيضاً بأن براون سافر إلى الصين في ديسمبر (كانون الأول) 2023 لبدء تدريب الطيارين العسكريين الصينيين، وبقي هناك حتى عودته إلى الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر.

ويزعم المدعون أن براون، بعد وصوله إلى الصين، أمضى ساعات في الإجابة على أسئلة حول القوات الجوية الأميركية، ثم قدم عرضاً تقديمياً عن نفسه لأفراد من القوات الجوية للجيش الصيني.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين فارس بيرو: «بصفته ضابطاً في القوات الجوية، أقسم براون على الدفاع عن أمتنا ضد جميع الأعداء، سواء كانوا أجانب أو محليين، لكنه نكث بهذا القسم، وخان البلاد، مُعرّضاً سلامة جنودنا وحلفائنا للخطر. سنُحاسب براون، وكل من يتآمر ضد أمتنا، على أفعالهم».

وتأتي قضية براون في أعقاب اتهامات مماثلة ضد الطيار السابق في سلاح مشاة البحرية الأميركية دانيال أدموند دوغان، المتهم بتقديم خدمات دفاعية لطيارين عسكريين صينيين بدون ترخيص، وهو حالياً بانتظار تسليمه إلى الولايات المتحدة. وهو موجود في أستراليا.

ويزعم المدعون أن دوغان درب طيارين عسكريين صينيين على إجراءات الإقلاع والهبوط من حاملات الطائرات، وهي مهارات تعتبر بالغة الحساسية للدفاع الوطني الأميركي.

ويواجه براون، في حال إدانته، عقوبة سجن فيدرالية طويلة بموجب قوانين مراقبة الصادرات المصممة لمنع نقل الخبرات العسكرية الأميركية إلى الخصوم الأجانب.


مقالات ذات صلة

ترمب يحذّر لندن ويعتبر تعزيز علاقاتها مع بكين «خطير جداً»

آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بكين أمس (أ.ب) p-circle

ترمب يحذّر لندن ويعتبر تعزيز علاقاتها مع بكين «خطير جداً»

ترمب يحذر لندن ويعتبر تعزيز علاقاتها مع بكين «خطير جداً»... وستارمر يرد: بريطانيا لن تضطر للاختيار بين توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة أو الصين

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا تشانغ يوشيا (في الوسط) نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية للصين يؤدي اليمين الدستورية مع عضوي اللجنة العسكرية المركزية هي ويدونغ (يسار) ولي شانغفو (يمين) بعد انتخابهم خلال الجلسة العامة الرابعة للمجلس الوطني لنواب الشعب في قاعة الشعب الكبرى في بكين... 11 مارس 2023 (أ.ف.ب) p-circle

زلزال يهز جيش الصين... لماذا أطاح شي جينبينغ بأعلى قادته العسكريين؟

طرح اعتقال الجنرال تشانغ يوشيا، النائب الأول لرئيس اللجنة العسكرية المركزية في الصين، تساؤلات عميقة حول تماسك «جيش التحرير الشعبي» وولائه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا الجنرال تشانغ يوشيا خلال اجتماع في مارس 2025 بكين (أ.ف.ب)

«تطهير» غير مسبوق في الجيش الصيني... سقوط الرجل الثاني بعد شي جينبينغ

أعلنت بكين التحقيق مع أعلى جنرال في الجيش الصيني بعد شي جينبينغ، في أخطر تصعيد بحملة تطهير غير مسبوقة تطال قمة المؤسسة العسكرية.

كريس باكلي (بكين)
آسيا لقطة من فيديو نشرته قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني لسفينة حربية تُطلق مقذوفاً خلال تدريبات شرق تايوان (رويترز)

الصين تجري مناورات حول تايوان بعد صفقة أسلحة أميركية

بعد أيام من إعلان واشنطن صفقة أسلحة مقترحة تتجاوز قيمتها 11 مليار دولار لتايوان، بدأت الصين مناورات عسكرية شملت قوات بحرية، وجوية، وبرية، وصاروخية حول الجزيرة.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يصفق للرئيس دونالد ترمب خلال مباراة كرة قدم أميركية في لاندوفر - ميريلاند (أ.ف.ب)

تحليل إخباري الجيشان الأميركي والصيني بين التطهير والتطوير

يشهد الجيشان الأميركي والصيني بشكل متزامن عمليات تطهير في الرتب العسكرية العليا، بالإضافة إلى تطوير الترسانات العسكرية في تصعيد للحرب الباردة بين البلدين.

علي بردى (واشنطن)

ترمب: الولايات المتحدة ستساعد في إنهاء اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مؤتمر صحافي عن إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائراتهم في إيران (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مؤتمر صحافي عن إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائراتهم في إيران (د.ب.أ)
TT

ترمب: الولايات المتحدة ستساعد في إنهاء اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مؤتمر صحافي عن إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائراتهم في إيران (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مؤتمر صحافي عن إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائراتهم في إيران (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، أن الولايات المتحدة ستساعد في إنهاء الاضطرابات بحركة الملاحة في مضيق هرمز، وذلك بعد ساعات من اتفاق واشنطن وطهران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

ووافقت الدولتان على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين قبل ساعة واحدة فقط من انتهاء المهلة التي حددها ترامب لبلوغ اتفاق تحت طائلة شن ضربات واسعة قال إنها ستقضي على «حضارة بأكملها».

وفي وقت لاحق، أعلنت طهران موافقتها على ضمان المرور الآمن في مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي للنفط شُلّت حركته فعليا لأسابيع بسبب الحرب في الشرق الأوسط ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام ومشتقاته في جميع أنحاء العالم.

وكتب ترمب على منصته الاجتماعية «تروث سوشال"، «ستساعد الولايات المتحدة الأميركية في إنهاء اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز».

وأضاف «ستكون هناك إجراءات إيجابية كثيرة! وستُجنى أموال طائلة. ويمكن لإيران أن تبدأ عملية إعادة الإعمار».

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد صرّح قبل ساعات بأن المرور الآمن عبر المضيق سيكون ممكنا «من خلال التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية ومع مراعاة القيود التقنية».

وأشار ترمب في منشوره إلى أن الولايات المتحدة «ستُخزّن كميات كبيرة من الإمدادات، وستبقى على أهبة الاستعداد لضمان سير الأمور بالشكل اللازم". وأضاف «أنا واثق من ذلك».

ويتناقض هذا الموقف بشدة مع تهديده الأسبوع الماضي بإعادة إيران «إلى العصر الحجري».

وكتب ترمب «تماما كما نشهد في الولايات المتحدة، قد يكون هذا العصر الذهبي للشرق الأوسط!».


ترمب: الاتفاق مع إيران «انتصار كامل وشامل» للولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، (ا,ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب، (ا,ب)
TT

ترمب: الاتفاق مع إيران «انتصار كامل وشامل» للولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، (ا,ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب، (ا,ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن الولايات المتحدة حققت «نصرا كاملا وشاملا» بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران.

وقال ترمب في مقابلة هاتفية مع وكالة الصحافة الفرنسية، بعد وقت قصير من إعلان الهدنة «إنه نصر كامل وشامل. 100 في المائة. ليس هناك أدنى شك في ذلك».

ولم يوضح الرئيس الأميركي ما إذا كان سيعود إلى تهديداته بتدمير محطات الطاقة المدنية والجسور الإيرانية في حال انهيار الاتفاق.

وقال ترمب رداً على سؤال بشأن مصير اليورانيوم المخصب الإيراني «سيتم التعامل مع ذلك على أكمل وجه وإلا لما كنت لأوافق» على التسوية.

ويمثّل مصير اليورانيوم قضية رئيسية في حرب قال الرئيس الأميركي إنها تهدف إلى ضمان عدم طهران على السلاح النووي.

وقال ترمب بشأن ما إذا كان بكين ضالعة في دفع طهران نحو طاولة المفاوضات للتوصل إلى هدنة «هذا ما أسمعه».

ومن المقرر أن يسافر ترمب إلى بكين في مايو (أيار) للقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ.

من جهة أخرى، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستساعد في إنهاء الاضطرابات بحركة الملاحة في مضيق هرمز، وذلك بعد ساعات من موافقته على وقف إطلاق النار.
وكتب على منصته الاجتماعية «تروث سوشال»، «ستساعد الولايات المتحدة الأميركية في إنهاء اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز».وأضاف «ستكون هناك إجراءات إيجابية كثيرة! وستُجنى أموال طائلة. ويمكن لإيران أن تبدأ عملية إعادة الإعمار».


بيل غيتس سيمثل أمام لجنة في الكونغرس في قضية إبستين

بيل غيتس وطليقته ميليندا فرينش (رويترز)
بيل غيتس وطليقته ميليندا فرينش (رويترز)
TT

بيل غيتس سيمثل أمام لجنة في الكونغرس في قضية إبستين

بيل غيتس وطليقته ميليندا فرينش (رويترز)
بيل غيتس وطليقته ميليندا فرينش (رويترز)

سيدلي الملياردير بيل غيتس بشهادته في العاشر من يونيو (حزيران) أمام لجنة في الكونغرس تُحقق في قضية المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين وشريكته غيلاين ماكسويل، حسبما أفاد مصدر مطّلع وكالة الصحافة الفرنسية الثلاثاء.

ويرد اسم بيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، ضمن أسماء شخصيات ذُكرت في وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية، وكشفت عن علاقات صداقة وثيقة وتعاملات مالية غير مشروعة وصور خاصة مع إبستين.

وأوضح المصدر أن غيتس سيخضع لـ«مقابلة مُسجّلة»، ما يُشير إلى أن شهادته ستُكون في القاعة المغلقة نفهسا التي عُقدت فيها جلسات استجواب الرئيس الأسبق بيل كلينتون ووزيرة الخارجية السابقة عضو مجلس الشيوخ هيلاري كلينتون.

وقال متحدث باسم بيل غيتس في رسالة إلكترونية إن غيتس «يرحب بفرصة المثول أمام اللجنة». وأضاف أن غيتس «لم يشهد أو يُشارك في أي من سلوكيات إبستين غير القانونية، لكنه يتطلع إلى الإجابة على جميع أسئلة اللجنة لدعم عملها المهم».

أقرّ غيتس بارتكابه «خطأ فادحا» في علاقته بإبستين، وصرح لموظفي مؤسسته الخيرية في فبراير (شباط) بأنه أقام علاقات مع امرأتين روسيتين، لكنه نفى أي تورط له في جرائم المتمول المُدان. وفي مسودة بريد إلكتروني ضمن الوثائق التي نشرتها وزارة العدل، يقول إبستين أن غيتس كان على علاقة خارج إطار الزواج، وكتب أن علاقته بغيتس راوحت بين «مساعدة بيل في الحصول على مخدرات للتخفيف من عواقب ممارسة الجنس مع فتيات روسيات، وتسهيل لقاءاته غير المشروعة مع نساء متزوجات».

واعترف غيتس البالغ 70 عاما، في لقاء عام، بعلاقتين خارج إطار الزواج. وقال «أقمت علاقتين، إحداها مع لاعبة بريدج روسية التقيتها في فعاليات لعبة البريدج، والأخرى مع عالمة فيزياء نووية روسية تعرفت عليها من خلال أنشطة تجارية».

لكنه نفى أي تورط له مع ضحايا إبستين الذي توفي في زنزانته بسجن نيويورك عام 2019 أثناء انتظاره المحاكمة بتهمة الاتجار بالجنس بقاصرات.

وقال غيتس في اللقاء العام «لم أفعل شيئا غير قانوني، ولم أرَ شيئا غير قانوني». وأوضح قطب التكنولوجيا أن علاقته بإبستين بدأت عام 2011، بعد ثلاث سنوات من إقرار الأخير بالذنب في قضية استدراج قاصر لممارسة الدعارة.

وأضاف أنه كان على علم بحظر سفر مفروض على إبستين لمدة 18 شهرا، لكنه لم يتحقق من خلفيته. وقال إن زوجته آنذاك ميليندا، عبرت عن مخاوفها بشأن إبستين عام 2013 لكنه استمر في علاقته به لعام آخر على الأقل.