فعلاً أستاهل

فعلاً أستاهل

السبت - 13 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 23 يناير 2016 مـ رقم العدد [13570]

من ضمن قراءاتي التافهة التي لا تتوقف يوميات كتبها جندي أميركي وجاء فيها:
بينما كنا نقيم فوق إحدى الجزر المرجانية القريبة من خط الاستواء، كان على فصيلتنا أن تقوم بنقل الذخائر المكدسة على شاطئ الجزيرة.
وكان سكان الجزيرة من الوطنيين يجلسون وهم يراقبوننا أثناء حملنا لصناديق الذخائر تحت الشمس المحرقة، وقد ارتسمت على شفاههم بسمات ساخرة.
وفي كل مرة نمر بهم، كان الجندي الذي يتقدمني يغمغم بنفسه قائلاً: أغبياء، جهلة، متوحشون.
وبعد أن تكرر ذلك مرارًا، قلت له:
يجب ألا تتحدث عن هؤلاء الناس بمثل هذه العنصرية، فقال منفجرًا:
إنني أتحدث عن أنفسنا لا عنهم.
ويمضي قائلاً: وحيث إن قائدنا كان بمثابة الحاكم لهذه الجزيرة، فقد لفت نظره واستاء من انتشار العري بينهم، فأصدر أمرًا يقضي بأن يرتدي كل رجل وامرأة منهم قطعة واحدة على الأقل من الثياب. وهذا هو ما حصل فعلاً، ففي اليوم التالي من ذلك الأمر الصارم وإذا بنا نشاهد الأهلين جميعهم، وقد وضع كل واحد مهم على رأسه قبعة. انتهى كلام الجندي.
الذي أعجبني هو امتثال الأهالي لأمر الحاكم العسكري، ووضعوه في مأزق، خصوصًا وهو لم يحدد أين تكون تلك القطعة من الجسد؟! ولو أنني كنت الحاكم لأمرتهم بوضع القطعة على القدم وتكون بمثابة الحذاء.
***
كان عمال النظافة في المبنى الحكومي في عاصمة نبراسكا في طريق عودتهم إلى منازلهم بعد انتهاء عملهم في الساعة الواحدة صباحًا، عندما لاحظ أحدهم وجهًا جديدًا بين من غادروا المبنى في تلك الساعة، فاقترب من صاحب ذلك الوجه وسأله:
ما هي المكاتب التي كنت تقوم بتنظيفها؟! فأجابه:
إنني أحاول أن أجعل كل المصالح الحكومية نظيفة بقدر ما أستطيع. انتهى.
هل تعلمون من هو ذلك الشخص؟! إنه فيكتور أندرسون حاكم نبراسكا.
***
من المواقف التي أغاظتني أنني ذهبت قبل أسابيع لعيادة طبيب ليس بسبب مرض لا سمح الله، ولكن فقط من أجل «التشييك» على لياقتي الجسدية، فاتجهت إلى «كاونتر» سكرتيرة مواعيد الطبيب، وإذا بامرأة حسناء واقفة أمامها، ويبدو أنها تريد أن تدفع الحساب، وسمعتها تقول للسكرتيرة: إنها لم تجد «بطاقة الصراف» العائدة لها، وعندما شاهدتها «تبحبش» في شنطتها بانفعال، اعتقدت أنها تبحث عن قلم لتكتب شيكًا للحساب، وعطفًا وكرمًا و«جنتلة» مني عطفت عليها، وسألتها: هل تريدين قلمًا؟! فهزت رأسها، وسارعت بإعطائها قلمي، فأخذته مني شاكرة ووضعته في شنطتها، وفوجئت بها تدفع الحساب للسكرتيرة نقدًا، ثم أدارت لي ظهرها وذهبت خارجة.
وما أغاظني أكثر من فقدان قلمي، تلك النظرة والابتسامة الماكرة من السكرتيرة، وكأنها تقول لي: تستاهل.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة