حادثة مشعر منى بين المسؤولية والتوظيف السياسي

حادثة مشعر منى بين المسؤولية والتوظيف السياسي

الخميس - 9 محرم 1437 هـ - 22 أكتوبر 2015 مـ رقم العدد [13477]
إيران تعلن عن تشكيل 8 لجان لمتابعة وبحث عدد وأوضاع المفقودين والمصابين في حادثة منى. حتى الآن يعد الأمر منطقيا ونابعا من تحمل الحكومة الإيرانية لواجباتها ومسؤولياتها تجاه مواطنيها، فعدد من قضوا نحبهم في حادثة التدافع في مشعر منى من الإيرانيين ليس بالعدد البسيط، وهو ما يتطلب جهدا مضاعفا للتنسيق مع الجهات المعنية في السعودية.
لعل القارئ يتفق معي في هذه المنطقية، ولكنني أدعوه إلى متابعة هذا المقال حتى النهاية ليستنتج ما إذا كانت المنطقية بحتة أم اختلطت معها جوانب أخرى.
بدايةً، أستذكر مع القارئ تغريدة للدكتور طارق الحبيب؛ حيث أشار إلى أن السعودية استقبلت في آخر 36 سنة 70 مليون حاج، وكانت الوفيات 5 آلاف فقط، أي نسبة لا تتجاوز 0.00007 في المائة. وعلى الرغم من ذلك، فإننا نتفق جميعًا على أن مثل هذه الحوادث لا شك في أنها مؤثرة ولها وقعها على أقارب الضحايا. وعلى الرغم من النجاح الكبير للسعودية في إدارة الحج وخدمة ضيوف الرحمن والكثير مما لا يذكر مقارنة بالعدد الهائل الذي زار الديار المقدسة، فإن هذا الأمر لا يثنيها عن ضرورة إجراء التحقيقات ومحاسبة المقصرين والتعلم من الإجراءات المتخذة مستقبلاً، أيًا كان سبب تلك الحوادث.
هنا تكمن المنطقية، وبالتالي لا ضير في تشكيل لجان متابعة، والتنسيق بدورها مع الجهات المختصة، ولاحقًا انتظار التحقيقات وما ستسفر عنه.
«الحرس الثوري جاهز بانتظار الأوامر لاستخدام كل طاقاته المتاحة لتوجيه الرد السريع والعنيف في سياق تحقيق مطلب المرشد لدفع النظام السعودي لتحمّل المسؤولية تجاه كارثة منى الرهيبة واستعادة حقوق الحجاج الضحايا».
هنا ننتقل مع تصريح قائد الحرس الثوري بالقارئ الكريم إلى زاوية أخرى تتيح له رؤية كيف كان موقف النظام الإيراني ومسؤوليه، الذي ينم عن محاولة توظيف تلك الحادثة لأغراض أخرى، تجلت صورها في ربط ما حدث بملفات إقليمية عجز النظام الإيراني عن تحقيق نفوذ فيها.. فجاء الحديث هنا أن القوات المدربة لتنظيم الحج قد زُج بها في اليمن وترك تنظيم الحج للهواة وقليلي التدريب.
والحقيقة أنني لا أعلم شخصيًا كيف يمكن الزج بقوات عسكرية مدربة على القتال لتقوم بدور قوات أمنية وشرطية لتنظيم إدارة الحج، كما أن من تتم الاستعانة بهم من قوات الجيش، لديهم مسؤوليات مختلفة تمامًا وتدريب مغاير عن أولئك الذين يقومون بدورهم المشروع في إعادة الشرعية في اليمن من الانقلاب الحوثي.
أين الرد السعودي؟ يتساءل القارئ.. لم يحِن دوره بعد.
يزداد التشنج الآتي من النظام الإيراني ليصب جام غضبه على السعودية وقيادتها.
أين الرد السعودي؟ يتساءل القارئ.. لم يحِن دوره بعد.
تستمر تلك التصريحات لتكشف عن توظيف واضح لتلك الحادثة، واستدعاء أماني دفينة لدى النظام الإيراني، متمثلة في تدويل إدارة الحج، ورغبة في مناكفة المنافس الإقليمي له، وانتزاع عامل قوي من العوامل المعززة للموقف السعودي على مستوى العالم الإسلامي.
ولإعطاء هذا الجانب بُعدًا إسلاميًا، أشار العميد جلالي، رئيس هيئة الدفاع السلبي، إلى ضرورة التفكير في هذا التدويل. ولذا لا بد، كما يقول رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، من تقييم كيفية إدارة مراسم موسم الحج من قبل كل الدول الإسلامية ومنظمة التعاون الإسلامي وبرلمانات الدول الإسلامية.
أين الرد السعودي؟ يتساءل القارئ.. لم يحِن دوره بعد.
يستمر التوظيف الإيراني لهذه الحادثة، وممارسة مزيد من الضغوط على السعودية وتصعيد الموضوع على المستوى الدولي، حيث طلب الرئيس الإيراني حسن روحاني من الأمين العام للأمم المتحدة تنبيه السعودية إلى مسؤولياتها القانونية تجاه هذه الحادثة.
التهديد المباشر من قبل المرشد دفع بالسعودية، كما يرى النظام الإيراني، إلى إبداء التعاون، ولكنه غير كافٍ، وبالتالي من الممكن تصعيده عسكريًا في حال استمرار ذلك، كما يقول قادة الحرس الثوري.
أين الرد السعودي؟ يتساءل القارئ.. لم يحِن دوره بعد.
حتى كتابة هذا المقال، لا يزال هناك تدفق هائل من التصريحات الآتية من النظام الإيراني، ومحاولات جلية لتوظيف هذه الحادثة خدمة لمصالحه.
المنطق كل المنطق أن تتابع الحكومة الإيرانية هذه الحادثة في ظل أعداد الضحايا الإيرانيين. والمنطق كل المنطق كذلك في اتخاذ الأساليب المتعارف عليها بين الدول في التعاطي مع مثل هذه الحوادث دون السير بها إلى منحنيات أخرى ينجلي من خلالها توظيف واضح لهذه الحادثة. والمنطق كل المنطق في انتظار انتهاء التحقيقات والتركيز حاليًا على متابعة المصابين ونقل من قضى نحبه، بعيدًا عن تشنجات لا تعكس سوى توظيف مغرض لهذه الحادثة. فالاهتمام بهذه الحادثة أمر، والمبالغة في رد الفعل والتشنج أمر آخر لن ينطلي على أحد في إدراك مآربه وتوظيفه.
يستمر التشنج الإيراني، ويستمر القارئ قائلاً: أين الرد السعودي؟
هل جاء الرد السعودي يا ترى متشنجًا؟
خادم الحرمين الشريفين قال: «إن التصريحات غير المسؤولة والهادفة إلى الاستغلال السياسي لهذه الحادثة، وإحداث الفرقة والانقسام في العالم الإسلامي، لن تؤثر على دور المملكة العربية السعودية وواجبها الكبير ومسؤولياتها العظيمة في خدمة ضيوف الرحمن، وحرصها الدائم على لم الشمل العربي والإسلامي، ولن تسمح المملكة لأي أيد خفية بأن تعبث بذلك».
يتساءل القارئ: وماذا عن أماني النظام الإيراني في تدويل إدارة الحرمين الشريفين؟
خادم الحرمين الشريفين قال: «المملكة العربية السعودية التي شرفها الله بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، نذرت نفسها وإمكاناتها وما أوتيت من جهد، قيادة وحكومة وشعبًا، لراحة ضيوف الرحمن والسهر على أمنهم وسلامتهم».
بين التشنج والردود المنطقية تتجلى المآرب ويتجلى التوظيف.

التعليقات

ابراهيم
البلد: 
السعودية
22/10/2015 - 03:38

د. سلطان رعاك الله ، مواطن المشاعر "منى ، عرفات ،المزدلفةمراتع مقناص ا"كشته" عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه. وأنت وأنا وكل مسلم ينهج منهاج اهل السنة والجماعة يعلم من أطفاء نار المجوس... أما حرسهم الثوري " حرس ثورهم" عليهم أن يمسكوا بذله مجتمعين عند ذبحه إن فكر يناطح...

شاكر علي
البلد: 
العراق
22/10/2015 - 04:07

الاخ النعيمي.. تحية طيبة مقرونة باحترام لكل ماجاء بمقالك . كل ما ذكرت حقيقة والتوظيف الايراني له ابعاد اكبر من ذلك وهذا ديدن الفرس على مر التاريخ. بعد كل الهرج والمرج الايراني ، ياتي جواب خادم الحرمين الشريفين رعاه ونصره الله بلسم يشفي الجروح التي المت بهذه الامة. الكلمات واضحة جدا ومباشرة ومختصرة(خير الكلام ما قل ودل) . يقينا القافلة سوف تستمر بالمسير وستعيد للامة بريقها ولو متاخر ولكن ان اوانه.

تركي براك المجلاد
البلد: 
الدمام
22/10/2015 - 06:12

الحاقد لا يقتنع إلا برأيه ونظريته ويتربص وينتظر الفرص لكي ينقض ويدفق سمومه وترهاته الطائفية التي تنم عن حقد دفين وغيره وحسد ولكن تموت الأفاعي وسمها في رأسها، هذه المناكفة والمشاكسة من الإيرانيين تجاه السعودية بسبب نجاح المملكة في كل المحافل الدولية وكسب الرأي العام الدولي والداخلي من شعبها الذي أثار حفيظة الفرس بسبب تماسك الجبهة الداخلية حيث لم يستطع الأعداء التغلغل إليها واختراقها واستغلال ذلك لإثارة الرعب وترويع الآمنين في بيوتهم وطرقاتهم والعبث بالأمن الداخلي حيث تحطمت أمانيهم على صخرة الجبهة الداخلية السعودية ولم يجدوا طريقا سوى إثارة البلبلة واستغلال موسم الحج لإثارة الفتن والقلاقل ودور إيران في عام 1407 في إحداث الشغب في الحرم المكي وإلى الآن مشبوه ومعروف ولا يحق لمن يفعل هكذا أن يتحدث كأنه البريء وهو يفعل الأفاعيل السوداء،

أحمد محمد الأستاد
البلد: 
الإمارات العربية المتحدة
22/10/2015 - 06:22

لقد أحسنت أستاذي العزيز الدكتور سلطان النعيمي فيما قدمته تحليل علمي ومنطقي لما حدث... وهكذا دائما عادتك في كتاباتك ومقالاتك المتميزة.... وأنا أتفق معك فيما ذهبت إليه....

تركي براك المجلاد
البلد: 
الدمام
22/10/2015 - 06:13

تتمة : والدور الثاني هو أحداث الحج للعام 1410 هـ في أول أيام عيد الأضحى المبارك في نفق المعيصم حين تم إطلاق الغاز وما نتج عنه وفيات الحجاج اختناقا واتضح أنه بفعل فاعل من أذرع إيران وخلاياها النائمة في الخليج لتعكير صفو الحج وأداء الرُّكن الخامس من أركان الإسلام، إيران شغلها الشاغل هو السعودية لأنها دولة إقليمية محورية لها ثقلها السياسي والاقتصادي وحضورها القوي والناجح في المؤتمرات والمحافل الدولية والإقليمية، وهذا النجاح المبهر والمتميز هو من أثار الأحقاد والضغائن، فكل ذو نعمة محسود.

خالد محمد الغامدي
البلد: 
السعودية
22/10/2015 - 11:18

نعم سيدي الفاضل فبين التشنج والردود المنطقية تتجلى المآرب ويتجلى التوظيف للحدث، بالعربي نقدر نشوف بكل بساطة الفرق بين الحكيم والجاهل والفرق بين الكلب والصقر وبين نجم سهيل وشعلة نار مجوسية مآلها إلى زوال بإذن الله.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة