مويز وفيرغسون.. وأسلوب النجاح

مويز وفيرغسون.. وأسلوب النجاح

الأربعاء - 28 ذو القعدة 1434 هـ - 02 أكتوبر 2013 مـ رقم العدد [12727]
هاني عبد السلام
مسؤول قسم الرياضة
الاختلاف هو طبيعة البشر، ولولا الاختلاف ما اجتمع الناس ولا تعايشوا، وكانت الحياة على نهج واحد رتيب.. وكرة القدم عالم لا ينفصل عن حياتنا، هناك نجوم مهرة ومدربون بارعون لكننا نجتمع ونختلف حولهم.
القصد من هذا التقديم هو أننا مهما عقدنا من المقارنات بين لاعب وآخر أو مدرب وآخر فإننا لن نصيب الحقيقة، رغم أنها عادة الإعلام الرياضي الذي ما إن يظهر نجم جديد شاب إلا ويبحث عن نظير له بالتاريخ ليشبهه به، والأمر ينسحب أيضا على المدربين، وهو ما قد يقع بالظلم على الوجوه الجديدة التي تجد نفسها أسيرة هذه الضغوط دون أن تمنح الفرصة لإثبات شخصيتها.
الاسكوتلندي ديفيد مويز مدرب مانشستر يونايتد الجديد وجد نفسه فجأة أسيرا للمقارنات مع مواطنه السير أليكس فيرغسون الذي خلفه في مقعد القيادة الفنية لبطل إنجلترا!.. هذا الطرح نشاهده ونقرأه من نقاد ورياضيين بالصحف البريطانية، وليس في صحف العالم الثالث، وعلى الرغم من أنه طرح صادم فإنه يؤكد أن عالم كرة القدم صغير مهما تمدد وكبر، ولا خلاف بين شرق وغرب فالجميع يكتب بحماس متأثرا بالنتائج والميول في كثير من الأحيان أن لم يكن غالبيتها.
لقد وجد مويز نفسه محاصرا بالمقارنات والتشكيك في قدراته لقيادة يونايتد خلفا لفيرغسون بعد بداية مهتزة بالدوري، ونسي الناس كيف كانت بداية فيرغسون مع الفريق في أول عامين والضغوط التي تعرض لها. من الظلم والإجحاف أن تعقد مقارنة بين رجل عمل لمدة 26 عاما على رأس الإدارة الفنية ليونايتد صنع فيها تاريخا عريضا من الإنجازات، وأن تختصر كل هذه السنوات لتقارن بقليل من المباريات التي خاضها مويز في أول اختبار بمسيرته مع البطل.
أي مدرب بالعالم سيخسر إذا دخل في مقارنة مع فيرغسون، ومن المؤكد أن مويز يدرك حجم الضغط الإعلامي والجماهيري وهو يجلس على مقعد هذا المدير الفني الأسطوري وخاصة من المنتسبين ليونايتد، لكن من الإجحاف أن لا يمنح الفرصة لإثبات ذاته.
أحيانا يمنح المدرب الفرصة للإعلام لمراقبته بسبب تصريحاته أو أفعاله، وقد سقط مويز في هذا الفخ بذلة «لسان» حينما قال إن نجم الفريق واين روني يأتي في المرتبة الثانية بعد فان بيرسي!، وقامت الدنيا من حوله وكاد المهاجم الإنجليزي الدولي أن يهجر الفريق. هنا لا سبيل للدفاع عن مدرب يخوض تجربه مع فريق بطل، لأن ما كان يمر من كلام له وهو مدير فني لفريق «إيفرتون» الذي يصارع على مدى سنوات طويلة للبقاء في منتصف الجدول، لن يكون مقبولا وهو على رأس القيادة الفنية ليونايتد.
هناك من وجد أن تصريحات مويز قد شرخت وحدة الفريق، وأن المساس بنجم مهم بادرة على أنه يسير في الاتجاه الخطأ، رغم أن المدرب عمل سريعا على إصلاح الشرخ وجعل من روني قائدا، واستفاد من أنه كان صاحب السبق في اكتشاف هذه الموهبة إبان وجودهما سويا في إيفرتون.
المدير الفني يؤثر بأفكاره وشخصيته في الفريق، لكنه يستفيد أيضا من لاعبيه، ولكي ينجح مويز في تجربته الجديدة، مطلوب منه أن ينفض أفكار الماضي، ويستمد من لاعبي يونايتد إحساس البطل وحماسة المنافسة على الألقاب.

الوسائط المتعددة