مراكز السيطرة على الأمراض تواصل القيادة من الخلف

مراكز السيطرة على الأمراض تواصل القيادة من الخلف

الثلاثاء - 19 محرم 1444 هـ - 16 أغسطس 2022 مـ رقم العدد [15967]
روس دوثات
كاتب من خدمة «نيويورك تايمز»

بينما ننتظر لمعرفة المزيد عن كيفية استخدام دونالد ترمب لمخططات آلة يوم القيامة من فيلم دكتور سترينجلوف لإبهار ضيوفه في منتجع «مارالاغو»، دعونا نتحقق من سلطات الصحة العامة الأميركية. لقد أُطلق سراحهم، قبل 19 شهراً من عهد ترمب الذي ينكر العلم. ومن المفترض منذ ذلك الحين أن تكون القاعدة المنطقية والمقدرة قد استعيدت.
أعتذر، فأنا منغمس في بعض السخرية. لقد كانت استجابة الولايات المتحدة لجائحة «كوفيد – 19» سيئة ليس فقط لأسباب تتعلق بترمب، وإنما بسبب المشكلات الملازمة لصرح الرعاية الصحية العامة لدينا، من التصلب البيروقراطي إلى الاستيلاء الآيديولوجي على المؤسسات المحايدة ظاهرياً. وقد امتدت كل هذه المشكلات إلى رئاسة بايدن، حتى إن استعادة الثقة بالعلم لم تسفر إلا عن تعميق أزمة السلطة.
أود أن أطرح مثالين؛ الأول، في هذه المرحلة، عادي نسبياً: عبثية الإرشادات التوجيهية الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والخاصة بـ«كوفيد – 19» التي جرى تحديثها بعد فترة طويلة.
من وجهة نظر مثالية لكيفية استفادة المجتمع من التجارب والخبرات، فإن الإرشادات التوجيهية لمراكز السيطرة على الأمراض ترصد الطبيعة المتطورة للوباء عن كثب وتقدم خريطة طريق للعودة إلى الحالة الطبيعية.
في واقع الأمر، ظلت مراكز السيطرة على الأمراض في خلفية تطور المعرفة العلمية، وفي خلفية منحنى تطور فيروس كورونا، وفي خلفية تكيف معظم الأميركيين مع هذا الواقع. وعلى حد تعبير زميلتي إيميلي أنثيس، فإن الإرشادات التوجيهية الجديدة «تعترف فعلياً بالطريقة التي يتغلب بها العديد من الأميركيين على الوباء لفترة من الوقت».
إلا أنه بالطبع، في تلك المؤسسات التي لا تزال تحاول احترام سلطة الصحة العامة - كالمدارس العامة التي كانت عالقة في محاولة تنفيذ توصيات الوباء المبكر مثل «قاعدة الأقدام الـ6»، أو «3 أقدام عند ارتداء الكمامات داخل الفصول الدراسية و6 أقدام في كل مكان آخر»، والذي تخلت عنه الإرشادات الجديدة أخيراً. والواقع أن اعتباطية هذه المسافات كانت مفهومة على نطاق واسع حتى قبل أن يتسبب انتقال عدوى المتغير «دلتا» في جعل القواعد أكثر عبثية. ومع ذلك، استغرق الأمر سنة على الأقل، حتى يتمكن العلم الرسمي أخيراً من اللحاق بالأمر الحقيقي.
هذا التخلف في هذه المرحلة أكثر شيوعاً من كونه سبباً للجنون. ولكنه مثير للغضب حقاً أن ترى أنماط الوباء المتعددة تتكرر مع مرض مختلف تماماً - وباء جدري القردة غير القاتل عموماً، لكنه لا يزال مروعاً للغاية، وأعلنت إدارة بايدن رسمياً حالة الطوارئ الصحية العامة بشأنه.
لو كان وباء فيروس «كوفيد – 19» قد طغى على أكثر بيروقراطيات الصحة العامة فاعلية، فإن جدري القردة - الذي ينتشر الآن في الغالب من خلال الاتصال البشري الوثيق، خصوصاً الاتصال الجنسي، والذي لدينا لقاح له بالفعل - قد وفّر فرصة لإعادة تفشي فيروس كورونا بدرجة أقل من الصعوبة. ومع ذلك، تكررت نفس أنماط الفشل البيروقراطي - إجراء القليل من الاختبارات في وقت مبكر، والقليل للغاية من التنسيق بين الوكالات، والقليل للغاية من الاستعدادات لما كان ينبغي أن يكون تحديات يمكن التنبؤ بها.
ثم مع كل هذه الإخفاقات ظهر مشهد آيديولوجي سخيف؛ حيث عانى مسؤولو الصحة حول كيفية توضيح ما هو واضح - أن جدري القردة راهناً هو في المقام الأول تهديد للرجال المثليين - وما إذا كان ينبغي فعل أي شيء لتثبيط الاحتفالات الديونيسية ذات الصلة بـ{شهر الفخر} لدى المثليين. وكما أثبت الكاتب جوش بارو، الذي لا يصبر على الحمقى، في تأريخه الشامل، فإن تواصلات الصحة العامة بشأن جدري القردة كانت عبارة عن طرفة من الكلام الفارغ والمضلل والمثير للارتباك إذا كنت لا تفهم ما لا يُقال لك!
كان هذا أيضاً سبباً في تكرار الفشل في مواجهة متغيرات كوفيد؛ إذ يعكس القلق السياسي من قول أو فعل أي شيء قد يبدو أنه يصم المثلية الجنسية، التراجع الكبير للصحة العامة عن احتجاجات جورج فلويد، حيث قرر عدد كبير من أعضاء مجتمع الخبراء، ممن ناصروا عمليات الإغلاق والتقييد، تشويه مصداقيتهم عبر دعم الاحتجاجات الجماهيرية، نظراً لأن القضية بدت أكثر تقدمية من توجيه الانتقادات حيالها.
الحياد هو ما نتخلى عنه فوراً في كل حالة - فكرة أن الصحة العامة تتعامل مع السلوكيات الخطيرة بالتساوي، بصرف النظر عن أي شكل من أشكال التعبير تمثله. وفي يونيو (حزيران) 2020، ومرة أخرى في يونيو 2022، كانت الرسالة من أجزاء مهمة من إدارة الصحة العامة أن القواعد لا تُلزم سوى بعض الجماعات - اليهود الأرثوذكس الذين ينظمون الجنازات على سبيل المثال، أو الآباء الذين يأملون في العثور على ملعب مفتوح - بينما تترك الآخرين متحررين إذا كانت قضيتهم السياسية عادلة أو كانت مخاطر الوصم مرتفعة للغاية.
هناك نقاش كامل حول كيفية شروع مؤسسات الخبرة في تسييس نفسها بهذه الطريقة، فإنها بذلك تُغذي الشعبوية وتساعد أمير الحرب النووي المزعوم في مارالاغو. لكن وجود مجتمع للصحة العامة يبدو غير كفء ومنحازاً في آن، هو أمر سيئ في حد ذاته.
إنها أنباء سيئة عما تبقى من هذه الجائحة: فقد انتشر انهيار جهود التطعيم ضد فيروس {كورونا}، على سبيل المثال، إلى ما هو أبعد من بلاد ترمب، مع ميل العديد من الآباء بشكل خاص إلى النظر إلى جميع مراسيم الصحة العامة بعين الريبة.
وهي أنباء أسوأ للأزمة القادمة. لأنني أتحدث عن نفسي، كمواطن لديه اهتمام شخصي بالجدل الطبي، عندما قرأت هذا النوع من التحذيرات بشأن جدري القردة متفجرة الحديث والنصائح التي يواصل جوش بارو تسليط الضوء عليها، كل ما أستطيع التفكير به هو: لا أستطيع أن أثق بأي شيء يقوله هؤلاء الناس مرة أخرى.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو