كان من المقرر أن نتوجه إلى زيارة مناطق آثار مدينة العلا، والتي تتبع إداريًا المدينة المنورة، رغم أنها تبعد عنها بمسافة 300 كلم. وبالعُلا أحد أشهر المواقع الأثرية بالمملكة العربية السعودية، وله وقع السحر في نفوس المهتمين بالآثار في العالم كله.. وقد توجهنا أولاً إلى المدينة المنورة، وهناك علمت من سمو الأمير سلطان بن سلمان أنه قد رتب لي لقاء مع سمو الأمير فيصل بن سلمان، أمير المدينة المنورة، وكنت سعيدًا جدًا بهذا اللقاء المرتقب لما أعرفه عن ثقافة الرجل ودوره في نشر الإعلام الحر في العالم العربي، وقد حصل من خلال نشاطه الثقافي المؤثر على لقب «رَجُلْ العام» في 2004م، حينما كان يشغل منصب رئيس مجلس إدارة المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق قبل أن يعين أميرًا للمدينة المنورة.
وصلت إلى المدينة مع صديقي الأثري جمال عمر، مدير المتحف الوطني بالرياض، وكان في استقبالنا صالح بن سليمان عباس، مدير عام الهيئة العامة للسياحة والآثار في المدينة المنورة. وكان أول ما قمنا به هو السلام على رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛ والصلاة في الروضة الشريفة، وبعد ذلك عرفت أن المدينة بها متاحف عديدة مثل متحف المصحف الشريف، ومتحف دار المدينة، ومتحف الدينار والدرهم، ومتحف المدينة الإعلامي، وقد شاهدت في معرض السياحة والتسوق بالرياض عروضًا خاصة لما تتميز به المدينة من حرف يدوية من أعمال الفضة والفخار، وصناعة الكثير من أدوات الحياة اليومية، وصناعة الخوص، وهذه الصناعات يقوم بها الرجال والنساء. ولكن أهم ما لفت نظري هو التطور العمراني والثقافي الهائل الذي حدث في المدينة المنورة منذ أن قمت بزيارتي الأخيرة للمدينة قبل عامين.
وقد قررت أن أزور متحف محطة المدينة المنورة، أو محطة سكة حديد الحجاز الواقع في ميدان باب العنبرية ويطل على شارع عمر بن الخطاب؛ والمقصود بالمحطة هنا المحطة الأخيرة لقطار الحجاز القادم من دمشق، وتعتبر من أكبر محطات سكة حديد الحجاز. وقد اخترت هذا المتحف لزيارته لأنني ومنذ شهور قليلة كنت قد زرت محطة سكة حديد قديمة بمدينة تكساس الأميركية؛ وشاهدت كيف تم تحويل المحطة إلى متحف. والحقيقة، إنني انبهرت لما شاهدته بمتحف المحطة بالمدينة المنورة، حيث يحكي المتحف تاريخ المدينة على مر العصور وفي كل العهود الإسلامية، وفيه تسجيل دقيق للغزوات الكبرى، وقاعات للمهاجرين والأنصار وفي عهد الخلفاء، وكذلك في عهد الدولة السعودية الأولى، وقاعات للعصور التاريخية، ويحتوي المتحف على قاعات تُظهر المدينة في عصر ما قبل الإسلام، ونقوش ثمودية ورسوم صخرية تعود إلى 10 آلاف عام قبل الميلاد.
وتوجد قاعة لعرض فيلم تسجيلي عن الغزوات في المدينة المنورة، وقاعة خاصة برسائل الرسول، صلى الله عليه وسلم؛ وقاعة للتعريف بفتوحات الرسول، وقاعة لمشاهير المهاجرين إلى المدينة والأنصار والخزرج، وخارج المتحف يوجد عدد من قطارات وعربات سكة حديد الحجاز القديمة ولوحات توضح تاريخ إنشاء محطة نقل الحجيج والزائرين.
إنها دعوة لكل زائر للمدينة بأن يزور هذا المتحف والتعرف عليه.. أما عن المفاجأة فكانت حضور رئيس إحدى الدول إلى المدينة؛ الأمر الذي دعا إلى تأجيل لقائي بالأمير فيصل بن سلمان إلى موعد آخر في المستقبل القريب بإذن الله تعالى.
8:27 دقيقه
TT
متحف المدينة المنورة
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
