مشروع بلا الأسد و«داعش»

مشروع بلا الأسد و«داعش»

الخميس - 26 رجب 1436 هـ - 14 مايو 2015 مـ رقم العدد [13316]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة "العربيّة"
«جنيف - 3»، مؤتمر سوريا المستقبل، دونه الكثير من العقبات، ومع هذا يصرّ المبعوث الدولي دي ميستورا على بدء نشاطاته الأولية الشهر المقبل. في الرابع من مايو (أيار) تجري استشارات طويلة ستمتد إلى ستة أسابيع في سويسرا، وتُعقد الاجتماعات مع الممثلين والقوى السورية منفردة في غرف مغلقة، ولن تصدر حينها بيانات، ولن يعطى الإعلاميون تصريحات أو مقابلات. هكذا تقول مصادر الأمم المتحدة، ويفترض أن تعين المشاورات المبعوث الدولي على ترتيب لقاء جنيف لتقرير مستقبل سوريا.
مع هذا، فالمتشككون أكثر من المتفائلين، وقد لا ينعقد اللقاء بسبب المسافة البعيدة بين القوى السورية، وكذلك بين الحكومات الخارجية. وبكل أسف، فالأصوات المعتدلة قليلة وما تطرحه يبقى خارج الرادار، وقلما يتم رصدها رغم أن هناك حاجة حقيقية لتشجيع الحلول المعقولة البراغماتية.
أحدث الطروحات ما دعا إليه الوزير السوري السابق محمد سلمان، الممنوع من السفر، رئيس التيّار الوطني الديمقراطي السوري. في بيانه الأخير اقترح مرحلة انتقالية بإشراف الأمم المتحدة لعامين تضم النظام والمعارضة، بما فيها المسلحة، ولا يسمي بشار الأسد ضمن المشروع السياسي المقترح، ولا تنظيمات مثل «داعش». مشروعه المقترح ينسجم مع «جنيف - 1» ولذا يمكن أن يلقى قبولا عند الدول العربية الداعمة للمعارضة مثل الخليجية.
ويكون الهدف إقامة نظام سياسي ديمقراطيا، تشرف عليه الأمم المتحدة، وإخراج جميع القوات غير السورية، مثل الإيرانية و«حزب الله»، ومحاربة التنظيمات الإرهابية، وتشكيل هيئة تأسيسية لوضع دستور عام، والتحضير لانتخابات تشريعية.
لقد علمت سنوات الصراع الأربع الجميع بأن الحل الممكن هو الذي يعطي كل فريق شيئا وليس كل شيء، وأن أحدا لن ينتصر عسكريا. وأن مستحيلات الحل محدودة مثل بقاء الأسد في الحكم، وإشراك «داعش». الأسد خسر مشروعه الأمني العسكري وحتى حلفاؤه فشلوا في إنقاذه، وكذلك المعارضة اكتشفت أن هناك من قام بسرقة ثورتها من الجماعات المتطرفة مثل «داعش» و«النصرة»، ولا يمكن القبول بها لاحقا. ويبقى الأمل لسوريا في الحل الوسط المعقول، اللجوء إلى نظام انتخابي يشارك فيه الجميع، بعد إقصاء الأسد و«داعش».
وهذا الشعور بالرغبة في انتقال سلمي يشترك فيه آخرون. هناك مشروع اسمه «اليوم التالي» لجمعية سوريا مقرها إسطنبول «تعمل من أجل دعم انتقال ديمقراطي سلمي وآمن.. تضم 45 مشاركًا، قامت بالتخطيط الانتقالي لتطوير رؤية مشتركة لمستقبل سوريا الديمقراطية وتحديد الأهداف والمبادئ الانتقالية وإعداد خطة انتقالية تفصيلية مرنة».
هل يمكن لمثل هذه الأفكار الإيجابية أن تنبت وسط التربة السورية المحروقة؟ ورغما عن هيمنة القوى المتطرفة على الجانبين؟ ليس الأمر بهذه السهولة، لكن على الأمم المتحدة أن تدفع بهذه الأسماء والأفكار إلى الواجهة، إن كانت تريد لجنيف المقبل أن ينجح.
[email protected]

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
14/05/2015 - 06:01

الموضوع برمته يخص الشعب السوري فقط لا غير، سوريا ملك له والثورة ملك للجيش السوري الحر والذي يمثل طليعة شعب سوريا التي قاومت وتحملت بطش النظام وجبروته في عز قوته، من الصعب جداً تخيل تقبل السوريين "لتقاسم" بلادهم مع الغرباء، لن ينجح سوى دعم جيش الشعب السوري بكل قوة والعمل على إضعاف القوى الأخرى بما فيها نظام الأسد بمنع الإمدادات عنها عن طريق فرض حظر صارم على الأسلحة والدعم عن الأطراف الأخرى وقبل ذلك فرض حظر جوي ليكون جيش الشعب السوري هو الأقوى على الأرض، بإمكان الأمم المتحدة عمل ذلك ولديها الأدوات اللازمة لتقوم بذلك ولكنها للأسف أمم ليست متحدة فلا يتعب دي ميستورا نفسه بمشاريع لا يمكن أن يتقبلها الشعب السوري فما يقوم به أشبه بمن يقوم ببناء قصور الرمال على الشاطئ.

فاطمة محمد
البلد: 
قطر
14/05/2015 - 10:10

هل هذا المشروع قابل للتطبيق في هذا الأحتقان الطائفي وفي ظل وجود الأسد لابد أن نكون واقعين لمجال لكل هذا قبل سقوط الأسد وتخلي إيران عن الأسد

خالد شاهر
البلد: 
السعودية
14/05/2015 - 10:59

بعد أن استلمت إيران زمام الحكم في سوريا تدريجا منذ أكثر من سنتين ونصف حيث أصبحت الآن هي صاحبة القرار في سوريا، أجد أن الجلوس معها للتفاوض لن يجدي نفعا، لأن إيران وضعت البيض كله في سلة بشار الأسد، ولا يمكن أن تقبل بحل يستثني ويبعد الأسد، فالأسد خيط المسبحة الذي يربط ويجمع النظام وبدونه ينفرط عقد النظام، والمعارضة السورية تعلم ذلك جيدا وتقبل بأي حل يبعد الأسد لأن بدونه سوف يسقط النظام.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة