مشروع تدمير سنة عرب العراق

مشروع تدمير سنة عرب العراق

الجمعة - 20 رجب 1436 هـ - 08 مايو 2015 مـ رقم العدد [13310]
وفيق السامرائي
ضابط متقاعد وخبير استراتيجيّ عراقيّ
المشروع البرلماني الأميركي لتسليح البيشمركة والسنة في العراق مشروع لتأسيس «دولة كردستان»، بدعم معنوي وسياسي.. إسرائيلي، بحكم العلاقة التاريخية مع هيمنة قيادة البارزاني على الحركة الكردية قبل أن تنهار باتفاق الجزائر عام 1975 بين شاه إيران وصدام حسين. وسواء كانت حصة السنة من الاهتمام مخلصة من نيات التغطية على الهدف الحقيقي أو غير ذلك، فالمشروع - إن مضى قدمًا - سيؤدي إلى سحق وجودهم وتكبدهم خسائر بشرية هائلة تجعلهم فرقًا قبلية متحاربة ونازحين ومشردين وأمراء حرب يقضون الواحد تلو الآخر.
الوضع في الأنبار ليس بذلك السوء الذي يراد تصويره، ولحسن حظ المحافظة أنها تحظى بأهمية استراتيجية بالنسبة لبغداد على عكس محافظة نينوى ثاني كبرى المحافظات والمدن العراقية. فالأنبار ليست خاصرة العراق فحسب، بل خاصرة بغداد وكربلاء وهما خط أحمر لا جدال حوله بالنسبة للأمن الاستراتيجي العراقي، وهما الأرض الحيوية التي إذا ما دخلها العدو تختل المعادلات كلها. لذلك فالعراقيون عندما يدافعون عن الأنبار فإنهم يعززون فلسفة الدفاع عن العراق. وبما أن بغداد تمتلك خيارات العمق المطلوب لتأمين المجال الحيوي وليس الانسياق الأعمى في الصحارى والبوادي، فهي من يمتلك قرار العمل وأفقه. وهذا يعني أن أي طرف أنباري و/ أو بوحي خارجي لا يستطيع جر بغداد إلى متاهات التبعثر في استخدام القوة.
الحشد الشعبي بصفته الشيعية الغالبة، يواجه معارضة في التدخل العسكري الواسع في المحافظة. فما الذي سيخسره الحشد من عرقلة تدخله أو منع تدخله؟ بالتأكيد لن يخسر شيئًا، بل سيعزز تنظيمه وتسليحه ويقلل خسائره ويثبت فشل المجابهة مع «الدواعش» من دونه، وسنرى كيف يتطور إلى قوة ضاربة على المستوى العراقي.
تسليح سنة عرب العراق لن يأخذ مدى خياليًا كما يراد تصويره، فسلاحهم سيبقى خفيفًا ومتوسطًا بقدرات لا تؤمن تفوقًا ساحقًا على «الدواعش»، وبما أن آلافًا من أبناء المحافظة يقاتلون إلى جانب «الدواعش» ويشكلون قوة الانتشار الحقيقي لهم، ومن هؤلاء المغرر بهم مجموعات كبيرة من الصداميين وضباط ركن سابقين يخططون ويقودون ويتجسسون، فإن الحسم العشائري سيبقى قصة خيالية في وهم التصورات القاصرة، والذين يبكون أو يتباكون على السنة إنما يدفعون بهم إلى الجحيم. وأسوأ ما في حظوظ الشباب هو أن يتحولوا إلى وقود بيد الأشرار.
قد يصل سلاح أميركي إلى الحكومة العراقية لتوزيعه على عشائر الأنبار بإشراف السفارة الأميركية، وستقاتل مجموعات من أبناء العشائر بمعزل عن دعم شعبي عراقي على نطاق واسع، وهذا سيؤدي إلى تكبدهم خسائر بشرية كبيرة تفوق أضعاف خسائرهم حتى الآن، وسيكون اختراقهم من قبل «الدواعش» وذيولهم من الصداميين أمرًا واردًا، فيطول أمد الأزمة وتتفاقم الخسائر وتتحول العمليات إلى عداوات دموية تمتد إلى أجل غير محدد. وأذكر لكم القصة التالية:
بعد أن تمكن البعثيون من السيطرة على الحكم عام 1963 اختاروا القائد العسكري السابق عبد السلام محمد عارف - من عشائر الفلوجة - رئيسًا للجمهورية، وفي تلك المرحلة كانت للحزب قوة مسلحة غير نظامية اسمها (الحرس القومي)، تتألف من آلاف البعثيين، وبعد بضعة أشهر انقلب عارف على البعثيين واستولى على الحكم، ولم تسجل فعاليات قتالية واسعة في كل العراق إلا في مدينة الفلوجة، حيث هجم مؤيدو عارف على مقر للحرس القومي في المدينة وقتلوا كل من فيه البالغ عددهم نحو 20 حارسًا قوميًا كلهم من أبناء المدينة! ومنذ 16 شهرًا والمدينة تخضع لسيطرة «الدواعش» سيطرة مطلقة، وكثير ممن ينتمون إلى من قتل أبناء الحرس القومي يقاتلون اليوم مع «الدواعش».
أهل تكريت السنة الآن مشردون بنسبة قد تصل إلى 99 في المائة، ولا مجال لتعبئتهم للقتال، والوضع في الموصل بين تعايش مع «الدواعش» وتشرد ونزوح وإحباط من سياسييهم الفاشلين، ولا مقاومة عملية على الأرض، وأهل الأنبار ينزفون دمًا. ولا أدري إلى من استند المشرعون الأميركيون في اتخاذ قرارات سطحية، فمواضيع خطيرة لا يفترض أن تعتمد دراستها على جهلاء من عشائر مبتلات. وسيدرك أهل الأنبار أن الانسياق وراء العزلة الطائفية ومطالب التسلح خارج النطاق الوطني ستقودهم إلى مصير غاية في التعقيد، ولن يقاتل معهم «نفر واحد» من دعاة الأقلمة من المحافظات الأخرى، ولكم الله أيها الفقراء.

التعليقات

عامر
البلد: 
العراق
08/05/2015 - 00:06

السؤال المحير اين شيوخ العشائر الاصلاء وليس الذين باعوا ذممهم للشيطان واين مثقفي اهل الانبار من هذا الذي يحصل لمناطقهم وهم يعلمون علم اليقين ان الذي يمر به العراق ما هي الا مؤامره خبيثه تقودها الصهيونيه ومباركة امريكا وبعض دول الجوار الين لا يريدون الخير لهذا البلد

سعدي عبد الله
البلد: 
كردستان
08/05/2015 - 01:01

يجب محاكمة بعض المجرمين المسؤولين عن عملية الأنفال ضد الشعب الكردي كما ذكرت وزير الدفاع العراقي بانه بعوزتة ادلة بحق المجرمين متورطين.

hussain hader
البلد: 
iraq
08/05/2015 - 01:41

احسنت..الطرح منطقي جدا وهذا الحال تماما في العراق الجريح.ونأمل من ولاة الامر في العراق ان يفقهوا هذا الحديث شيئا ولكن نشك كثيرا في ذلك.الأمن والامان والسلام على اهل العراق.

أكرم الكاتب
البلد: 
السعودية
08/05/2015 - 03:08

معنى هذا أن سنة العراق محصورون بين ثلاث أمور أهونها القتل، إما أن يقاتلوا داعش وحدهم كما يريد الأمريكان لهم اليوم، بعصا هشة لا تصمد أمامها فيتساقطوا كما يتساقط البعوض في النار أو القتل على يد مليشيات شيعية مسلحة ومدربة ومشحونة إيرانيا أو الانضمام لداعش ليلقوا معها مصيرها المشؤوم، لعل الأمريكان اختاروا لهم أن يموتوا بكرامة في ميدان القتال ضد داعش، وذلك لأنهم يشعرون بأنهم أحق من غيرهم في أن يختاروا لهم ميتتهم، على أساس أنهم ضحيتهم وأنهم أحق بسلخها أو أنهم يريدون التخلص منهم سريعا على يد داعش كما يحاول المجرم التخلص من جسم الجريمة التي اقترفها أو أنهم اختاروا لهم الشهادة ليدخلوا الجنة عوضا عن دنياهم التي صارت جحيما على أيديهم يوم احتلوا العراق، بئس النصيحة وبئس المؤازرة إذا أتت ممن أجرم في حق السنة في العراق جرما بلغ مداه عنان السماء! اللهم عليك بالأمريكان، اللهم كن لسنة العراق ولا تكن عليهم، وأنت ترى حالهم وحيرتهم وضعف قوتهم وترى الشياطين وقد أحدقت بهم من كل مكان، أنت ملاذنا وملاذهم وملاذ المظلومين والمستضعفين يا رب العالمين، اللهم عليك بكل جبار متكبر خلا قلبه من كل رحمة، اللهم ارحمهم وأنت أرحم الراحمين.

يوسف عبد الخالق
البلد: 
العراق
08/05/2015 - 03:27

كلام قائد ، نحن بحاجة لقائد , لحد الآن لايوجد لدينا قائد سني ، اقول هذا رغم اني لدي اصدقاء شيعه ومسيحيين وصابئه ولا اؤمن بالطائفيه فكل دول العالم فيها اديان كثيره ومتعايشين ، اشعر ان اخطر مشروع لتدمير السنه هو ماتطرق اليه القائد السامرائي واطالبه بالعوده للسياسه ، وحين ذكر ان المشروع استند لاراء اغبياء يدعون انهم قاده ,, فقد وقع على العله والداء الذي دمرنا

حكيم حسين
البلد: 
العراق
08/05/2015 - 06:24

العشائر اليوم لاتصلح للقتال كعشائر ولكن دورها من الممكن ان يفيد في التعبئه الجماهيرية لرفع الروح المعنويه للقوات المسلحه ودعم الجهد الاستخباري بالمعلومه .مع التحيه

عمر كركوكلي
البلد: 
كركوك
08/05/2015 - 10:39

ولكن من يقرا ومن يسمع ؟

محمد
البلد: 
السعودية
08/05/2015 - 14:32

الشيعه لايصلحون لحكم اي بلد لأنهم طائفيون ولا يقبلون الاخر وهذه مشكلة العراق فالشيعه اما يحكمو لوحدهم ويصفو الاخر تماما او لن يهدأ العراق العراق لايحكمه الا اهله السنه لكي تنتهي مشاكله

ابو عمر الفاروق
البلد: 
IRAQ
08/05/2015 - 14:47

على سنة العراق أن يعوا بأنهم أقلية في العراق من ناحية العدد بعد الشيعة والأكراد ولذلك عليهم أن يتعايشوا مع الفئات المجتمعية الأخرى في البلاد ويأخذوا حقوقهم بقدر حجمهم في صناديق الأقتراع لا أكثر

نجم الحضموتي
البلد: 
Iraq
08/05/2015 - 16:08

احسنت يا استاذي العزيز
انت تقول الحقيقه الله يديمك لنا طول العمر الآت

عامر البشدري
البلد: 
العراق
08/05/2015 - 16:37

سوال ارجو الاجابة عنه سيد وفيق لماذا هربت من العراق عام 2007 ولماذا لا تعود الان الى العراق وتقدم خبراتك العسكرية من ارض المعركة بدلا من استوديوهات لندن

ماهر الجراح
البلد: 
Iraq
08/05/2015 - 16:50

أتمنى أن يصدق تنبؤك بأن الأمريكان سيدعمون إنشاء دولة كردية.

حمد الصميلي / السعودية
البلد: 
السعودية
08/05/2015 - 18:54

أعتقد بأن إنفصال الاكراد والسنة والشيعة هو الأقرب وربما الأفضل للعراقيين من هذة الحروب الطاحنة والعدوات والتطهير العرقي والطائفي الذي يمارسة داعش والحشد الشعبي الشيعي وقد أصبح السنة والكرد واليزيديين هم وقودها وقد اعلن البرازاني أثناء زيارتة الأمريكا بأن كردستان العرق سوف ينفصل لامحالة وهذا يجعلني اقول بأن
النفصال العراق لثلاثة أقاليم هو الأفضل ويمكن أن يشكلوا الأكراد والسنة وبقية الطوائف غير الشيعية دولة موحدة ويتجة الشيعة للعراق وهذا ربما يكون هو السناريو
المحتمل والمتوقع للعراق للخروج من أزمتة مع إتفاق لتقسيم الثروات .

حمد الصميلي
البلد: 
السعودية
08/05/2015 - 18:55

توضيح . ويتجة الشيعة لإيران وليس للعراق توضيخ الخطأ .

حيدر العراقي
البلد: 
العراق
09/05/2015 - 00:05

افضل الحلول وانسبها هي الاقاليم لنترك العاطفه المجتمعه بأسم المصالحه الوطنيه الشيعه هي من تغذي العراق بنفط محافظاتها ولم تأخذ ولو ربع حقها واهلها يعيشو بفقر اكثر من كل الطوائف الاقليه رغم اغلبيتها وكذالك الشيعه حاليا وحدها من تحارب داعش وقدمت ولا زالت تقدم شبهابها وتضحي بالغالي والنفيس وسط عدم رضا اهل السنه عنهم والتقصير الواضح والانضمام لداعش المكشوف والتأيد لداعش ورغم اغلبية الانتخابات للشيعه فالشيعه لاتأخذ سوى رئاسة الوزراء وبعض المناصب غير المهمه وعدم اعتراف بحقها وتضحياتها من قبل السنه والأكراد بعد ان ترمو داعش يصول ويجول بهم وبنسائهم لكنهم فزعو عندما ذمر اسم الحشد الشعبي متناسين الحشد من انقذ ما تبقى منهم الاقاليم هيه الحل الوحيد للعراق لاغيره

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة