لماذا لم تعد أندية «البريميرليغ» تصبر على المديرين الفنيين؟

متوسط فترة عمل المدرب في الدوري الإنجليزي انخفضت من 4 مواسم إلى موسم ونصف

بعد 114 يوماً فقط من توليه المسؤولية وبعد ساعات قليلة من تعادل فورست مع وولفرهامبتون تمت إقالة شون دايك (رويترز)
بعد 114 يوماً فقط من توليه المسؤولية وبعد ساعات قليلة من تعادل فورست مع وولفرهامبتون تمت إقالة شون دايك (رويترز)
TT

لماذا لم تعد أندية «البريميرليغ» تصبر على المديرين الفنيين؟

بعد 114 يوماً فقط من توليه المسؤولية وبعد ساعات قليلة من تعادل فورست مع وولفرهامبتون تمت إقالة شون دايك (رويترز)
بعد 114 يوماً فقط من توليه المسؤولية وبعد ساعات قليلة من تعادل فورست مع وولفرهامبتون تمت إقالة شون دايك (رويترز)

عندما تنتشر مشاعر القلق والخوف ويصبح التغيير ضرورياً تميل إدارات الأندية إلى التضحية بالمدير الفني.

خلال الشهر الماضي، أُقيل توماس فرنك من منصبه بوصفه مديراً فنياً لتوتنهام، وأقيل شون دايك من تدريب نوتنغهام فورست. لقد كان القراران مُبررين تماماً، حيث فاز فرنك في مباراتين فقط من أصل 17 مباراة خاضها فريقه في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما حقق دايك الفوز في مباراتين فقط من أصل 10 مباريات. ورأى كل منهما التحسن الذي طرأ على مستوى وست هام تحت قيادة نونو إسبريتو سانتو، وشعرا بالعبء الشديد نتيجة اقتراب فريقيهما من المراكز المؤدية للهبوط لدوري الدرجة الأولى. في الواقع، عندما تنتشر مشاعر القلق والخوف ويصبح التغيير ضرورياً، تميل كرة القدم إلى التضحية بالمدير الفني.

وباستثناء المدربين المؤقتين، فإن رحيل فرنك ودايك يعني أن عدد المديرين الفنيين الذين رحلوا عن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، قد وصل إلى ثمانية، مع رحيل أوليفر غلاسنر في نهاية الموسم الحالي، ومع نهاية عقد كل من ماركو سيلفا وأندوني إيراولا. لقد شهد الموسم الماضي رحيل 10 مديرين فنيين، وشهد موسم 2023 - 2024 إقالة 9 مديرين فنيين، وموسم 2022 - 2023 إقالة 18 مديراً فنياً، وهو رقم مرتفع للغاية. ولكي نضع الأمور في سياقها الصحيح، تجب الإشارة إلى أن الموسم الأول للدوري الإنجليزي الممتاز (1992 - 1993)، شهد إقالة 4 مديرين فنيين فقط (5 إذا أضفنا ديف ويب، الذي كان في الواقع مدرباً مؤقتاً لتشيلسي، على الرغم من أنه لم يحمل هذا اللقب رسمياً). لقد انخفض متوسط فترة عمل المدير الفني في الدوري الإنجليزي الممتاز من نحو 4 مواسم، إلى نحو موسم ونصف موسم.

لقد أصبح التقلب جزءاً لا يتجزأ من اللعبة. في السابق، كانت كرة القدم الإنجليزية تسخر من التغيير السريع والفوضوي في كرة القدم الإيطالية، وكانت تتبنى فكرة استمرار «القائد» الذي سيقود النادي حتى نهاية الموسم، لكن الوضع تغير تماماً الآن، وأصبحنا نرى كثيراً من الإقالات في منتصف الموسم. ويُعدّ هذا، جزئياً، حالةً عامة - وكان متوسط فترة عمل المديرين الفنيين في الدوري الإنجليزي الممتاز، سيصبح أقصر لولا جوسيب غوارديولا وعقده الطويل مع مانشستر سيتي - لكن توتنهام ونوتنغهام فورست ربما يُمثلان حالتين استثنائيتين. لقد بدا توتنهام كأنه فريق لا يمكن السيطرة عليه، بعد أن تعاقب عليه 6 مديرين فنيين دائمين (و4 مدربين مؤقتين) منذ انتقاله إلى ملعبه الجديد عام 2019. أما نوتنغهام فورست، الذي يتولى قيادته الآن المدير الفني الرابع هذا الموسم، فيعدّ انعكاساً للحالة المزاجية لمالكه، إيفانغيلوس ماريناكيس، المعروف بتقلباته.

أقال توتنهام توماس فرانك بعد نتائج سلبية جعلته مهدداً بالهبوط (رويترز) Cutout

لكنّ هناك اتجاهاً عاماً أكبر، فقد شهد دور المدير الفني تطوراً غريباً. عندما بدأت كرة القدم في الدوري الإنجليزي لأول مرة في نهاية القرن التاسع عشر، كان يتم اختيار الفريق عادةً من قبل أعضاء مجلس الإدارة، ربما بالتنسيق مع قائد الفريق. وكان السكرتير - المدرب، كما كان يُطلق عليه سابقاً، يقوم بالأعمال الإدارية ويتولى مهمة حجز القطارات والفنادق وترتيب العقود. وفي حالات نادرة جداً، مثل توم واتسون الذي فاز بـ3 ألقاب للدوري مع سندرلاند ولقبين مع ليفربول، كان يدير الفريق فعلياً. وكما يوضح بارني روناي في كتابه الذي يحمل اسم «المدير الفني»، فرغم اهتمام شخصيات مثل هربرت تشابمان في هيدرسفيلد وآرسنال بالخطط التكتيكية وبناء الفريق، فإن أحد أهم العوامل التي كانت تجذب المسؤولين للمدير الفني، كان يتمثل في أنه كان يمكن استخدامه كبشَ فداء. فعندما تسوء النتائج، كان من المفيد وجود شخصية مُنهكة على خط التماس لكي تواجه الانتقادات وتتحمل المسؤولية.

لكن بعد الحرب العالمية الثانية، أصبح المديرون الفنيون شخصيات بارزة؛ فقد تولى مديرون فنيون من أمثال مات بيسبي، وبيل شانكلي، ودون ريفي، وبرايان كلوف، قيادة أنديتهم وفقاً لرؤيتهم الخاصة؛ وأصبحوا أهم شخصيات في أنديتهم. ولا يزال هذا الوصف سائداً إلى حد ما مع مديرين فنيين من أمثال غوارديولا وميكيل أرتيتا، لكن الشخصية المحورية في النادي الحديث هي المالك مرة أخرى. قد يبدو الأمر متناقضاً في ظل هذا التفاوت الطبقي في عالم كرة القدم، حيث يتم تغيير المديرين الفنيين باستمرار، لكن المدير الفني يبقى دائماً شخصاً قابلاً للاستغناء عنه!

وفي الوقت الحالي، لا يميل القادة عموماً إلى البقاء طويلاً؛ فقد شهدت المملكة المتحدة 5 رؤساء وزراء في 7 سنوات. وفي أستراليا، تعاقب على قيادة الحزب الليبرالي 5 قادة خلال 8 سنوات. وبلغ معدل تغيير الرؤساء التنفيذيين في كبرى الشركات بالعالم مستويات قياسية جديدة في عام 2025، بعد أن سجل رقماً قياسياً في عام 2024، أي أعلى بنسبة 21 في المائة من متوسط 8 سنوات. ويعود ذلك جزئياً، كما أشار مقال في صحيفة «فاينانشال تايمز»، إلى الاضطرابات العالمية، بدءاً من الصراعات في الشرق الأوسط وأوروبا، وصولاً إلى أسلوب دونالد ترمب المضطرب في الحكم. لكن الأمر يتعلق أيضاً بنفاد صبر المساهمين، حيث ارتفعت نسبة الرؤساء التنفيذيين الأميركيين الذين أُطيح بهم بعد حملاتهم الانتخابية بنسبة 40 في المائة.

ولم يسبق للناخبين والمساهمين والجماهير أن نفد صبرهم بهذا الشكل. قد يكون هذا في حد ذاته رد فعل على عالم سريع التغير، حيث تتطلب التحديات الجديدة قادة جدداً. لكنه قد يكون أيضاً سبباً لوجود وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تُسلَّط الأضواء على كل شكوى ويتم تضخيمها، وحيث يتم الترويج للغضب المفتعل ويتم التعامل معه باعتباره تجارة رابحة، وبالتالي يصبح التفكير طويل الأمد مستحيلاً. ربما أصبحنا جميعاً مثل ماريناكيس الآن!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

سانشو خارج يونايتد وبيسوما يودع توتنهام

رياضة عالمية جادون سانشو (إ.ب.أ)

سانشو خارج يونايتد وبيسوما يودع توتنهام

أصبح جادون سانشو، جناح فريق مانشستر يونايتد لكرة القدم، ويفس بيسوما، لاعب وسط توتنهام، من أبرز اللاعبين الذين ستستغني عنهم أنديتهم في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية ماركو سيلفا (رويترز)

ماركو سيلفا مديراً فنياً جديداً لبنفيكا

أعلن نادي بنفيكا البرتغالي لكرة القدم توصله لاتفاق مع ماركو سيلفا، مدرب فولهام السابق، لتدريب الفريق لمدة عامين خلفاً لجوزيه مورينيو.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية مات ريتشي مدرباً لبورنموث (رويترز)

بورنموث يعين مات ريتشي مدرباً بعد اعتزاله

أعلن نادي بورنموث المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز، الاثنين، عن تعيين لاعب خط الوسط السابق مات ريتشي في منصب مدرب النادي.

«الشرق الأوسط» (بورنموث)
رياضة عالمية ديفيد سوليفان رئيس وست هام المستقيل (رويترز)

استقالة مفاجئة لسوليفان رئيس وست هام على خلفية مزاعم مثيرة

أعلن نادي وست هام يونايتد، السبت، أن رئيسه المشارك ديفيد سوليفان استقال من منصبه بأثر فوري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية البرتغالي برونو فرنانديز لاعب مان يونايتد مرشح لجائزة أفضل لاعب بإنجلترا (إ.ب.أ)

ثلاثي آرسنال ينافس فرنانديز على جائزة لاعب العام بإنجلترا

تم ترشيح ديكلان رايس، وغابرييل، وديفيد رايا، ثلاثي فريق آرسنال، للحصول على جائزة لاعب العام في إنجلترا، المقدمة من رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تحولت ضواحي باريس مصنعَ نجوم كرة القدم في فرنسا؟

من حصة تدريبية لـ«فريق تحت 17 عاماً» التابع لنادي إي إس نانتير لكرة القدم على ملعب «غابرييل بيري» (رويترز)
من حصة تدريبية لـ«فريق تحت 17 عاماً» التابع لنادي إي إس نانتير لكرة القدم على ملعب «غابرييل بيري» (رويترز)
TT

كيف تحولت ضواحي باريس مصنعَ نجوم كرة القدم في فرنسا؟

من حصة تدريبية لـ«فريق تحت 17 عاماً» التابع لنادي إي إس نانتير لكرة القدم على ملعب «غابرييل بيري» (رويترز)
من حصة تدريبية لـ«فريق تحت 17 عاماً» التابع لنادي إي إس نانتير لكرة القدم على ملعب «غابرييل بيري» (رويترز)

قبل أيام من انطلاق «كأس العالم 2026»، اتجهت الأنظار مجدداً إلى أحد أهم أسرار نجاح كرة القدم الفرنسية خلال العقود الأخيرة: ضواحي باريس. فهذه الأحياء التي يقطنها أبناء الطبقة العاملة والعائلات المتحدرة من أصول مهاجرة، تحولت أكبرَ خزان للمواهب الكروية في البلاد، وأسهمت بشكل مباشر في تشكيل ملامح المنتخب الفرنسي الحالي.

في ملعب «غابرييل بيري» بمدينة نانتير، غرب العاصمة الفرنسية، يواصل عشرات الشبان مطاردة حلم الاحتراف رغم الظروف المتواضعة. وحتى تعطل أحد كشافات الإضاءة منذ أسابيع لم يمنع لاعبي «فريق تحت 17 عاماً» من مواصلة التدريبات وسط أجواء تعكس حجم الإصرار والرغبة في الوصول إلى أعلى المستويات.

ويحرص المدرب غايل ديارا على متابعة اللاعبين من قرب؛ سواء المنتمون إلى النادي، وأولئك الذين يخضعون لفترات اختبار أملاً في لفت أنظار الكشافين. وبعد نهاية إحدى الحصص التدريبية، وجّه رسالة واضحة إلى اللاعبين قائلاً إن «مَن يعتقد أنه قدم كل ما لديه؛ فلا حاجة إلى عودته. أما من يشعر بأنه قادر على تقديم المزيد؛ فعليه العودة والعمل مجدداً».

مدرب كرة القدم غايل ديارا يتحدث إلى اللاعبين الشبان عقب حصة تدريبية (رويترز)

ورغم أن نادي نانتير لا يمتلك أكاديمية احترافية مثل الأندية الكبرى، فإنه ينافس ضمن أعلى مستويات الفئات العمرية في فرنسا، ونجح هذا الموسم في بلوغ الدور ربع النهائي من «بطولة فرنسا تحت 17 عاماً» قبل أن يودع المنافسات أمام باريس سان جيرمان بصعوبة.

ووفق معطيات أوردتها وكالة «رويترز»، فإن نحو ربع لاعبي المنتخب الفرنسي المشارك في «كأس العالم 2026» يتحدرون من منطقة باريس وضواحيها، وهي نسبة تفوق بنحو 3 مرات ما كانت عليه الحال عندما تُوجت فرنسا بلقبها العالمي الأول عام 1998.

وخلال العقود الماضية، شهدت خريطة إنتاج المواهب الكروية في فرنسا تحولاً كبيراً. فبعدما كانت المواهب تتوزع على مختلف المناطق، فقد أصبحت ضواحي العاصمة المصدر الأبرز للاعبين القادرين على الوصول إلى أعلى المستويات.

ويُعدّ قائد المنتخب، كيليان مبابي، المثال الأبرز على ذلك؛ إذ نشأ في ضاحية بوندي شمال شرقي باريس، كما خرج من المنطقة نفسها عدد من نجوم المنتخب الحالي، مثل ويليام ساليبا، وراندال كولو مواني، فيما تواصل مناطق مثل سيفران وأولناي سو بوا ومونتفيرميل وتراب وأرجنتوي تقديم المواهب عاماً بعد عام.

هذا الواقع جعل منطقة إيل دو فرنس، التي تضم باريس وضواحيها، من أغنى مناطق العالم بالمواهب الكروية. حتى إن بعض المتابعين يرون أن المنطقة تستطيع بمفردها تشكيل منتخب وطني قادر على المنافسة في أعلى المستويات.

وتعكس هذه الظاهرة أيضاً التاريخ الاجتماعي والثقافي لفرنسا، حيث أسهمت موجات الهجرة المتعاقبة في تشكيل هوية كرة القدم الفرنسية. فمن أبناء المهاجرين الإيطاليين والبولنديين في العقود الماضية، إلى اللاعبين المتحدرين من أصول أفريقية وعربية اليوم، بقي التنوع جزءاً أساسياً من هوية المنتخب الفرنسي.

لاعبون شبان يشاركون في حصة تدريبية لـ«فريق تحت 17 عاماً» التابع لنادي إي إس نانتير لكرة القدم على ملعب «غابرييل بيري» (رويترز)

وبفضل هذا التنوع، أصبحت باريس المدينة الأكثر تمثيلاً للاعبين في «كأس العالم 2026». ووفقاً لإحصاءات شركة «أوبتا»، فإن 4.3 في المائة من إجمالي اللاعبين المشاركين في البطولة وُلدوا في العاصمة الفرنسية، وهو رقم يفوق أي مدينة أخرى في العالم.

ويؤكد كثير من المدربين والمسؤولين السابقين في قطاع تطوير المواهب أن الشارع لا يزال يلعب دوراً أساسياً في تكوين اللاعبين. فالمباريات العفوية التي تُقام في الساحات والأماكن الضيقة تساعد الأطفال على تطوير مهاراتهم واتخاذ القرارات بسرعة والتعامل مع الضغوط منذ سن مبكرة.

لكن في المقابل، يواجه اللاعبون الشباب تحديات متصاعدة مع اتساع سوق كرة القدم وارتفاع قيمة العقود. ويرى بعض المدربين أن المال أصبح دافعاً أساسياً لدى عدد من اللاعبين وأسرهم، بعدما كان الشغف وحب اللعبة يتصدران المشهد في السابق.

ورغم ذلك، فإن الحلم ما زال قائماً بالنسبة إلى آلاف الأطفال الذين يرتدون قمصان الأندية الفرنسية كل يوم. فبين ملاعب الأحياء الشعبية وأكاديميات الأندية الكبرى، تستمر رحلة البحث عن النجم الفرنسي المقبل.

ومع دخول فرنسا منافسات «كأس العالم 2026» ضمن قائمة أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، تبدو ضواحي باريس مرة أخرى حاضرة في قلب المشهد، بعدما تحولت من أحياء بسيطة على أطراف العاصمة إلى أحد أهم مصانع المواهب الكروية في العالم.


مونديال 2026: عودة عاطفية لمدرب جنوب أفريقيا إلى المكسيك

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)
																
						
					
Description
مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ) Description
TT

مونديال 2026: عودة عاطفية لمدرب جنوب أفريقيا إلى المكسيك

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)
																
						
					
Description
مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ) Description

بعد أربعين عاماً على مشاركته كلاعب مع منتخب بلجيكا ضد أصحاب الأرض المكسيك في المباراة الافتتاحية لكأس العالم 1986، ستكون عودة هوغو بروس عاطفية إلى ملعب «أستيكا» الخميس، لكن هذه المرة كمدرب لمنتخب جنوب أفريقيا.

وتعطي مواجهة المكسيك وجنوب أفريقيا في مكسيكو سيتي إشارة انطلاق كأس العالم التي تقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً تتنافس في 104 مباريات، وصولاً إلى الختام في 19 يوليو (تموز) في نيوجيرسي. وقال بروس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «حتى هوليوود لم تكن بإمكانها كتابة سيناريو أفضل: لعبت مباراة افتتاحية في كأس العالم، وبعد 4 عقود سأكون أحد المدربين في مباراة افتتاحية لكأس العالم». وتُمثل كأس العالم 2026 التي تستضيفها المكسيك وكندا والولايات المتحدة بشكل مشترك، نهاية مسيرة كروية امتدت 56 عاماً للبلجيكي، كمدافع ثم كمدرب. وأضاف: «أحلم بنهاية جميلة؛ حيث تبلغ جنوب أفريقيا الأدوار الإقصائية في كأس العالم للمرة الأولى، بعد 3 مشاركات خرجت فيها من الدور الأول. عندما ينتهي مشوار جنوب أفريقيا في هذه البطولة، سأقول وداعاً لكرة القدم. بلغت الرابعة والسبعين هذا العام، وقد حان الوقت لأكون مع زوجتي وابنتي وابني وأحفادي الثمانية».

وبعد مواجهة المكسيك، تلتقي جنوب أفريقيا مع تشيكيا وكوريا الجنوبية في المجموعة الأولى. ويتأهل صاحبا المركزين الأولين في كل من المجموعات الـ12، إضافة إلى أفضل 8 منتخبات في المركز الثالث. وأجاب بروس الذي تولى المهمة عام 2021 عن أسئلة الصحافة الفرنسية قبل ثاني مباراة افتتاحية في تاريخ كأس العالم بين المكسيك وجنوب أفريقيا، بعد أولى عام 2010 حين تعادلا 1 - 1 في جوهانسبرغ.

مواجهة المكسيك بداية صعبة؟

نعم، المكسيك منتخب جيد وطموح، يعتمد كثيراً على التحركات. يتوجّب علينا أن نقدم أفضل مستوياتنا ولا شيء أقل من ذلك. يجب أن نعرف ماذا نفعل عندما تكون الكرة بحوزتهم، وماذا نفعل عندما تكون معنا.

كيف يمكنكم التأهل إلى الدور الثاني؟

أعتقد أن 3 نقاط ستؤهلنا. المنتخبات الأربعة في المجموعة ليست مختلفة كثيراً من حيث الجودة. وهذا يعني أن أمام جنوب أفريقيا 3 مباريات صعبة. مهمتنا هي صنع التاريخ ببلوغ الدور الثاني.

هل أثر تأخر السفر بسبب مشكلات التأشيرات على التحضيرات؟

لا، وصلنا إلى المكسيك متأخرين يوماً واحداً، لكن ذلك لم يؤثر على استعداداتنا. لو تأخرنا يومين أو أكثر لكانت مشكلة. كنا بحاجة إلى 10 أيام في المكسيك للتأقلم مع الارتفاع والتغلب على إرهاق السفر، وقد تحقق ذلك.

هل تنتقل المنافسة المحلية الشرسة بين صنداونز وبايرتس إلى داخل المنتخب؟

لا يوجد لاعبون من صنداونز أو بايرتس في المنتخب. هناك فقط لاعبو جنوب أفريقيا. روح الزمالة رائعة. اختيار اللاعبين الذين يتمتعون بالذهنية الصحيحة جزء أساسي من عملي.

كنت ترى أن منتخبات جنوب أفريقيا السابقة كانت «متقدمة في السن»، ومع ذلك اخترت ثيمبا زواني (36 عاماً)؟

ثيمبا صانع ألعاب جيد، ويمكنه مساعدتنا خلال فترات من كل مباراة. هو في جاهزية جيدة بعد عدة إصابات، وقادر على إحداث فارق كبير. يتمتع بالذكاء ويسجل الأهداف.

تنظر إلى كأس العالم على أنها «واجهة عرض» للاعبين المحليين في جنوب أفريقيا؟

نعم، تشكيلة كأس العالم 2010 ضمت عدداً كبيراً من اللاعبين المحترفين في أوروبا. اليوم لدينا خمسة فقط، ولا يلعب أي منهم في أحد الدوريات الخمسة الكبرى هناك. آمل بعد هذه البطولة أن يحصل العديد من لاعبي «بافانا» على فرص للاحتراف خارج البلاد.

جنوب أفريقيا بطلة كأس العالم للرغبي وبطلة العالم في الكريكيت... هل يُلهمك ذلك؟

بالتأكيد، فريق سبرينغبوكس (منتخب الرغبي للرجال) مذهل. ينشدون النشيد الوطني بفخر كبير. حتى عندما يخسرون، لا ينكسون رؤوسهم أبداً.

لقد غيّرت صورة «بافانا»؟

آمل أنني ساعدت في ذلك. وصفنا في مرحلة ما بـ«المهزلة»، وإحدى المباريات الودية استقطبت أقل من 200 متفرج في ملعب يتسع لـ93 ألفاً. أما آخر مباراة تحضيرية لنا على أرضنا فشهدت حضوراً كامل العدد بلغ 50 ألف متفرج.


هل تستفيد شعبية ماكرون من إنجازات منتخب «الديوك» الفرنسي في «كأس العالم»؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون يتوسطان المنتخب الفرنسي لكرة القدم خلال زيارة لملاعب تدريب المنتخب الوطني في كليرفونتين أون إيفلين جنوب غربي باريس 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون يتوسطان المنتخب الفرنسي لكرة القدم خلال زيارة لملاعب تدريب المنتخب الوطني في كليرفونتين أون إيفلين جنوب غربي باريس 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستفيد شعبية ماكرون من إنجازات منتخب «الديوك» الفرنسي في «كأس العالم»؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون يتوسطان المنتخب الفرنسي لكرة القدم خلال زيارة لملاعب تدريب المنتخب الوطني في كليرفونتين أون إيفلين جنوب غربي باريس 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون يتوسطان المنتخب الفرنسي لكرة القدم خلال زيارة لملاعب تدريب المنتخب الوطني في كليرفونتين أون إيفلين جنوب غربي باريس 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

مع انطلاق «كأس العالم 2026» في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يجد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نفسه مجدداً إلى جانب المنتخب الفرنسي، آملاً تكرار المشاهد التي رافقت تتويج «الديوك» بلقب «مونديال 2018» وبلوغهم نهائي نسخة 2022. فقد حرص، برفقة زوجته بريجيت ماكرون، على زيارة اللاعبين والجهاز الفني في مركز كليرفونتين، قبل انطلاق البطولة، في تقليدٍ بات يسبق المشاركات الكبرى للمنتخب، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ويؤكد ماكرون دعمه المستمر للمنتخب ومدربه ديدييه ديشان، الذي وصفه بأنه «مدرب الأيام السعيدة»، مشيداً بإصراره وروح الفوز التي يجسدها. كما أبلغ اللاعبين بأنه سيحضر المباراة النهائية في نيويورك إذا نجحوا في بلوغها.

لكن، ورغم هذا الحضور اللافت، تشير التجارب السابقة إلى أن النجاحات الرياضية لا تنعكس بالضرورة على شعبية الرئيس الفرنسي. ففي عام 2018، لم يستفد ماكرون سياسياً من تتويج المنتخب بكأس العالم، إذ سرعان ما تراجعت شعبيته مع فضيحة حارسه الشخصي ألكسندر بنالا، وتصاعد الاحتقان الذي قاد لاحقاً إلى احتجاجات «السترات الصفراء». كذلك، لم تحقق مشاركة المنتخب في نهائي «مونديال 2022» أي مكسب سياسي للرئيس.

ويستشهد خبراء استطلاعات الرأي بحالة استثنائية وحيدة تتمثل في الرئيس الأسبق جاك شيراك، الذي ارتفعت شعبيته، بشكل ملحوظ، بعد فوز فرنسا بـ«كأس العالم 1998»، بينما لم تتكرر الظاهرة مع أي رئيس آخر.

ويرى مقرَّبون من ماكرون أن أي انتصار جديد للمنتخب قد يخلق أجواء من الوحدة والفرح الوطني، لكنه سيبقى تأثيراً مؤقتاً لا يغيّر المزاج السياسي العام ولا يشكل مَخرجاً من التحديات التي تواجه فرنسا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2027. ففي نظر كثير من الفرنسيين، يبقى النجاح في كرة القدم منفصلاً عن تقييم الأداء السياسي.