د. عبد الله الردادي
يحمل الردادي شهادة الدكتوراه في الإدارة المالية من بريطانيا، كاتب أسبوعي في الصفحة الاقتصادية في صحيفة الشرق الأوسط منذ عام ٢٠١٧، عمل في القطاعين الحكومي والخاص، وحضر ضيفا في عدد من الندوات الثقافية والمقابلات التلفزيونية
TT

ما مدى تأثر الدول العربية من الحرب على أوكرانيا؟

بالرغم من أن أوكرانيا لا تحتل مرتبة متقدمة في اقتصادات العالم (المرتبة 56) ، إلا أن الحرب الروسية عليها سوف تلقي بظلالها بكل تأكيد على الاقتصاد العالمي بالنظر إلى مكانة أوكرانيا بصفتها إحدى أهم الدول المصدرة للمنتجات الزراعية في العالم. وتحتل المساحات الزراعية أكثر من ثلثي مساحة أوكرانيا، وتبلغ صادراتها من الذرة أكثر من 4.8 مليار دولار، وزيت زهرة الشمس 3.8 مليار دولار، والقمح 3.11 مليار دولار، أي ما مجموعه 11.7 مليار دولار. ولم تلقّب أوكرانيا بـ (سلة خبز أوروبا) عبثاً، فعلى المستوى العالمي، هي تشكل 12% من إنتاج القمح، و 16% من إنتاج الذرة، و 18% من إنتاج الشعير. وبينما تعد روسيا والصين وألمانيا وبولندا وإيطاليا أبرز الشركاء التجاريين لأوكرانيا، إلا أن العديد من الدول العربية كذلك لديها تبادل تجاري مع أوكرانيا، فما نسبته 12% من صادراتها تذهب لهذه الدول.

ولأوكرانيا تبادل تجاري مع 18 دولة عربية بلغت قيمته نحو 6.3 مليار دولار في عام 2020، تشكل الواردات من أوكرانيا ما نسبته 92% من هذا التبادل بينما لا تزيد الصادرات العربية لأوكرانيا على 450 مليون دولار. وتعد مصر والسعودية والعراق والإمارات والمغرب وتونس أبرز الدول ذات التبادل التجاري مع أوكرانيا بمجموع 4.5 مليار دولار لهذه الدول الست. وتحتل مصر الدولة الأولى في الواردات الأوكرانية بأكثر من 1.6 مليار دولار ثلثيها من الذرة والقمح. وتأتي السعودية في المرتبة الثانية في الشراكات التجارية العربية الأوكرانية مستوردة ما قيمته 709 مليون دولار من أوكرانيا معظمها من اللحوم والشعير والمعادن.

وتبدو مصر في مقدمة الدول التي قد تتأثر من الحرب على أوكرانيا، فهي تأتي في المرتبة السادسة من ناحية وجهة الصادرات الأوكرانية بعد روسيا والصين وألمانيا وبولندا وإيطاليا. ومصر هي الدولة الأولى المستوردة للقمح في العالم، وتستورد نحو 15% من احتياجها من القمح من أوكرانيا و 55% من روسيا (أي ما مجموعة 70% من طرفي الحرب) مما قد يعرض أمنها الغذائي للخطر في حال استمرت الحرب على أوكرانيا وفُرضت عقوبات اقتصادية على روسيا. إضافة إلى ذلك، فإن مصر تستورد 34% من احتياجها من الذرة من أوكرانيا بقيمة تزيد على 500 مليون دولار سنويا.

هذه بعض الأثار المباشرة التي قد ترتب على الدول العربية من آثار الحرب الروسية على أوكرانيا، إلا أن الآثار غير المباشرة قد تكون أكبر من ذلك، فالعديد من الدول العربية تعتمد على الواردات من أوكرانيا في سلاسل الإمداد، لا سيما من الحديد الخام والمعادن، مما قد يؤثر على صناعاتها على المدى البعيد. ولذلك فعلى هذه الدول البدء – إن لم تكن بدأت بالفعل – بالبحث عن بدائل للواردات من أوكرانيا بالمرتبة الأولى وروسيا بالمرتبة الثانية، وذلك تفاديا لأي أثر سلبي قد يترتب على تدفق المنتجات والخدمات من طرفي الحرب.