هذه المرة.. سعوديون ولبنانيون

هذه المرة.. سعوديون ولبنانيون

الاثنين - 9 رجب 1436 هـ - 27 أبريل 2015 مـ رقم العدد [13299]
ديانا مقلد
كاتبة واعلاميّة لبنانيّة
إلى جانب الحرب والتقاتل المباشر، اعتدنا في لبنان على موجات من الصدام الكلامي وسوء الفهم الجماعي الذي يطغى فيه السباب والشتيمة وتسيّد مشاعر الكراهية والنفور.
حدث ويحدث ذلك فيما بيننا كطوائف مسيحية ومسلمة ومذاهب كسنة وشيعة على سبيل المثال.
نعم، أظهرت الحرب التي ودعنا ذكراها الأربعين قبل أيام أننا عالقون في قلب طوائفنا وأننا مجموعات تتصادم وتتقاتل وتتبادل الاتهامات. تبين لنا قبل غيرنا أن تركيبتنا الطائفية هي المصدر لمشاعر الكره أو الحب تجاه بعضنا بعضا وتجاه غير اللبنانيين من إسرائيل إلى سوريا إلى إيران إلى تركيا ودول عربية وخليجية.
كثيرا ما عيّرَنا عرب في معرض نقدهم للبنان وتجربته بأننا طوائف.. هذا صحيح، نحن طوائف وهذا ليس إعجابا لكنه اعتراف. المشكلة أن كثيرا من العرب وبعد عام 2011 اكتشفوا ما كانوا ينكرونه علينا ويدعون الطهارة منه، وهو أن كثيرين منهم طوائف أيضا وجماعات انفجرت علاقاتها وتحولت حروبا واقتتالا.
لبنان لم يكن يوما بمنأى عن محيطه والعالم، بل كان بوابة مشرعة أمام التأثيرات الخارجية بما في ذلك من سلبيات وإيجابيات. وتوازنه الطائفي لم يلغِ قوة الطائفية التي تجلت في الثقافة والفن والسياسة نوعا ما.
كنا كجماعات وطوائف أقوى من الدولة، لذلك حين تشرذمت وضعفت هذه الدولة لم يسقط البلد تماما، بل بقي رغم كل عوامل الانفجار عصيا على الانهيار الكامل، بينما أثبتت تجارب محيطة بنا كالعراق وسوريا مثلا أن انهيار الدولة يعني سقوطا كاملا للبلد.
مجددا، هذا ليس مديحا للطوائف والجماعات ولا إعجابا بها، بل هو دعوة للاعتراف بوجودها كمدخل أول للفهم وللنقاش العلني الصريح في محاولتنا احتواء الانفجارات الكثيرة التي تشتعل حولنا في سبيل الوصول يوما ما إلى دولة المواطنة لا دولة الطائفة والجماعة.
واليوم كما بالأمس تتكرر في لبنان حالات سوء الفهم والصدام. يحدث هذا في الداخل كما يحدث مع محيط عربي أوسع، فهناك سجال لبناني فلسطيني قديم قدم الحرب اللبنانية، وهناك سجال سوري لبناني يتجدد دائما ولم يطوَ بعد، هناك خلاف مستجد في لبنان حاليا بشأن مئوية الإبادة الأرمنية على يد جنود السلطنة العثمانية.
اللائحة طويلة فعلا، وها قد أتت أزمة اليمن لتدخل عناصر إضافية على الاحتقان. هذه المرة ظهر احتقان سعودي لبناني.
لست أتحدث هنا عن المواقف الرسمية أو الحزبية، فتلك لها ساحاتها، لكن ما أشير إليه هو الانجراف من قبل معلقين وكتاب سعوديين ولبنانيين نحو لغة تنضح منها الكراهية والتعميم والتحقير.
في سياق تبادل التهم مع إيران وضدها يهاجم معلق لبناني البداوة فيرد كاتب سعودي بأن لبنان مرض.. ينقسم جمهور المعلقين على «تويتر» و«فيس بوك» معممين تلك اللغة المبتذلة، لاعبين على التناقضات اللبنانية والإقليمية وساعين إلى توسيعها ونفخ الهواء في نارها بغية مزيد من الاشتعال. هذا الخطاب تكرر في أكثر من وسيلة إعلامية وعبر أكثر من شخصية وانجرف إليه لبنانيون وسعوديون.
كلبنانية ومن موقع خصومة مديدة مع حزب الله ومع أدواره الداخلية والإقليمية ومع مشاريع أخرى لا تمثل طموحي في بلدي، أشعر أن شمل اللبنانيين بالشتيمة يصيبني، وهو تماما ما أصابني حين سمعت كلاما مبتذلا وعنصريا بحق السعوديين.
لعل علينا جميعا أن نأخذ نفَسا عميقا قبل أن نطلق العنان لألسنتنا، فالأزمات التي تتقاذفنا لا تبدو أنها ستطوى سريعا، وحتما لن يكون علاجها بسباب وشتائم موتورة وهجمات شعبوية سخيفة.
ليست هذه دعوة لدفن الرأس في الرمل أو عدم تحديد المسؤوليات والأخطاء، لكن من المخجل الانجراف وراء ذاك الدرك المتدني من التخاطب بغية استرضاء غرائز الجماعات. فهذه الشعبوية لا تهدف إلى استيعاب ومواجهة ما يحصل، بل إلى اللعب على وتره.
في المقابل وعلى قدر ما تبدو الشتيمة المجانية معبّرة عن أزمة لدى مطلقها، فإن المديح المجاني أيضا لا يقل ابتذالا ونفاقا.
لعلنا نتمكن من أن نتخاطب متجاوزين حالتي الشتيمة والنفاق.

[email protected] asharqalawsat.com

التعليقات

خير بن ناصر
البلد: 
السعوديه
27/04/2015 - 06:40

أختي العزيزه: عندما يكون الفضاء اللبناني مفتوح على مصراعيه لكل حاقد وكل موقد لنار الفتنة الطائفية و يكون موجه لبلد وشعب بعينه (السعودية حكومة وشعبا) ويكون على المقلب الأخر كل الفضاء السعودي المرئي والمقروء والمسموع ينقد من صادر حق اللبنانيين في العيش تحت مظلة الدولة اللبنانية المختطفة من قبل مليشيات السلاح الفارسي (حزب الله فقط) فاللأمانة التاريخية والمنطقية البون شاسع في عنوان مقالك وفي بعضٍ من محتواه.
فالسعودية حكومة وشعباً تكن للبنان أرضاً وشعباً كل التقدير والمحبة الخالصة المتجردة من كل زيف أو أي مطامعٍ حاضراً أو مستقبلاً .

د / هشام فهد اليحيى
البلد: 
بريدة
27/04/2015 - 08:41

تبادل الشتائم ليس حصراً على دول بعينها وهو وباء لا شفاء منه والمشكلة ليست هنا، من المعيب أن تكون دولة كالسعودية تقف مع لبنان في أزماته ومشاكله وتدعمه لدرجة أنها تقدم له هبات إنمائية ودفاعية ثم يظهر قائد فصيل ميليشاوي في التلفزيون (الرسمي) ويشتم السعوديين، ما حصل تعدي للأعراف المتفق عليها من تعذر السيطرة على تقاذف السباب، فالسعودي الذي يتفرج على هبات بلاده للأصدقاء والأشقاء ترتد عليه بالشتائم وعبر التلفزيون الرسمي لن يقبل ذلك، ما حصل لا يمكن تبريره أو التقليل منه، فهو سقطة تسجل للتاريخ بأن هناك من في لبنان يبيع وطنه لمجرد ولائه لمخطط فارسي يحاول ارتهان بلده لدولة أخرى، السعوديون لديهم الفهم والتفهم الكامل حين يسمعون قصص العملاء المتفرسين من عرب الشمال لكنه ليس ساذجاً لرؤية التلفزيون الرسمي اللبناني وهو يفتح نافذته الإعلامية لزعيم ميليشيا يشتم الدول الصديقة حقاً للبنان.

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
27/04/2015 - 17:33

على الرغم من كل ما حصل فأنا أعذر أي لبناني _ماعدا العصابة الإيرانية وزعيمها طبعاً_ مهما كان موقعه ويعلم الله لم أشعر بأي إمتعاض بقدر ما شعرت به تجاه من إنجرف من السعوديين لأنهم من المفترض بهم _بدهياً_ معرفتهم أن اللبنانيين _من خارج العصابة المذكورة_ مغلوبون على أمرهم فلا أحد منهم _يسترجي_ أن يرفع رأساً أو صوتاً بوجود تلك العصابة وتلك حقيقة لا جدال حولها وإن كنا نحاول تجنب التصريح بها رفعاً للمعنويات ومنعاً للحرج ولا يمكن لأحد أن يلومهم على ذلك فما هو أكبر من التجروء على قتل رئيس وزراء لبنان وهل حوسب من فعلها أم كوفئ؟ فإذا كان الأمر كذلك مع أكبر رأس في البلد فما هو حال من دونه؟ القائمة طويلة جداً بمن تمت تصفيتهم بسبب مواقفهم الوطنية وإخلاصهم لبلدهم لبنان ولا يجهل أو يتجاهل لك إلا مغفل، وما هو أكثر من أن تقع العاصمة اللبنانية بيروت تحت الغزو والإحتلال العسكري في ال 2007 وهو ما لم تتجرأ عليه حتى إسرائيل في ال 82 ومع ذلك مر الأمر مرور الكرام وبرداً وسلاماً على نصر الله وعصاباته، بعد كل تلك الأحداث والتراجيديا المظلمة أدرك اللبنانيون أن لا حول لهم ولا قوة لذا على غيرهم أن يدرك بدوره أنهم لا يلامون.

نايف
البلد: 
السعودية
27/04/2015 - 18:05

مقارنة مجحفة حزب ممثل بشكل كبير في برلمان لبنان ويذاع خطابة من قبل التلفزيون الرسمي. ومع ذلك يجب على السعودي ان لايعمم وان يفصل بين لبنان وحزب الله. مجحف هذا المقال فعلا.

الحقيقة التي لا مراء فيها ان حزب الله خيار شعبي لبناني وكما يجب ان نحترم خيار الشعب اللبناني يجب أيضاً ان يتحمل الشعب اللبناني تبعات اختياره. الإجحاف ان يأتي من يحاول ان يقفز على كل هذه الوقائع ويقول ياسعوديين لا تعمموا....!!!

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة