عاصفة الحزم وملامح عصر جديد

عاصفة الحزم وملامح عصر جديد

الأربعاء - 4 رجب 1436 هـ - 22 أبريل 2015 مـ رقم العدد [13294]
علي سالم
كاتب ومسرحي مصري.

السيد حسن نصر الله ككل زعيم غوغائي هو شخص حاد الذكاء. ومشكلة الناس مع هذا النوع من البشر هى أن الذكاء لا يمشي بصحبة الخير دائما. ولكن لا بد من الاعتراف أنه بمساعدة هذا الذكاء هو قادر على فهم ما يدور حوله من أحداث بل وقادر أيضا على فهم نتائجها المحتملة. ولكن حتى قدرته على تحليل الأحداث من حوله وما يمكن أن تؤدي إليه، لا تؤدي بالحتم إلى اعترافه علنا بما توصل إليه، ولذلك يواصل الكذب على نفسه وعلى أتباعه. ولعل أهم أكاذيبه الحديثة هي تفسيره لقرار مجلس الأمن الأخير الذي صدر بالإجماع ناقص واحد بدعم موقف السعودية وحلفائها في عملياتها في اليمن ضد الحوثيين. يري السيد حسن أن القرار الذي صدر من ممثلي العالم كله بناقص واحد، يعني وقوف العالم مع المجرم ضد الضحية. هذا التفسير المعلن من سيادته يعني شيئا واحدا أن العالم كله بناقص واحد، هو مجموعة من الطغاة المجانين وأنه، السيد حسن، هو الوحيد القادر على قراءة الموقف قراءة صحيحة. أضف إلى ذلك بعض الأكاذيب الأخرى العاجزة عن إقناع أي شخص أو أي حليف. ومنها أن السعودية تعتدي على اليمن. هو طبعا يعرف بشكل مؤكد أن عملية عاصفة الحزم ليست ضد اليمن بل ضد جماعة الحوثي بعد محاولاتها المستمرة لتحويل اليمن إلى ولاية إيرانية. وأنها في سبيل ذلك تمهد أرض اليمن لعمليات عسكرية ضد السعودية لصالح ــ دعنا نقولها بوضوح ــ النظام الثوري الحاكم في إيران.
أعود لمقولتي الأساسية وهي أن السيد حسن شخص حاد الذكاء. ومن المؤكد أنه توصل الآن بذكائه إلى حقيقة مؤلمة له أشد الألم وهي أن عصرا بأكمله بدأ ينحسر عن المنطقة. إنه عصر الغوغاء والغوغائية. إنه العصر الذي ــ كان ــ هو أحد أبطاله. إنه العصر الذي كان يسكنه سيادته ويحصل فيه هو وأزلامه على رزقه الذي يستحيل وصفه بأنه رزق حلال. العصر القادم هو عصر الدولة العصرية التي لا يقدس مواطنوها زعماءهم من أصحاب الكلمات النارية، بل يدعمون الدولة ويحتمون بالدولة لكى لا تغتصبهم جماعة شاردة، أو تقتلهم جماعة من الشياطين الذين يرتدون ثياب الملائكة. ليس معنى ذلك أن السيد نصر الله سيترك مقره الذي يعيش فيه تحت الأرض، الواقع أنه سيظل من سكان تحت الأرض إلى الأبد. فمن نعم بالسكنى تحت الأرض سيظل إلى الأبد متمسكا بمحل إقامته.
لا بد أيضا أنه يعرف أن ما يصدر هذه الأيام عن بعض زعماء إيران من كلمات ومن تحركات لا تخيف السعودية. فالحرب تتطلب حركة في ضوء النهار وهو ما لا يعرفونه، كما تتطلب حلفاء، ترى من هم حلفاؤهم في المنطقة أو في العالم كله.. يا شيخ حسن.
من الناحية العسكرية يا سيد حسن، أنت تعرف أنه من المستحيل أن تقوم السعودية بعملية عاصفة الحزم بغير أن تدرس احتمالات كل ردود الفعل من الجانب الإيراني وغيره. كان من المستحيل أن تقوم بعملية عاصفة الحزم دون دراسة وافية لنتائجها المحتملة وكيفية مواجهتها.. أصحابك في طهران يعرفون ذلك.. لا بد من الاعتراف يا سيد حسن إن حضرتك رحت في داهية.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو