«أوميكرون» ليس معتدلاً مع الجميع

«أوميكرون» ليس معتدلاً مع الجميع

الأحد - 12 جمادى الآخرة 1443 هـ - 16 يناير 2022 مـ رقم العدد [15755]
دوري سيغف وويليام ويربل
باحثان يعالجان متلقي زرع الأعضاء في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز الأميركية ويعكفان على دراسة استجابات لقاح «كوفيد - 19» لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة

منذ بداية ظهور جائحة «كوفيد - 19»، كان خطر الإصابة بفيروس «كورونا» والإصابة بمرض حاد بسببه أعلى بشكل كبير بالنسبة لملايين الأميركيين الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة بسبب علاج السرطان، واضطرابات المناعة الذاتية، وعمليات زرع الأعضاء وكثير من الحالات الأخرى.
جاءت اللقاحات لتبشرنا بفترة راحة، لكن الأطباء مثلنا الذين يعتنون بالأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة سرعان ما علموا أن استجابات المرضى المناعية من اللقاحات كانت غالباً ضعيفة. على سبيل المثال، في إحدى الدراسات، أظهرنا أن المرضى الذين خضعوا لعلميات زرع أعضاء والذين تم تطعيمهم بجرعتين من لقاح «ميرنا» من إنتاج شركتي «موديرنا» و«فايزر» كان لديهم خطر أعلى بنسبة 82 ضعفاً للإصابة وأعلى بنسبة 485 ضعفاً لخطر الاستشفاء أو الموت، مقارنة بعامة السكان الذين تم تطعيمهم.
كانت هذه الاكتشافات مخيفة، ومن دون إرشادات واضحة من مسؤولي الصحة حول كيفية المضي قدماً، أخذ كثير من الأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة على عاتقهم إيجاد حلول. اكتشف البعض كيفية الحصول على جرعات لقاح إضافية من خلال العثور على صيدليات لم تسأل عن الجرعات السابقة أو عن طريق إقناع الأطباء والصيادلة بمساعدتهم.
وفي محاولة لزيادة المناعة في هذه المجموعة، أذنت «إدارة الغذاء والدواء» في النهاية بجرعة ثالثة إضافية من لقاحي «فايزر» و«موديرنا» في أغسطس (آب). ومنذ ذلك الحين، فاقم «أوميكرون» من الحاجة إلى التسريع لإيجاد حل لضعف المناعة. لم تُجرَ دراسة بعض اللقطات بشكل كامل، وفي خطوة مشجعة، ستسمح مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الآن لبعض الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة بالحصول على جرعة رابعة هذا العام، لكن بعد مرور خمسة أشهر من آخر جرعة.
لا ينبغي إقناع الأشخاص المعرضين لمخاطر عالية بأنهم وحدهم مكلفون حماية أنفسهم. يجب على مسؤولي الصحة العامة ومقدمي الخدمات الآخرين أن يدركوا أن «أوميكرون» مخيف بشكل خاص لمن يعانون من نقص المناعة، لأنه معدٍ ومنتشر للغاية، ويمكن أن يصيب حتى الأشخاص الذين لديهم أجهزة مناعية قوية.
ما الذي يمكن أن يفعله الأشخاص المصابون بضعف المناعة وكيف يمكن للمجتمع المساعدة في حمايتهم؟
يجب على الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة ارتداء أقنعة عالية الجودة مثل «N95s» وتقليل التعرض لأشخاص آخرين، لا سيما غير الملقحين، أثناء موجات العدوى. ومع ذلك، ستكون لديهم وظائف وعائلات وحياة ليعيشونها، ولا يُتوقع منهم الاختباء في الطابق السفلي حتى يختفي متغير «أوميكرون».
يمكن تقديم المساعدة بشكل كبير من خلال التطعيم والتعزيز على النحو الموصى به، ما يمكن أن يساعد في السيطرة على الوباء. يجب على الأشخاص الذين سيتفاعلون مع الأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة اتخاذ احتياطات إضافية، مثل استخدام الأقنعة وإجراء الاختبار مسبقاً لتجنب الإصابة بهم.
يحتاج المصابون بنقص المناعة أيضاً إلى مزيد من المعلومات والخيارات من صانعي السياسات والأطباء حول كيفية حماية أنفسهم. ويتطلع المرضى ومقدمو خدماتهم مثلنا إلى القيادة الوطنية للحصول على إرشادات عاجلة. وتحتاج مراكز الحد من الأمراض إلى تقديم توصيات متكررة ومحدثة لأشياء مثل اختبار الأجسام المضادة وجرعات اللقاح الإضافية وتوقيت التعزيزات. وتحتاج إدارة الأغذية والدواء إلى إزالة القيود الشاملة المفروضة على جرعات اللقاح الإضافية لهذه المجموعة والسماح لمقدمي الخدمات بممارسة الطب الشخصي لمرضاهم المعرضين لمخاطر عالية.
على سبيل المثال، لا ينتج كثير من الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة أجساماً مضادة بعد التطعيم. فالأجسام المضادة هي «الجدار» الأساسي الذي يحمي من الإصابة بفيروس «كورونا»، وهناك حاجة إلى جدار شاهق لـ«أوميكرون». وعلى الرغم من أن الأجسام المضادة ليست هي المقياس الوحيد للحماية من الأمراض الشديدة، فإنه من السهل قياسها، واختبارها مفيد لفهم مخاطر العدوى في الفئات الأكثر ضعفاً. لكن لم يوصِ مركز السيطرة على الأمراض بهذه الممارسة ولا حتى «إدارة الغذاء والدواء» ربما بسبب إغراق السوق المبكر باختبارات الأجسام المضادة التي كانت غير دقيقة. لا توجد أيضاً إرشادات لمقدمي الخدمات الطبية حول اختبارات الأجسام المضادة التي ستكون مفيدة لهؤلاء المرضى، وكيفية الحصول عليها وكيفية تفسير النتائج.
تعد علاجات الأجسام المضادة أحادية النسيلة قبل التعرض أداة أخرى واعدة للوقاية من ضعف المناعة. يحدث ذلك عندما يتم إعطاء الأشخاص غير المصابين أجساماً مضادة مصنّعة تعمل ضد الفيروس كإجراء وقائي. تم ترخيص أحد هذه الكوكتيلات مؤخراً من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية، لكن توفره كان محدوداً للغاية ويجب إعطاء الأولوية للإنتاج. نحن ندرس حالياً أيضاً ما إذا كان مرضى الزرع يطورون مناعة أقوى من جرعات اللقاح الإضافية إذا قللوا الأدوية المثبطة للمناعة بشكل مؤقت.
الأهم من ذلك، أن شركات الأدوية التي تجري تجارب سريرية للأدوية التي قد تمنع أو تعالج «كوفيد - 19» تحتاج إلى إشراك الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة. تم استبعاد الأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة بشدة، مثل الأشخاص الذين خضعوا لزراعة أعضاء من جميع تجارب اللقاح الرئيسية، وتم تضمين عدد قليل فقط في دراسات الأجسام المضادة أحادية النسيلة والدراسات المضادة للفيروسات. ومع توفر هذه الأدوية، تحتاج هذه المجموعة من المرضى إلى الأولوية وسيكون من الأفضل أن تعرف مبكراً مدى جودة عملها ومدى سلامتها.
يحتاج مقدمو الخدمات الطبية إلى مساعدة مرضاهم الذين يعانون من نقص المناعة على اتخاذ قرارات صعبة في حياتهم اليومية من خلال قياس المخاطر وتخفيفها. لكننا نحتاج إلى الأدوات والإرشادات للقيام بذلك. من خلال فهم أفضل للعلم، ووضوح من السلطات الصحية، سيكون لدينا أمل في حماية أفضل لأصدقائنا الضعفاء وأفراد عائلاتنا وجيراننا والسماح لهم بالعيش بشكل كامل.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو