في انتظار الخطة «ب» للرئيس بايدن

في انتظار الخطة «ب» للرئيس بايدن

الخميس - 20 شهر ربيع الثاني 1443 هـ - 25 نوفمبر 2021 مـ رقم العدد [15703]

عندما تكون رئيس أكبر اقتصاد في العالم وأكبر منتج للنفط وأكبر مستهلك للنفط؛ فلا بد أن يكون لديك خطة «أ» لكيفية التعامل مع الأزمات.

في الحقيقة، لقد اكتشفنا خلال اليومين الماضيين أن الرئيس الأميركي جو بايدن لديه خطة «أ» للتعامل مع الأزمة الحالية ولكنها فشلت، والآن عليه التفكير في الخطة «ب»، ولكن في الغالب إذا كانت الخطة «أ» فاشلة، فإن الخطة «ب» قد لا تنجح كذلك.

لقد قرر الرئيس الأميركي أن يطلق 50 مليون برميل من المخزون النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة في السوق الأميركية لخفض أسعار الوقود والتي ساهمت في زيادة الضغوط التضخمية. هذه كانت الخطة «أ»، والتي فشلت بعد ارتفاع أسعار النفط بعد إطلاق 50 مليون برميل في الأسواق.

لماذا حدث هذا؟ لأن الخطة «أ» ليست قائمة على أسس اقتصادية؛ بل سياسية بحتة لعلاج أزمة للطاقة سببها سياسي أكثر منه اقتصادي.

وفي العادة يتم إطلاق هذا المخزون في حالة الطوارئ من خلال التنسيق مع باقي دول وكالة الطاقة الدولية مثلما حدث في عام 2011. ولكن بايدن انفرد هذه المرة وغرد خارج السرب ودعا بعض الدول المستهلكة مثل الهند واليابان والصين إلى فعل الأمر ذاته واستجابت الهند واليابان ولم تستجب الصين حتى الآن.

لا يمكن معالجة أزمة الطاقة من قبل دولة تريد إنهاء مستقبل الوقود الأحفوري في الوقت الذي تحتاج إليه.

النفط مرتفع لأن الكل متجه إليه في ظل ارتفاع أسعار الفحم والغاز والتي تحتاج إليها الولايات المتحدة وأوروبا وباقي العالم لإنتاج الكهرباء. في ظل ارتفاع أسعار الغاز، فإن النفط هو البديل الأفضل.

والسؤال هنا لماذا ارتفعت أسعار الغاز؟ والإجابة هي لأن السياسات العدائية تجاه النفط والغاز والفحم جعلت الاستثمارات تقل في السنوات الأخيرة في البنية التحتية وفي التوسع في إنتاج كل مصادر الوقود الأحفوري الذي ذكرنا أعلاه.

وعندما ارتفعت الأسعار الآن لا يوجد حل سريع لها سوى العودة إلى التخطيط ووضع الأولويات من جديد.

والسؤال الآخر لماذا ارتفعت أسعار النفط بعد إطلاق 50 مليون برميل من المخزون الاستراتيجي؟ لأن السوق لم يكن تحتاج إليها، وارتفاع الأسعار ليس نتيجة شح الإمدادات، بل نتيجة أزمة هيكلية سببها تراجع الاستثمارات في القطاع.

الأمر الآخر، وهو ما أحب توضيحه، هو أن هذه الكمية التي أطلقتها الولايات المتحدة يجب عليها إعادتها للمخزون مرة أخرى؛ مما يعني أن على الولايات المتحدة شراء 50 مليون برميل من النفط العام المقبل لإعادة بناء المخزون.

وعندما تطلق المخزون اليوم والأسعار في مستويات الثمانين دولار، فإن السوق تتوقع أن الحكومة الأميركية ستعود للشراء بسعر أعلى؛ ولهذا يرتفع السعر.

للأسف، فإن السياسات المزدوجة والمتناقضة للحكومة الأميركية ما زالت تتواصل. فمن جهة تريد أميركا فرض عقوبات على «أوبك» لأنها «منظمة تتلاعب بأسعار النفط»، على حد زعمها، ومن جهة تريد أميركا لـ«أوبك» أن تتدخل لتخفض أسعار النفط. أليس هذا تناقضاً واضحاً؟

من يهتم؟ فلا الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن لديه سياسة واضحة تجاه النفط، ولا الإدارة الأميركية قادرة على فعل شيء لخفض الأسعار، سوى الحديث المستمر عن ضخ كميات من مخزونها الاستراتيجي النفطي في السوق.

والآن ما هي الخطة «ب»؟ لا أعلم، ولا أرى شيئاً أمامي سوى العودة بتهديد «أوبك» بفرض قانون «نوبك» والذي لا يزال تحت المناقشة البرلمانية من قِبل أعضاء مجلس الشيوخ منذ سنوات طويلة، للضغط على «أوبك» لضخ المزيد من النفط وخفض الأسعار.

المشكلة هي أن هذا النوع من السياسات القائم على معطيات لا علاقة لها بالعرض والطلب لن يساعد السوق، وقد يتسبب في تذبذب الأسعار وخلق فائض يحتاج إلى فترة أطول للتخلص منه.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو