البزنس العربي المشترك

البزنس العربي المشترك

الأحد - 12 صفر 1443 هـ - 19 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [15636]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية

في الماضي كان العالم العربي يتنادى عبر الجامعة العربية لتنسيق المواقف السياسية وتوحيد الصف العربي، وهذا الأمر لم يتم نتيجة انقسام العالم العربي بين معسكرين؛ الشرقي ممثلاً بالاتحاد السوفياتي والغربي ممثلاً بالولايات المتحدة وحلفائها. ولأن هذا التنسيق لم يتم فقد كانت المؤتمرات العربية تنادي ببعض المشاريع الاقتصادية المشتركة مثل المناطق التجارية المشتركة وغيرها من المشاريع، لكننا لم نرَ أياً من هذه المشاريع رغم فائدتها للدول العربية ومجتمعاتها.
وما نراه ينفذ هو الحد الأدنى من المشاريع مثل الربط الكهربائي، ولو نفذت المشاريع المشتركة المعلن عنها في المؤتمرات العربية لعاشت المجتمعات العربية في رخاء.
وللأسف حتى التعاون الاقتصادي في حده الأدنى بين الدول العربية يُواجَه بعقبات لا يتصورها العقل، فحينما يذهب رأس مال عربي إلى بلد عربي آخر فإنه يواجه بطلب الإتاوة، أو بطلب النافذين بهذا البلد مشاركة صاحب رأس المال في مشاريعه، دون أن يدفعوا شيئاً، مشيراً إلى أن ذلك مقابل حمايته.
هذا من جانب، من جانب آخر فإن بعض الدول العربية لديها المال وتحتاج اليد العاملة، فتذهب للدول العربية لطلب اليد العاملة، وهو ما يفتح فرصاً للتوظيف لمواطني الدولة ويسد حاجة الدولة الأخرى لليد العاملة. الغريب أنه في حالة نشوء مخالفة من القادمين للعمل، وتطبيق قانون الدولة المضيفة عليهم، يهب سياسيو الدولة الأخرى وإعلاميوها للدفاع عن المخطئ في محاولة لكسب مواقف سياسية أو جماهيرية إعلامية على حساب المواطن المسكين، لأن الدولة المضيفة تبدأ بتقليل استقدام القوى العاملة من هذا البلد، وتتجه لدول أخرى قد لا تكون عربية، مما يحرم دولة العامل من العملة الصعبة، وربما القادم للعمل يصرف على أسرة ويعلم أبناءً قد يتغير مستقبلهم نتيجة عمل هذا المواطن الصالح الذي حرمه السياسيون فرصة العمل رغبة في التكسب على ظهره.
يضاف إلى ذلك عدم وضوح القوانين في بعض الدول، أو تفسيرها من منفذي القانون بشكل يحلب صاحب المشروع، ويخرجه خاسراً، مما يجعل كثيراً من المستثمرين العرب يعزفون عن الاستثمار في الدول العربية. وهناك الكثير من العقبات التي تواجه المستثمر العربي في الدول العربية التي يجب رصدها عبر مؤسسات متخصصة حتى تتم إزالتها، ويتجه المستثمر العربي للاستثمار في الدول العربية، وبهذا نكسب عدة أشياء منها فتح فرص وظيفية وتوطين المعرفة.
في الطرف الآخر، هناك نظرة اجتماعية تنظر للمستثمر العربي على أنه لص جاء لينهب ثروة البلد مما يجعل الموظف البسيط نتيجة هذه الصورة الذهنية السيئة يقف ضده ويعطل أعماله.
الغريب أن ما يواجه المستثمر العربي من صعوبات لا يواجه المستثمر الغربي الراغب في الاستثمار في الدول العربية، فبينما تفتح الأبواب للمستثمر الغربي في دول العربية، توصد في وجه المستثمر العربي. ودمتم.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو