ما هي الخيارات في اليمن؟

ما هي الخيارات في اليمن؟

الثلاثاء - 3 جمادى الآخرة 1436 هـ - 24 مارس 2015 مـ رقم العدد [13265]
طارق الحميد
إعلامي و كاتب سعودي ورئيس تحرير سابق لصحيفة "الشّرق الأوسط"
دخلت الأزمة اليمنية منعطفا جديدا يوحي بأن ملامح الحرب الأهلية قادمة رغم دعم المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، للشرعية المتمثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي، حيث إن التصعيد الحوثي بمشاركة من جماعة صالح لا يزال مستمرا، فما هي الخيارات في اليمن؟
كيف يمكن التعامل مع جماعة انقلابية حوثية تحتجز المسؤولين اليمنيين الشركاء في الوطن رهائن، وتقوم بقصف مقرات الرئيس الشرعي هادي في عدن بالطائرات من أجل اغتياله، وإخراجه من المشهد السياسي، وبالتالي إلغاء زعيم مجتمع عليه عربيا ودوليا، وكما حدث بحق الراحل رفيق الحريري في لبنان؟ اليوم، وكما قلت هنا مرارا، بات لدينا عاصمة يمنية هي عدن، وعاصمة إيرانية هي صنعاء، في عدن حيث يقطن الرئيس الشرعي، وفي صنعاء هناك الانقلابيون الحوثيون المدعومون من إيران، وهناك المتآمرون المقامرون، على اليمن، وكل المنطقة، جماعة علي عبد الله صالح، وكذلك الإرهابيون من «القاعدة»، فكيف يمكن التعامل مع هذا المشهد، هذا عدا عن التشرذم الذي بات يضرب في كل أطناب اليمن؟
الأكيد أن الواقع اليمني غير مسبوق، وبالتالي فإن الحلول يجب أن تكون غير مسبوقة، وواقعية جدا، وببرود أعصاب، فلماذا الحرص على صنعاء طالما أن بعض أهلها غير حريصين عليها، ويعتقدون أن بإمكانهم ابتزاز الخليج، وتحديدا السعودية، ومستعدون لتسليم صنعاء إلى إيران؟ لماذا نحرص على صنعاء أكثر من أهلها؟ لماذا الحرص على صنعاء الآن رغم كل عبث الحوثيين، وجماعة صالح، و«القاعدة»، ونتجاهل عدن، والجنوب اليمني، الراغب في الاستقرار، والازدهار، والرافض للحوثيين، وصالح، و«القاعدة»؟ لماذا ننشغل بالمقامرين، والمغامرين، ونترك الأقرب للعقل، والمنطق، والراغبين في الاستقرار، والأمان؟ خصوصا أن أهل الجنوب اليمني هم أبناء حقيقيون للخليج العربي؟
لا أحد يريد تقسيم اليمن لجنوب وشمال إلا الحوثيون، وجماعة صالح، و«القاعدة»، وهم الشركاء في خراب صنعاء، وخلفهم إيران، حيث إن الجميع، وتحديدا السعودية، حريصون على وحدة اليمن، بينما المغامرون والمقامرون بصنعاء يرفضون الحوار، والمبادرات. ولذا الحقيقة أنه من الخطأ التورط عسكريا في اليمن، فتلك حرب استنزاف يجب أن تغرق فيها إيران، وليس الخليج.. صحيح أن هناك خطرا من سلاح الجو اليمني الواقع تحت يد الحوثيين، وهذا يتطلب تحويل اليمن ككل لمنطقة محظور الطيران العسكري فيها، وبقرار أممي، لكن يجب أن يكون التركيز الآن أيضا على دعم الشرعية باليمن، أي هادي، وعدن، فقد آن الأوان ليدفع المغامرون والمقامرون بمنطقتنا ثمنا لهذا العبث، والمتاجرة بالأوطان. آن الأوان لأن يكون لدول الخليج كلمة حاسمة، وقاسية، وعلى مستوى مرتفع يقابل مستوى ارتفاع الموجة الإيرانية العبثية في منطقتنا. يكفينا كل حسن النوايا هذا الذي أدى لسقوط أربع عواصم عربية للآن ضمن نطاق النفوذ الإيراني حيث يجب أن نتحرك بعقلانية، ودم بارد، لكن وفق لغة مصالح شجاعة، وعملية.. ولنبدأ من اليمن حيث إن النار تقترب من الدار!


[email protected]

التعليقات

أكرم الكاتب
البلد: 
السعودية
24/03/2015 - 03:24

ما قلتموه هو عين الصواب فالجنوبيون في حاجة إلى من يقوم بتفنن في معركة حقيقية، ولابد من اختيار المسرح المناسب لإدارتها وبواقعية بعيدا عن الشعارات الرنانة والعواطف الجياشة، فإن يكون الشمال قد سقط في أيدي الحوثيين فلا يزال الجنوب إلى الآن بعافية ويمكن اتخاذه قاعدة لدحرهم، الجنوبيون لا يحتاجون إلا لمن يقوم بتسليحهم وتدريبهم على وجه السرعة كما فعلت وتفعل إيران مع الحوثيين، هذا غير مستحيل وكان يجب البدء فيه منذ اليوم الأول للعملية الغادرة التي قام بها الحو ثيون وظهيرهم صالح، ولكن لا تزال الفرصة سانحة، أما انتظار قرار أممي بجعل اليمن منطقة حظر جوي فلن يجدي، فالقوى الفاعلة في المجتمع الدولي والأمم المتحدة نواياها غير واضحة خاصة الولايات المتحدة، وجميع القرارت التي صدرت إلى الآن شبيهة بتلك التي تصدر في حق إسرائيل، الغرض منها تنويم الضحية، وسماء اليمن قد تكون المسرح المناسب لتدخل قوة عربية لنجدة وإنقاذ دولة عربية مهددة بالسقوط على يد طغمة خائنة تعمل لحساب دولة معادية بشدة للعرب، على الأقل أن تقوم طائراتنا العربية بحماية سماء الجنوب والعاصمة الشرعية المعترف بها إلى حين أن يتسنى تدريب وتسليح الجنوبيين للدفاع عن أنفسهم وعن أرضهم وعرضهم، حديث وزير الخارجية السعودي المتسم بالقوة والحسم في وجه العبث الإيراني يبعث على الأمل، فلا يفل الحديد إلا الحديد، وإيران لا تعرف إلا لغة القوة وكذلك كل مجرم لا يثنيه عن ارتكاب جرائمه إلا الخوف من العقاب الصارم.

حمدي صفا
البلد: 
الوطن العربي
24/03/2015 - 05:16

من يملك الشجاعة خليجيا وعربيا وإسلاميا ودوليا ... يعلم ان لا حل في اليمن إلا بوضعه تحت إدارة مجلس التعاون الخليجي لمدة عشر سنوات إنتقالية .
عشر سنوات كاملة تفاصيلها يمكن الاتفاق عليها بين القبائل اليمنية كلها لإعادة إعمار الإنسان والارض اليمنية - شرط أن يكون أول خصائص هذه السنوات العشر هو اعتزال أو عزل كل من امتهن السياسة أو شغل موقعا تنفيذيا متنفذا في الخمسين سنة الأخيرة .

إبراهيم علي
البلد: 
Sweden
24/03/2015 - 08:51

فكيف يمكن التعامل مع هذا المشهد؟بالمقاومة وحده يمكن التعامل مع الحشد العسكري الذي تقوده إيران؛وبالبندقية وحده يمكن التصدي لجماعة الحوثيين الحفاة الذين بفتقرون الي خبرة قتالية ميدانية؛وهذا ما ثبت لنا من خلال المعارك الذي تدور رحاها في جبال مأرب.لكن لماذا يتم السكوت عن إيران الذي تدفع الحوثيين نحو الحرب؟وما هي مصلحة الإيرانيين في ذلك؟

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة