نعم... بإمكان أميركا مكافحة تغير المناخ

نعم... بإمكان أميركا مكافحة تغير المناخ

الأحد - 23 ذو الحجة 1442 هـ - 01 أغسطس 2021 مـ رقم العدد [15587]
إيلين والد
كاتبة أميركية من خدمة «بلومبرغ»

في إطار الجهود المبذولة لدفع تكاليف خطة الإنفاق التي اقترحها الرئيس جو بايدن والتي تبلغ 3.5 تريليون دولار وقبل انفجار نفقات البنية التحتية المتوقعة، يقترح الديمقراطيون في مجلس الشيوخ أن تفرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية على الواردات الكثيفة الكربون. تشبه هذه الفكرة ضرائب تعديل الحدود التي أعلنها الاتحاد الأوروبي مؤخراً على الصلب والإسمنت والألمنيوم المنتج في البلدان ذات اللوائح البيئية المتساهلة.
لهذه الرسوم جاذبيتها من حيث قيامها بواجب مزدوج يتمثل في استهداف الملوثين أثناء جمع الأموال لتغطية النفقات الأخرى. ولكن عندما يتعلق الأمر بإعطاء الأولوية للمبادرات المناخية، سيكون من المفيد أيضاً تخفيف التعريفات الجمركية التر فرضت في عهد ترمب والتي تعاقب المنتجين منخفضي الانبعاثات الكربونية، حتى لو كان ذلك يعني التخلي عن الإيرادات.
يمكن للشركات اليوم الحصول على الفولاذ والألمنيوم والخرسانة، من الموردين الصينيين، وغيرهم من الموردين الذين تبعث طرق إنتاجهم بكميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. كذلك يمكنهم اختيار شراء هذه المواد من الشركات التي تستخدم أساليب أقل كثافة للكربون، وهو الاختيار الذي يمكن أن يحدث فارقاً كبيراً. ضع في اعتبارك الفولاذ، حيث أصدرت صناعة الصلب العالمية وحدها 3.5 غيغا طن من ثاني أكسيد الكربون في عام 2019. ورغم ذلك، لا يتم إنتاج كل الفولاذ بالطريقة نفسها. على سبيل المثال، وُجد أن الفولاذ من الصين ينتج معظم انبعاثات الكربون، بينما وجد أن الفولاذ من إسبانيا وإيطاليا، والذي يتم تصنيعه باستخدام نسبة أعلى من مواد الخردة، ينتج أقل نسبة. واحتل الصلب المنتج في الولايات المتحدة المرتبة الرابعة في أدنى المستويات.
بموجب قواعد التجارة الحالية، تفرض الولايات المتحدة التعريفة الجمركية نفسها بنسبة 25 في المائة على جميع الصلب المنتج خارج الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بغض النظر عن كمية الكربون المنبعثة في هذه العملية. وهذا يحفز الشركات التي تحتاج إلى استيراد الصلب على شراء الصلب الصيني الرخيص، وهو الأسوأ بالنسبة للبيئة. إن فرض المزيد من التعريفات، كما يقترح الديمقراطيون في مجلس الشيوخ، لن يؤدي بالضرورة إلى تشجيع استخدام البدائل المنخفضة الكربون. لكن يمكن لإدارة بايدن إعطاء الأولوية للصلب المنخفض الكربون، إما عن طريق إنهاء الرسوم الجمركية على هذه العناصر مقدماً أو عن طريق توسيع سياسة الاستبعاد من الرسوم الجمركية المعمول بها بالفعل لتشمل المواد المنخفضة الكربون.
تعمل صناعة الألمنيوم أيضاً في ظل تعريفات مرهقة مماثلة تمنع الخيارات منخفضة الكربون من الانتشار. في عام 2017، فرضت الولايات المتحدة تعريفة بنسبة 10 في المائة على جميع واردات الألمنيوم باستثناء تلك الواردة من كندا والمكسيك.
الألومنيوم مادة خفيفة الوزن تُستخدم على نطاق واسع في السيارات الكهربائية وخطوط الطاقة عالية الجهد وفي ناطحات السحاب لتعكس ضوء الشمس وتقلل استهلاك الطاقة – تدخل في جميع المجالات التي تعتبر مركزية في البنية التحتية لإدارة بايدن وأهداف المناخ. لكن الألمنيوم مادة كثيفة الاستهلاك للطاقة في إنتاجها. ويعتمد الألمنيوم المنتج في الصين على محطات الطاقة التي تعمل بالفحم والتي تحرق الفحم أكثر من أي دولة في العالم باستثناء الهند والولايات المتحدة والصين نفسها.
هناك خيارات أكثر استدامة، مثل الألمنيوم المنخفض الكربون الذي تصنعه شركة «ألكوا» في بيتسبرغ والألمنيوم الذي تنتجه شركة «أنغلو - رشا غروب» باستخدام الطاقة الكهرومائية. ولكن بسبب الرسوم الجمركية البالغة 10 في المائة المفروضة على جميع الألومنيوم غير الموجود في أميركا الشمالية، فإن الألمنيوم المنخفض الكربون من أوروبا يتم التعامل معه مثل الألمنيوم عالي الكثافة من الصين، والإعفاء من شأنه أن يصحح ذلك.
بخلاف الفولاذ والألمنيوم، تخضع العديد من المواد الأخرى المنخفضة الكثافة الكربونية المستخدمة في البناء للتعريفات ويمكن أن تستفيد أيضاً من الإعفاء بموجب عملية الاستثناء المعمول بها بالفعل. على سبيل المثال، طورت شركة «هوفمان غرين سمينت تكنولوجيز» الفرنسية لصناعة الإسمنت عملية تستخدم نفايات ناتجة من إنتاج الصلب لصناعة الإسمنت؛ مما يقلل انبعاثات الكربون إلى خُمس هذه الطرق التقليدية.
إن إلغاء التعريفات الجمركية في مواد البناء منخفضة الكربون من شأنه أن يفيد الشركات الأميركية التي تنتج مواد مماثلة منخفضة الكربون؛ لأنها ستحث الدول الأخرى على التخلي عن تعريفاتها الانتقامية. وبالتالي، فإن شركات مثل «كلاسيك ميتال سيستم» التي تنتج ألواحاً خشبية مصنوعة من الألمنيوم المعاد تدويره بنسبة 99 في المائة وتحتوي على طلاء عاكس يساعد على تقليل تكاليف الطاقة، ستكون قادرة على تصدير منتجاتها بشكل أكثر كفاءة إلى بلدان أخرى.
إذا كانت إدارة بايدن جادة بشأن حماية البيئة حتى أثناء إصلاحها البنية التحتية الأميركية، فإنها تحتاج إلى إعطاء الأولوية لاستخدام المواد ذات الحد الأدنى من الانبعاثات الممكنة.. يمكنها القيام بذلك عن طريق استخدام السياسات التجارية لرفع المواد المنخفضة الكثافة الكربونية من شبكة التعريفات الحالية؛ مما يمنح الجميع وصولاً أفضل وأرخص إلى هذه المواد الأكثر استدامة.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو