المملكة العربية السعودية تستقبل السياحة العالمية

المملكة العربية السعودية تستقبل السياحة العالمية

الخميس - 22 شوال 1442 هـ - 03 يونيو 2021 مـ رقم العدد [15528]
زاهي حواس
د.زاهي حواس وزير الدولة لشئون الاثار المصرية السابق، وشغل سابقاً منصب مدير آثار الجيزة

أعتقد أن أهم حدث سياحي في العالم الآن هو أن المملكة العربية السعودية فتحت أبوابها ومواقعها الأثرية والتاريخية للسياح من كل مكان بالعالم. وأجد أن الفضل في هذا الإنجاز يعود إلى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وكذلك وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب، ذلك الوزير النشيط الذي يمتاز برؤية ثاقبة. وقد قامت وزارة السياحة بعمل مؤتمر عالمي حضره العديد من المهتمين بالسياحة من جميع أنحاء العالم وذلك بمدينة الرياض، ومن أهم أهداف المؤتمر هو إنعاش السياحة وإمكانية طرح النقاش حول قطاع السياحة عند دخولها حقبة جديدة، وهي حقبة تتطلب تفكيراً جديداً وقيادة واضحة لإعلان الانطلاق والاستعداد للتحديات المستقبلية.
وقد وفرت تلك القمة التي حضرها وزراء السياحة في العديد من الدول العربية - وخصوصاً د. خالد العناني وزير السياحة والآثار المصري ووزراء السياحة في الأردن ولبنان - منصة لواضعي السياسات وبشكل خاص خبراء القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني من أجل استكشاف الأفكار المبتكرة واقتراح الحلول التي تمكن صناعة السياحة العالمية من إعادة البناء بشكل مستدام ومسؤول.
لقد انبهرت بتنظيم المؤتمر وقيام الشباب والشابات من السعودية في تقديم المؤتمر بأسلوب رائع ولغة أبهرت كل الحاضرين. وقد أعلن الوزير أحمد الخطيب في كلمة الافتتاح أن المملكة تمتلك مقومات سياحية على مستوى عالٍ. وقد اشتركت منظمة السياحة العالمية التي يرأسها زوراب بولوليكاشفيلي في تنظيم هذا المؤتمر، بل وتمت إقامة حفل افتتاح المكتب الإقليمي لـلشرق الأوسط لمنظمة السياحة العالمية UNWTO. وقد أقيم المؤتمر على مدى يومين وحضره أيضاً مندوب من وزارة السياحة كانت مهمته تقديم كل التسهيلات لأعضاء الوفود. كما أقيم عدد من الندوات تحدث فيها العديد من المسؤولين عن السياحة بالعالم كله. وقد تمت دعوتي إلى هذا المؤتمر بصفتي سفيراً لمنظمة السياحة العالمية. ومن بين ندوات المؤتمر ندوة مهمة اشتركت فيها عن السياحة والتراث وكانت كلمتي تتلخص في أن السياحة هي بمثابة عدو للآثار أي أن المد السياحي قد يكون سبباً في تدمير المقابر والمواقع الأثرية. وإذا ما أخذنا مصر كمثال فسوف نجد أن هناك خمسة آلاف سائح يزورون وادي الملوك بالأقصر ويدخلون مقبرة توت عنخ آمون وغيرها من المقابر يومياً، بالإضافة إلى نفس العدد يدخلون هرم خوفو بالجيزة. ومن المعروف أن السائح الذي يدخل المقبرة يقوم بإدخال نحو 20 غراماً من المياه نتيجة التنفس والتي تؤدى إلى زيادة نسبة الرطوبة، لذلك لا بد من التوفيق بين السياحة كمصدر للدخل القومي وبين الآثار كتراث قومي مهم للغاية. كما أن هناك خطوات كثيرة يجب أن تتبع لتنفيذ عملية الحماية أهمها إدارة المواقع الأثرية، حيث إن هناك ضرورة بأن تفعل الدول ذات الحضارات العريقة ما فعلته السعودية في تطوير مواقعها.
وكان لنجاح هذا المؤتمر الأثر الكبير الذي سوف نلاحظه مع عودة السياحة بعد القضاء على فيروس «كورونا»، فمؤتمر إنعاش السياحة أثبت أن العالم كله سوف يأتي لكي يكتشف كنوز المملكة العربية السعودية، حيث ستحظى مدائن صالح بنصيب الأسد من الزيارة، لذا نكرر الشكر للوزير النشيط أحمد الخطيب، وأجد أن السياحة العالمية سوف تعود إلى المملكة وهذا هو أهم خبر سياحي بالقرن الحادي والعشرين.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة