مجلات فنية

مجلات فنية

الجمعة - 9 جمادى الأولى 1436 هـ - 27 فبراير 2015 مـ رقم العدد [13240]
محمد رُضــا
صحافي متخصص في السينما

لن يفكر أحد في المستقبل في إصدار مجلة تشبه تلك التي كانت منتشرة في الخمسينات والستينات والسبعينات تحت عناوين مثل «العروسة»، و«الرأي العام»، و«ألف ليلة»، و«الكاميرا»، و«السينما والعجائب»، و«تي في»، و«الوعد»، وسواها.
هذا لأن سوق هذه المجلات مُحيت بالكامل أو تكاد. ثلاث مجلات فقط ما زالت في التداول حتى الآن هي «الكواكب» المصرية، و«الموعد» و«الشبكة»، اللبنانيّتان، ثم هناك مجلة «ألوان» التي خرجت للوجود في فترة متأخرة نسبيًا.
ما جمع بين هذه المجلات اهتمامها بالفن: الفن كغناء. الفن كمسرح. الفن كسينما. الفن كمسلسلات إذاعية وتلفزيونية.
ليس أنها كانت مراجع نقدية وثقافية حول هذه الفنون، بل كان الفن يعني أخبار النجوم والمكائد والدسائس لجانب أخبار من نوع هذا تزوّج وتلك تطلّقت، وذاك بدأ تمثيل فيلم أو مسرحية أو وقف في الاستوديو وسجل أغنية.
كان بعضها يتضمن صفحات نقدية. شخصيًا بدأت، وأنا ما زلت في السنة الثانوية الأولى، الكتابة على استحياء شديد، بإرسال مقالة نقدية لفيلم بريطاني، رفضه الإعلامي الكبير فارس يواكيم. وكان معه حق مائة في المائة.
لكن باقي الصفحات كانت مجالات مفتوحة للأخبار الشخصية مطعّمة ببعض النشاطات والمقابلات. وكان مفهومها السائد هو أنها «مجلات فنية».
طبعًا توارت، وتوارى رعيل كبير من المجلات والصحف الأكثر جديّة، مثل «الآداب»، و«الأديب»، و«لسان الحال»، و«الجريدة».. إلخ، ولأسباب سهل شرحها وصعب الموافقة عليها. باختصار، تقدّم الزمن وتأخرت هي.
اليوم، لا أحد يحتاج إليها لأنها على «النت».
هيفاء وهبي قالت، وديانا حدّاد أذاعت، وعلي الديك سيغني هنا، وعمرو دياب سيغني هناك، وهذا الفنان انتابه الغضب من فنان أو فنانة، وهذه هاجمت تلك وتلك ردّت بكذا.. هموم الدنيا جميعًا مدفونة في هذه اللعبة النرجسية، حيث كل واحد يعتقد أن الدنيا تدور من حوله.
ما كان مفقودًا، والآن بات معدومًا، هو المجلات المتخصصة في الشؤون الفنية، مثل الموسيقى والمسرح والرسم والتمثيل والدراما.. إلخ.
ظهرت في لبنان ومصر وسوريا وتونس مجلات من هذا النوع، لكن مسيرتها كانت متقطّعة في أفضل الأحوال. أسلوب تواصلها مع الجمهور كان أكاديميًا ومواضيعها لم تكن مكتوبة بأسلوب جاذب. الحديث عن تشيخوف في الأفلام كان مثل عصا الأستاذ على تلامذته. الحديث عن بيتهوفن كان ضربًا على الطبل بما تأتى من حقائق تاريخية وحدها. وإذا كان الكلام يخص مخرجًا فإن الكاتب، الذي لم يشاهد ما يكتب عنه في معظم الأحيان، يترجم المادة ترجمة جافّة فتأتي على هذا النحو وتموت على الصفحات. وهكذا نجد أن هذه المجلات خسرت سوقها قبل أن تبدأ.
المشكلة هي أن الصالح والطالح من هذه المجلات اختفى عندنا وفي الكثير من الدول الأخرى، لكنه ما زال متوفرًا في عدد كبير آخر: هناك مجلات في الفن والدراما والتلفزيون والسينما والموسيقى والأوبرا والمسرح في كندا وبريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والصين وكل أنحاء إسكندنافيا. هذه عرفت كيف تبقى. نحن لا نعرف.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة