«أقولها دين وعروبة وغيره»

«أقولها دين وعروبة وغيره»

الأحد - 4 شوال 1442 هـ - 16 مايو 2021 مـ رقم العدد [15510]

قال لي أحدهم: قرأتُ القرآن ولم أجد رجماً بالحجارة حتى الموت، وقرأت القرآن ولم أجد الزواج من الأطفال، وقرأت القرآن ولم أجد إرضاع الكبير، وقرأت القرآن ولم أجد شرب بول الإبل، وقرأت القرآن ولم أجد أن أكثر أهل النار هن من النساء.
وأردف قائلاً: القائمة تطول، ولكن باختصار: قرأت القرآن وأيقنت الفرق بين كلام الله وكلام البشر.
عندها دخلت عليه في الخط قائلاً له: هل تعلم يا رعاك الله أن عدد آيات (العبادات) التي وردت بالقرآن الكريم هي (130) آية فقط، وأن عدد آيات (الأخلاق) هي (1504) آيات؟!
وجاء في الحديث عن أبي الدرداء: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن (الخلق)، وإن الله يُبغض الفاحش البذيء، وقال كذلك: إنما بُعثت لأتمِّم مكارم الأخلاق.
ومصيبة المصائب هي (غفلة) المسلمين في أغلب عصورهم عن (التأسي) بهذا الحديث (الجامع المانع)، فلا أخلاق مع الغش، ولا أخلاق مع الكذب، ولا أخلاق مع التدليس، ولا أخلاق مع الخيانة، ولا أخلاق مع السرقة، ولا أخلاق مع الغطرسة، ولا أخلاق مع النميمة، ولا أخلاق مع النفاق، ولا أخلاق مع العنصرية، حتى لو وضع الإنسان على جبهته (زبيبة) أكبر من الشيطان.
عموماً تلك عصور ذهبت (لها ما لها وعليها ما عليها) – وما عليها أكثر مما لها - والدليل على ذلك ما نشاهده على ساحات المسلمين والعرب اليوم من العداوات بين بعضهم وبعض، و(اللعب على المكشوف) من دون أي وازع من ضمير أو خجل، بارتهان بعضهم كعملاء للأعداء يقلّدونهم بكل غباء إلى درجة أنهم كادوا يكونون أضحوكة عصرهم، هذا إذا لم يتداركوا أنفسهم.
وأختم بأبيات شعر باللهجة الدارجة، للأمير خالد الفيصل، إن عددتموها نصيحة فهي كذلك، وإن عددتموها هجاءً فلم يجانبكم الصواب كذلك، وهي أبيات أمسكتْ بالمجد من طرفيه، (بس مين يفهم ومين يطبّق)؟!، وفيها يقول:


أرسلت شوقي للمقابيل وارتعت يا ليتني ما أرسلت شوقي ولا شفت
عرّب وليدك قبل تغريبة الوقت لا يطرح الغترة على طايح البشت
القوم أعدّوا له برامج وتأهيل كبرت على الجمعة وهانت على السبت
واستهدفوا دينه وحرفه وفكره من صفحة الأقلام إلى ساحة النت
واسترطنوا لسانه بحروف الأغراب يستهجن العرضة ويستعذب البست
تلاحقوا ترى الثواني ثمينة لا تلحقوا الأولاد تغريبة البنت
أقولها دين وعروبة وغيره وأمر الله النافذ ولو قلت ما قلت


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة