طمأنة

طمأنة

الأحد - 20 شهر رمضان 1442 هـ - 02 مايو 2021 مـ رقم العدد [15496]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية

في أول يوم لإطلاق رؤية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان كنت أحد الحاضرين، وشرح الأمير رؤيته، ومما قاله إنه يستهدف أن يجعل جامعة الملك سعود - أقدم جامعة سعودية - جامعة غير ربحية ويستهدف أن يجعل مستشفى الملك فيصل التخصصي - مستشفى يصنف بأنه عالمي - غير ربحي. بصدق خرجت من اللقاء وأنا واضع يدي على قلبي، فكلفة التعليم والعلاج كلفتان عاليتان لا يستطيع المواطن تحملهما، وإن كان يستطيع تحمل جزء من كليهما.
كما أن السياسي المحنك يعرف جيداً أن لدى المواطن أربع أولويات لا يقبل أن تمس، أولهما حقه في التعليم المجاني، ثانياً حقه في العلاج، ثالثاً حقه في التوظيف، وأخيراً حقه في الحصول على سكن.
في مقابلة ولي العهد السعودي الأخيرة بعث برسائل «تطمين» للمواطن في حقه في العيش برفاهية، وذكر أن النظام الأساسي للحكم نص على مجانية التعليم والصحة، وذكر الأمير أن نسب تملك المواطنين للمنازل ارتفع خلال خمس سنوات من 47 في المائة إلى 60 في المائة.
نأتي للصحة، فقد كنت متخوفاً من أن أحرم من العلاج عند تخصيص المرافق الصحية، ولكني الآن أدعو للتخصيص لأن بعض مستشفيات الحكومة لا تقوم بواجبها كما ينبغي بسبب الترهل والإهمال وتستمر في الأداء السيء، حيث لا تقييم دقيق لأدائها، بينما لو كانت تتبع القطاع الخاص لأعرض عنها المرضى وأغلقت أبوابها نتيجة للخسائر.
ومثل ما هنالك مراكز صحية سيئة تدار بالبركة، هناك مستشفيات فاعلة، وتؤدي دورها باقتدار كنموذج مستشفى الملك خالد الجامعي الذي يتعامل مع مرضاه بجدية، وقد برز ذلك في الجائحة عندما انتشرت هواتف الأطباء بين المرضى.
الأمير محمد أوضح بجلاء أن موظفي الحكومة سيحصلون على تأمين طبي وموظفي القطاع الخاص يحصلون على التأمين حالياً، والتأمين يشمل الأسر وربما شمل الأبوين، لذلك إذا طبق التأمين على موظفي الحكومة فإن التأمين سيشمل شريحة واسعة من الناس، ولكن ستبقى شريحة غير الموظفين وهذه ذكر الأمير أنه سيتم وضع حلول لها.
لقاء ولي العهد السعودي حمل رسائل خارجية وداخلية وسياسية واجتماعية، وأنا لست معني بالسياسة، لذلك ركزت على الاقتصاد والمجتمع. رؤية الأمير ستقود المجتمع للرفاه بإذن الله، فقد أوضح الأمير أنه يركز على خفض البطالة، ومن ثم رفع دخل المواطن عبر التعامل مع الوظائف التي وصفها بالسيئة، وهي الوظائف متدنية الأجور. وأتوقع أن تسير «الرؤية» وفق ما هو مخطط لها مع تعديل مساراتها متى دعت الحاجة لتحقيق الاستدامة المالية التي ستؤدي لرفاهية المواطن. ودمتم.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة