أطفال التوحد يتمتعون بكفاءة أفضل من التوقعات

أطفال التوحد يتمتعون بكفاءة أفضل من التوقعات
TT

أطفال التوحد يتمتعون بكفاءة أفضل من التوقعات

أطفال التوحد يتمتعون بكفاءة أفضل من التوقعات

كشفت دراسة حديثة عن احتمالية أن يكون الأطفال المصابين بمرض التوحد (Autism) في عمر المدرسة أفضل بكثير من المتوقع لحالتهم، سواء على المستوى الدراسي أو الاجتماعي والنفسي، إذ يجتاز معظمهم مراحل النمو بشكل طبيعي، على الأقل في مجال أو أكثر من مجالات النمو المختلفة: الإدراكي والنفسي والمعرفي.
وعرفت الدراسة ذلك بلفظ «على ما يرام» (doing well)، ووضعت لها مقاييس معينة للحكم على مدى إمكانية عدهم أطفالاً طبيعيين غير مرضى، وهل يمكنهم الدراسة مع الأقران في الفصل الدراسي نفسه، من دون الحاجة إلى تخصيص فصول معينة لهم أو برامج تعليمية وتنموية خاصة، على الرغم من اختلافهم في بعض الجوانب.
وتعد هذه الدراسة من أكبر الدراسات الطولية التي تمت على مرحلتين في الطفولة المبكرة، ثم تتبعت الأطفال أنفسهم في مرحلة الطفولة المتوسطة واقتراب المراهقة، وقام بإجرائها أطباء نفسيون من مستشفى الأطفال المرضى (SickKids)، وكذلك مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو بكندا، وتم نشرها في النسخة الإلكترونية من مجلة الرابطة الطبية الأميركية (JAMA Network Open ) في نهاية شهر مارس (آذار) من العام الحالي.

- كفاءة المتوحدين
تعد نتائج هذه الدراسة مهمة للغاية نظراً لأن كثيراً من الأسر تعد أن التوحد إعاقة دائمة، خاصة إذا عرفنا أن الإحصائيات تشير إلى وجود طفل من كل 100 مصاب بعرض أو أكثر من طيف التوحد (ASD)، وهو الأمر الذي يؤثر بالسلب على النمو العصبي والنفسي، ويؤدي إلى خلل سلوكي، وفشل في التواصل الاجتماعي، وفي الأغلب يتم التشخيص في السنوات الأولى من عمر الطفل.
قامت الدراسة بعمل تقييم لقياس مدى ملائمة المصابين للتعامل مع المهام التي تواجه الأطفال في عمرهم. وكان قياس الكفاءة هو القدرة على البقاء في محيط المنافسة (بمعنى إنجاز عمل معين بأي درجة، وليس بالضرورة لدرجة الإجادة التامة)، والنمو المستمر (بمعنى التقدم حتى لو كان بسيطاً)، وذلك في 5 مجالات رئيسية للتنمية، وهي: الاتصال بالآخرين، وبالعالم المحيط، والنجاح الاجتماعي، وممارسة أنشطة الحياة اليومية بشكل طبيعي، والصحة العاطفية (بمعنى أن يكون الطفل سليماً نفسياً، لا يعاني من ضغوط داخلية أو خارجية، قادراً على التعامل بشكل سوي مع الآخرين).
ووجد الباحثون أن نسبة بلغت 80 في المائة من الأطفال المشاركين قد حققوا نمواً أو إتقاناً لواحد على الأقل من المجالات الخمسة، إلى جانب نسبة بلغت 23 في المائة حققوا تقدماً في 4 مجالات أو أكثر في فترة الطفولة المتوسطة. وكان هدف الباحثون الأساسي هو تغيير الانطباع العام عن هؤلاء الأطفال في تعاملهم مع العالم الخارجي من «أداء مُرضٍ» (good outcome) إلى «أداء جيد» (doing well).

- تنمية القدرات
أوضحت الدراسة أن من الأمور المشجعة معرفة أن معظم الأطفال يبلون بلاءً حسناً بحلول عمر 10 سنوات، عند استخدام طرق أخرى لتقييم قدراتهم غير تلك التي تم استخدامها في تشخيص التوحد؛ بمعنى أن الطفل يمكن أن يكون بارعاً جداً في عدة مجالات. ولكن حصر النمو المعرفي في مجال معين (مثل التقدم الدراسي أو التفوق في الرياضة أو تعلم آلة موسيقية معينة أو النجاح الاجتماعي) ربما يكون غير دقيق، خاصة أن هناك كثيراً من الطلبة الأسوياء يمكن أن يعانوا من ضعف في واحد أو أكثر من المجالات الخمسة، من دون أن يتم تشخيصهم بالتوحد، إلى جانب الفروق الشخصية واختلاف الظروف البيئية بين كل طفل وآخر، خاصة أن التوحد يعد رحلة حياة بالنسبة للطفل. ولذلك، يكون الغرض الأساسي التكيف وتنمية القدرات باستمرار، وليس الوصول إلى نقطة معينة من النجاح فقط، ما دام أنه يتم تعويض نقطة الضعف بكثير من نقاط القوة.

- نقاط القوة
قام الباحثون بتتبع 272 من الأطفال الذين تم تشخيصهم مصابين بطيف من أطياف التوحد عبر المناطق الحضرية والأرياف في كندا، وكانت نسبة الذكور 86 في المائة من العينة. وجميعهم في المرحلة العمرية من عامين حتى 10 أعوام، أو مرحلة الطفولة المتوسطة، وهي المرحلة التي يبدأ الطفل فيها في الاستقلالية النسبية، وتزيد الاحتياجات الاجتماعية والأكاديمية عن الطفولة المبكرة، حيث يكون الطفل أكثر ارتباطاً بالأسرة وأقل تعليماً. واعتمد الباحثون على البيانات التي تم جمعها من سجلات المدارس لقياس الأداء الدراسي، ومتابعات الأطباء في العيادات من خلال اختبارات الذكاء.
وذكر الباحثون أن تقييم طفل التوحد يجب ألا يكون من منطلق التركيز على العجز ونقاط الضعف لديه، ولكن التركيز يجب أن يكون على نقاط القوة وتنميتها. وتبين أن العوامل الخارجية تلعب دوراً مهماً في حياة طفل التوحد. وعلى سبيل المثال، كلما زاد الدخل المادي للأسرة انعكس ذلك بالإيجاب على الطفل، فضلاً عن الدعم النفسي، وكلما كان أفراد الأسرة أسوياء نفسياً كان الطفل المتوحد أقرب للطبيعي. وأشارت الدراسة إلى أهمية التشخيص المبكر في تحسن الحالة، والتعامل مع كل طفل بطريقة وخطة علاجية مختلفة عن الآخر، وأكدت على الدور المهم للأسرة، من خلال الدعم النفسي ووضع نظام حياتي معين؛ بمعنى أن يكون هناك ميعاد ثابت لتناول الطعام والنوم والمذاكرة لأن طفل التوحد ينزعج من التغيير المفاجئ، وكلما كانت الحياة مرتبة استطاع إنجاز أمور أكثر.
وفى النهاية، نصحت الدراسة الآباء بالاستفادة من نتائجها، والتركيز على نقاط القوة في شخصية طفلهم وتنميتها، وبذل الجهود لتوفير بيئة داعمة متقبلة بشكل غير مشروط.

- استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

قد تفسد علاجك... مكملات تتداخل مع أدوية السكري

صحتك بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)

قد تفسد علاجك... مكملات تتداخل مع أدوية السكري

يحذر خبراء من أن بعض المنتجات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفل يلهو بألعابه في أحد منازل بيروت عام 2021 (أرشيفية - رويترز)

دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» في أواني الطهي والسجاد تؤثر على نمو عظام الأطفال

أشارت دراسات حديثة إلى أن المواد المعروفة باسم «المواد الكيميائية الدائمة» قد تشكل تهديداً جديداً لصحة الإنسان، خصوصاً لدى الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك إكليل الجبل يُعرف بخصائصه القوية المضادة للالتهابات (بيكسلز)

لتعزيز صحتك... 6 أعشاب طازجة يُنصح بشرائها أسبوعياً

مع إدخال هذه الأعشاب بشكل منتظم إلى النظام الغذائي، يمكن الاستفادة من خصائصها المضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو (بيكسلز)

6 مشروبات تساعد في تخفيف أعراض الربو وتحسين التنفس

بعض المشروبات الشائعة لا تكتفي بترطيب الجسم، بل قد تُسهم في تقليل الالتهاب، وتخفيف تراكم المخاط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

6 أعراض في منتصف العمر قد تشير إلى خطر الخرف لاحقاً

لطالما أشار الباحثون إلى وجود علاقة وثيقة بين الاكتئاب وخطر الإصابة بالخرف، إلا أن فهم طبيعة هذه العلاقة ظلّ محدوداً لفترة طويلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قد تفسد علاجك... مكملات تتداخل مع أدوية السكري

بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)
بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)
TT

قد تفسد علاجك... مكملات تتداخل مع أدوية السكري

بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)
بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)

في وقت يتزايد فيه الإقبال على المكملات الغذائية كحل سريع لدعم الصحة، يحذر خبراء من أن بعض المنتجات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية.

فبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع سكر الدم أو داء السكري من النوع الثاني، قد تتداخل هذه المكملات مع الأدوية أو تؤدي إلى انخفاض أو ارتفاع غير متوقع في مستويات الغلوكوز.

وفيما يلي أبرز هذه المكملات وتأثيراتها المحتملة، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «هيلث» العلمي:

مكملات الكروم

الكروم عنصر موجود في أنواع مختلفة من الأطعمة. ويحصل معظم الناس على كفايتهم منه من أطعمة مثل عصير البرتقال ولحم البقر.

ويُعتقد أن هذا العنصر يُحسّن من فعالية الإنسولين، وهو هرمون يسمح للغلوكوز (السكر) من الطعام بالدخول إلى الخلايا ليُستخدم كمصدر للطاقة. وبذلك، يُساعد الإنسولين على خفض مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام. مع ذلك، قد يزيد الكروم من خطر انخفاض مستوى السكر في الدم بشكل كبير. على سبيل المثال، قد يتداخل مع أدوية السكري ويُخفض مستوى السكر في الدم بشكل مفرط.

وقد تُؤدي الجرعات العالية من الكروم أيضاً إلى مشكلات صحية للأشخاص الذين يُعانون من أمراض الكبد أو الكلى.

الجنسنغ

وجدت مراجعة لعدة دراسات أن الجنسنغ يُخفض مستوى السكر في الدم بشكل طفيف ويُحسِّن مقاومة الإنسولين (عندما لا يستجيب الجسم للإنسولين كما ينبغي) لدى الأشخاص المصابين بمقدمات السكري أو داء السكري من النوع الثاني. مع ذلك، لم يُحسّن الجنسنغ التحكم في مستوى السكر في الدم على المدى الطويل.

والأخطر من ذلك أنه قد يتفاعل بشكل غير متوقع مع أدوية السكري، مما يجعل نتائجه غير مضمونة.

النياسين (فيتامين ب 3)

النياسين، المعروف أيضاً فيتامين ب 3، هو فيتامين موجود في أطعمة مثل اللحوم والأرز والخبز.

وعادةً ما تظهر المشاكل - بما في ذلك تلك التي تؤثر على مستوى السكر في الدم - فقط مع تناول جرعات عالية من المكملات الغذائية للنياسين.

ويمكن أن يرفع النياسين مستوى السكر في الدم عن طريق زيادة مقاومة الإنسولين وتحفيز الكبد على إفراز الغلوكوز، خاصةً بالجرعات المستخدمة في المكملات الغذائية مقارنةً بالأطعمة

فيتامين هـ

يشتهر فيتامين هـ كمضاد للأكسدة، ويحصل معظم الناس على ما يكفي منه من أطعمة مثل المكسرات والبذور والزيوت النباتية.

غير أن الأبحاث تشير إلى أن فيتامين هـ لا يخفض مستوى السكر في الدم بشكل ثابت. فبينما وجدت بعض الدراسات أنه يؤدي إلى تحسن طفيف في مستوى الهيموغلوبين السكري (A1C) ومستويات الإنسولين ومقاومة الإنسولين، غير أن هذه الفوائد كانت متواضعة وغير ثابتة.

كما أن تناول جرعات عالية من فيتامين هـ قد لا يكون له تأثير كبير على مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري.

القرع المر

القرع المر فاكهة تشبه الخيار في شكلها، لكن طعمها شديد المرارة. وقد استُخدمت في الطب الشعبي وكمكمل غذائي للتحكم في مستوى السكر في الدم.

وفي مراجعة بحثت في مدى أمان وفعالية القرع المر في إدارة مرض السكري من النوع الثاني، وجد الباحثون أن القرع المر يحسن مستوى الهيموغلوبين السكري (A1C) أكثر من الدواء الوهمي، ولكنه أقل فعالية من أدوية السكري.

ولا تزال الأدلة غير كافية لاعتماده كعلاج موثوق.

الحلبة

تشير بعض الدراسات الصغيرة إلى أن الحلبة قد تُخفض مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. غير أن الأدلة غير متسقة، وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث للتوصية بها كعلاج للسكري.

إضافةً إلى ذلك، قد تؤدي الجرعات الكبيرة من الحلبة إلى انخفاض حاد في مستوى السكر في الدم، خاصةً عند تناولها مع أدوية السكري.

البربرين

البربرين مركب طبيعي يوجد في جذور ولحاء العديد من النباتات. يُستخدم منذ القدم في الطب الصيني التقليدي، ويُباع عادةً كمكمل غذائي لتحسين مستوى السكر في الدم.

وتشير الأبحاث إلى أن البربرين يُمكن أن يُخفض بشكل ملحوظ مستوى السكر الصائم ومستوى الهيموغلوبين السكري (A1C)، ومستوى الغلوكوز بعد الوجبات لدى مرضى السكري من النوع الثاني. ويبدو تأثيره أقوى لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستوى السكر في الدم.

مع ذلك، ونظراً لقدرة البربرين على خفض مستوى السكر في الدم بشكل كبير، فقد يزيد من خطر انخفاضه بشكل حاد، خاصةً عند استخدامه مع أدوية السكري.

مستخلص الشاي الأخضر

الشاي الأخضر غني بمركبات مثل البوليفينولات والكافيين والثيانين، تشير الأبحاث إلى أنها قد تُحسّن حساسية الإنسولين، أي مدى استجابة الجسم له.

كما قد تُساعد هذه المركبات الخلايا على استخدام الغلوكوز بكفاءة أكبر، وزيادة إفراز الإنسولين، وخفض مستوى السكر في الدم بشكل طفيف.

مع ذلك، قد تُؤدي مستخلصات الشاي الأخضر إلى انخفاض مستوى السكر في الدم بشكل غير متوقع، خاصةً عند تناول جرعات عالية أو عند استخدامها مع أدوية السكري.

كما أن محتوى الكافيين قد يرفع من هرمونات التوتر ويؤثر على مستوى الغلوكوز في الدم لدى بعض الأشخاص.


دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» في أواني الطهي والسجاد تؤثر على نمو عظام الأطفال

طفل يلهو بألعابه في أحد منازل بيروت عام 2021 (أرشيفية - رويترز)
طفل يلهو بألعابه في أحد منازل بيروت عام 2021 (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» في أواني الطهي والسجاد تؤثر على نمو عظام الأطفال

طفل يلهو بألعابه في أحد منازل بيروت عام 2021 (أرشيفية - رويترز)
طفل يلهو بألعابه في أحد منازل بيروت عام 2021 (أرشيفية - رويترز)

أشارت دراسات حديثة إلى أن المواد المعروفة باسم «PFAS»، أو «المواد الكيميائية الدائمة»، قد تشكّل تهديداً جديداً لصحة الإنسان، خصوصاً لدى الأطفال، حيث يُحتمل أن تؤثر سلباً في قوة العظام ونموها.

وأشارت الدراسة التي نُشرت أمس (الثلاثاء) في مجلة «جمعية الغدد الصماء» إلى أن هذه المواد التي تضم نحو 15 ألف مركب صناعي، تُستخدم على نطاق واسع في منتجات يومية مثل الملابس، وأواني الطهي غير اللاصقة، ومواد التغليف، والسجاد، ومواد التنظيف. وتتميّز هذه المركبات بعدم تحللها في البيئة، مما يسمح لها بالانتشار في الهواء والتربة والماء، بل وصولها إلى مياه الشرب.

الأخطر من ذلك أن هذه المواد تتراكم داخل جسم الإنسان، وقد اكتُشفت في دماء أشخاص من مختلف الأعمار، بمن في ذلك حديثو الولادة. ومع أن الجسم يبني كثافة العظام بسرعة خلال الطفولة والمراهقة، فإن هذه العملية قد تتأثر سلباً بالتعرض لهذه المواد، وفقاً للمؤلفة الرئيسية للدراسة الدكتورة جيسي باكلي، والأستاذ في قسم علم الأوبئة بجامعة نورث كارولاينا في تشابل هيل.

فقد أظهرت الدراسة الحديثة أن الأطفال الذين تعرضوا لمستويات أعلى من «المواد الكيميائية الدائمة»، خصوصاً مركب «PFOA»، كانوا أكثر عرضة لامتلاك عظام أقل كثافة، خصوصاً في مرحلة ما قبل المراهقة، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وتكمن خطورة ذلك في أن انخفاض كثافة العظام في هذه المرحلة قد يمنع الأفراد من بلوغ الحد الأقصى الطبيعي لقوة عظامهم، ما يزيد من احتمالات الإصابة بالكسور وهشاشة العظام لاحقاً في الحياة. وقد ربطت مئات الدراسات السابقة التعرض لهذه المواد بمشكلات صحية خطيرة، مثل السرطان، واضطرابات الهرمونات، وضعف المناعة، وزيادة الوزن.

وللحد من التعرض لهذه المواد، يُنصح بمراقبة جودة مياه الشرب واستخدام فلاتر معتمدة، خاصة تلك التي تعتمد على تقنية التناضح العكسي. كما يُفضل تجنّب الأواني غير اللاصقة التقليدية، والحد من استهلاك الأطعمة المعبأة في مواد قد تحتوي على هذه المركبات.

ورغم أن بعض النتائج أظهرت تبايناً في تأثير التعرض حسب العمر، فإن الدراسات لا تزال مستمرة لفهم الآليات الدقيقة لهذا التأثير. ويُعتقد أن هذه المواد قد تؤثر في الهرمونات المسؤولة عن نمو العظام، أو تغيّر من طبيعة الخلايا الجذعية لتتحول إلى خلايا دهنية بدلاً من خلايا عظمية.

في المجمل، تبرز هذه النتائج الحاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة المدى، لفهم التأثير الحقيقي لهذه المواد على صحة الإنسان، خصوصاً خلال مراحل النمو الحرجة.


لتعزيز صحتك... 6 أعشاب طازجة يُنصح بشرائها أسبوعياً

إكليل الجبل يُعرف بخصائصه القوية المضادة للالتهابات (بيكسلز)
إكليل الجبل يُعرف بخصائصه القوية المضادة للالتهابات (بيكسلز)
TT

لتعزيز صحتك... 6 أعشاب طازجة يُنصح بشرائها أسبوعياً

إكليل الجبل يُعرف بخصائصه القوية المضادة للالتهابات (بيكسلز)
إكليل الجبل يُعرف بخصائصه القوية المضادة للالتهابات (بيكسلز)

لا تقتصر أهمية الأعشاب الطازجة على إضفاء نكهة مميزة على الأطعمة، بل تُعدّ أيضاً إضافة غذائية قيّمة لما تحتوي عليه من مركبات نشطة ومضادات أكسدة تدعم الصحة العامة. ومع إدخال هذه الأعشاب بشكل منتظم إلى النظام الغذائي، يمكن الاستفادة من خصائصها المضادة للالتهابات، ودورها المحتمل في الوقاية من عدد من الأمراض. لذلك، يُنصح بالاحتفاظ ببعض الأعشاب الطازجة بشكل دائم في المطبخ، مثل الريحان، والشبت، والبقدونس، وغيرها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. الشبت

يُعدّ الشبت من الأعشاب الطبية الغنية بمركبات قوية مضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الدراسات إلى أنه قد يساعد في:

- خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL)

- المساهمة في التحكم بمستويات السكر في الدم

- تخفيف آلام الدورة الشهرية وآلام الولادة

وتجعل نكهته القوية منه خياراً مثالياً لإضافته إلى الصلصات الكريمية، والتتبيلات، والشوربات، حيث تكفي كميات صغيرة منه لإضفاء نكهة مميزة. ومن الناحية الغذائية، فإن خمسة أغصان من الشبت الطازج تحتوي على سعرات حرارية منخفضة جداً، ولا تكاد تُذكر فيها الدهون أو الصوديوم.

الشبت من الأعشاب الطبية الغنية بمركبات قوية مضادة للأكسدة (بيكسلز)

2. البقدونس

يتميّز البقدونس، وهو من الأعشاب المتوسطية، بمذاقه القريب من الكزبرة، كما أنه غني بمضادات الأكسدة وفيتامين «سي». وتشير الأبحاث إلى أن تناوله قد يُسهم في:

- الوقاية من تلف الخلايا

- دعم صحة القلب

- تقليل التدهور المعرفي

- تحسين الحالة المزاجية والتخفيف من أعراض القلق

ويمنح هذا العشب الأخضر ذو الأوراق الزاهية نكهة منعشة تميل إلى الحِدّة الخفيفة، ما يجعله مناسباً لإضافته إلى أطباق المعكرونة، والخضراوات، واللحوم، وكذلك الصلصات.

3. الريحان

يُعدّ الريحان من الأعشاب الغنية بمضادات الأكسدة، مثل الفلافونويدات والبوليفينولات والأحماض الفينولية، ويتميّز بخصائص قوية مضادة للالتهابات. ومن أبرز فوائده المحتملة:

- المساعدة في تقليل الالتهابات في الجسم

- مكافحة الإجهاد التأكسدي

- دعم صحة القلب

- المساهمة في الحماية من بعض العدوى الفيروسية

ويمكن استخدام الريحان الطازج في مجموعة واسعة من الأطباق، مثل المعكرونة، والسندويشات، والمقليات، والشوربات، والسلطات. كما يمكن تحضير زيت الريحان أو إضافته إلى المشروبات مثل شاي الأعشاب والعصائر.

الريحان الطازج يُستخدم في مجموعة واسعة من الأطباق (بيسكلز)

4. المريمية

تحتوي المريمية، المعروفة برائحتها الترابية المميزة، على مضادات أكسدة مثل «الكيرسيتين»، التي تشير بعض الدراسات إلى ارتباطها بعدد من الفوائد الصحية، منها:

- دعم صحة الدماغ

- التخفيف من أعراض انقطاع الطمث

- المساهمة المحتملة في الوقاية من بعض أنواع السرطان

ويمكن تعزيز القيمة الغذائية للأطعمة بإضافة المريمية الطازجة إلى أطباق مثل اليخنات، والشوربات، وأطباق الأرز والخضراوات.

5. إكليل الجبل (الروزماري)

يُعرف إكليل الجبل بخصائصه القوية المضادة للالتهابات، وتشير بعض الدراسات إلى أنه قد يساعد في تحسين حالات مثل التهاب المفاصل العظمى والتهاب الأمعاء. وقد يُسهم هذا العشب في تقليل الالتهاب عبر تنظيم نشاط الجهاز المناعي، إلا أن هذه الفوائد لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث للتأكد منها بشكل قاطع. كما قد تساعد خصائصه المضادة للأكسدة والالتهابات في دعم صحة الجهاز التنفسي، وربما التخفيف من أعراض حالات مثل الربو والحساسية.

6. الأوريجانو (الزعتر البري)

يتميّز الأوريجانو الطازج بنكهته القوية ورائحته العطرية، ويحتوي على مركبات مضادة للأكسدة، مثل الفلافونويدات، التي تمنحه خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، كما تشير بعض الدراسات إلى أن مركباته النشطة قد تُسهم في دعم عملية الأيض، وربما تساعد في إدارة الوزن وتقليل دهون الجسم، رغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه التأثيرات.

في المجمل، يُعدّ إدراج هذه الأعشاب الطازجة في النظام الغذائي خطوة بسيطة لكنها فعّالة لتعزيز الصحة، إذ تجمع بين القيمة الغذائية العالية والنكهة المميزة، ما يجعلها خياراً مثالياً للوجبات اليومية.