خطة حرب أوباما المربكة

خطة حرب أوباما المربكة

الأحد - 26 شهر ربيع الثاني 1436 هـ - 15 فبراير 2015 مـ رقم العدد [13228]
يوجين روبنسون
كاتب اميركي

يوضح طلب الرئيس أوباما تفويضا من الكونغرس باستخدام القوة العسكرية ضد تنظيم داعش رؤيته لأسباب خوض هذه الحرب، لكنه لا يوضح لنا حقا كيفية القيام بذلك. طلب أوباما إطلاق يديه وغلّهما في الوقت ذاته؛ فهو يرفض أي حدود جغرافية تقيد قدرته على ملاحقة «داعش» و«كل الأفراد أو القوات المرتبطة به»، لكنه يطلب من الكونغرس استبعاد تنفيذ أي «عمليات قتال برية لمدة طويلة» ويريد أن تنتهي صلاحية التفويض بعد ثلاث سنوات.
إن هذه محاولة للموازنة بين نهجين مختلفين. ولا يسع المرء سوى التساؤل عما إذا كان الرئيس يحاول إرضاء كل من الصقور والحمائم في الكونغرس، أم إظهار مشاعره المتضاربة تجاه استخدام القوة العسكرية في موقف لا يوجد فيه مجال لـ«حل عسكري أميركي». وأوضح أوباما في خطاب رسمي موجه إلى الكونغرس يوم الأربعاء شكلا مباشرا شاملا لخوض الحرب. وكتب أوباما: «يمثل ما يسمى بتنظيم داعش خطرا على الشعب والاستقرار في العراق، وسوريا، والشرق الأوسط، والأمن القومي الأميركي». وأشار إلى عمليات القتل الوحشية التي يرتكبها التنظيم بحق مواطنين أميركيين وأضاف: «إذا لم تتم السيطرة على تنظيم داعش فسيتجاوز خطره الشرق الأوسط بحيث يصل إلى الأراضي الأميركية».
فقط من أجل التاريخ، أؤكد أنني ليس لديّ أي دليل على أن تنظيم داعش يتبنى خططا على غرار خطط تنظيم القاعدة لمهاجمة الولايات المتحدة، لكن من الواضح أن التنظيم يتسم بالقدرة على تحفيز المتعاطفين معه من مؤيدي العنف حول العالم كما كشفت الهجمات الإرهابية في باريس التي شارك فيها أحد هؤلاء. كذلك من الواضح أن ترابط «المتشددين» المنتشرين على مساحة متسعة من الأراضي، التي اقتطعت من العراق وسوريا، سوف يقوض الاستقرار بشكل كبير. وتمثل تلك المناطق، التي لا تخضع لحكم القانون، مرتعا للإرهاب، وحتى إذا كان قادة «داعش» لا يحلمون بتنفيذ هجمات إرهابية على أراض أميركية، فبإمكانهم توفير ملاذ آمن لمن يفعل ذلك كما فعلت حركت طالبان. مع ذلك، ما السرعة اللازمة في التعامل مع هذا الخطر؟ هذا هو السؤال الذي يريد أوباما تأجيله على ما يبدو.
لست واثقا مما إذا كان لمنع تنفيذ عمليات قتالية برية «لمدة طويلة» مغزى بالنظر إلى أن المدة الباقية من فترة أوباما الرئاسية تقل عن العامين. ومن الواضح أنه لا يخطط لأي نوع من الغزو أو احتلال واسع النطاق، لكن الإجراء الذي تقدم به إلى الكونغرس لا يستثني من الناحية الفنية أي شيء. وصرح يوم الأربعاء بوجود قوات أميركية قوامها 2.600 جندي في العراق أكثرهم يخدمون في «قواعد» ومهمتهم تدريب القوات العراقية على القتال في معركتهم.
ومن الممكن تصور أن القوات الكردية، بمساعدة القوات الخاصة الأميركية على الأرض، وبدعم من الضربات الجوية الأميركية، ستكون قادرة على استعادة المزيد من الأراضي في الشمال من تنظيم داعش. مع ذلك سيظل بذلك تنظيم داعش مسيطرا على مركز السنة، والجيش العراقي غير المنظم لا يستطيع القيام بأي شيء للتعامل مع ذلك. أما الأمل في حدوث صحوة أنبار أخرى، مثل تلك التي ساعد فيها شيوخ القبائل السنة في طرد الإرهابيين، فهو رهن بالتوصل إلى اتفاق سياسي في بغداد، وهو اتفاق لا يزال مراوغا، إن لم يكن عصيا على التخيل. ولتوضيح الحجة لنتصور أن استراتيجية أوباما تمكنت بشكل ما من طرد مسلحي «داعش» من العراق. حتى إذا حدث ذلك فسيظلون مسيطرين على جزء كبير من سوريا التي تتبنى فيها الولايات المتحدة سياسة مختلفة. ونجحت الضربات الجوية المكثفة التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها في منع المسلحين من السيطرة على مدينة كوباني ذات الأهمية الاستراتيجية، التي تقع بالقرب من الحدود التركية، لكن لم يكن هذا سوى نصر رمزي بالأساس؛ حيث يتوسع تنظيم داعش بالفعل داخل سوريا.
على الجانب الآخر، استغل الحاكم السوري المستبد بشار الأسد الضربات الجوية، التي استهدفت «داعش»، في إلحاق الهزيمة بالثوار السوريين «المعتدلين» الذين قال أوباما إنه يريد تسليحهم، وتدريبهم، ودعمهم. وطبقا لأفضل سيناريو، يبدو لي أن «داعش» سيتمكن من إحكام السيطرة على جزء كبير من سوريا، إن لم يكن الجزء الأكبر منها، عندما يتولى خليفة أوباما الرئاسة. أما طبقا للسيناريو الذي أراه أكثر واقعية، فسوف يسيطر المسلحون أيضا على جزء من منطقة المسلمين السنة في العراق على أقل تقدير. ربما سيتم «إذلال» تنظيم داعش كما يعد أوباما، لكن لن يتم «القضاء» عليه كما تعهد أيضا. ويبدو أن هدف أوباما هو أن يقلل حجم المشكلة والخطر من أجل من سيخلفه في الرئاسة. وربما يكون هذا هو كل ما يمكن القيام به. مع ذلك حين تندلع الحروب تسير وفقا لمنطقها وزخمها الخاص. والسؤال الأول ضمن الكثير من الأسئلة التي ينبغي على الكونغرس طرحها هو لماذا يريد أوباما التوصل لحل عسكري في الوقت الذي يؤكد فيه عدم وجود مثل هذا الحل؟


* خدمة «واشنطن بوست»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو