من قيادة الدعم إلى هندسة التفاوض: كيف تحوّل الدور الأميركي في أوكرانيا؟

«البنتاغون» صاغ «انسحاباً من القيادة» ونقل عبء التمويل إلى أوروبا

أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل يوم 12 فبراير (أ.ف.ب)
أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل يوم 12 فبراير (أ.ف.ب)
TT

من قيادة الدعم إلى هندسة التفاوض: كيف تحوّل الدور الأميركي في أوكرانيا؟

أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل يوم 12 فبراير (أ.ف.ب)
أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل يوم 12 فبراير (أ.ف.ب)

مع دخول الحرب الأوكرانية عامها الخامس، بات واضحاً أن السنة الأولى من ولاية دونالد ترمب الثانية لم تكن سنة قرار بقدر ما كانت سنة إعادة تعريف: تقليصٌ تدريجي للدور الأميركي المباشر في قيادة جهد دعم كييف، مقابل هندسة ترتيبات تجعل أوروبا المموّل والواجهة السياسية، وتحوّل «البنتاغون» من «قائد ائتلاف» إلى «مدير شروط» يربط الإسناد العسكري بمسار تفاوضي سريع لم يكتمل بعد.

هذا التحول ظهر في شكلين متوازيين: داخل منظومة المساعدات لأوكرانيا، وداخل مقاربة واشنطن لحلف «الناتو» والأمن الأوروبي الأوسع، حيث أصبح الشعار الضمني «شراكة لا تبعية»، لكن بفلسفة تحمل في طياتها أخطار فراغ القيادة إذا لم تُترجم أوروبا الوعود إلى قدرات.

من «رامشتاين» إلى «الدول الراغبة»

أوضح مؤشرات تراجع القيادة الأميركية كان في الأطر التي كانت واشنطن تقود إيقاعها. فـ«مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا» (معروفة بمجموعة رامشتاين) التي شكّلت منذ 2022 غرفة العمليات السياسية لتنسيق التسليح، انتقلت رئاستها فعلياً إلى بريطانيا وألمانيا، وتكرّس الغياب الأميركي في اجتماعات مفصلية عندما تغيَّب وزير الدفاع لأول مرة عن لقاءات كانت تُعدّ «اختبار حضور» للإدارة الأميركية، واكتفت واشنطن بتمثيل أقل وزناً أو مشاركة عن بُعد.

التغيير لم يكن بروتوكولياً فقط؛ إذ حين تتراجع واشنطن عن «قيادة المنصة»، تتراجع معها قدرتها على فرض إيقاع موحد على الحلفاء، خصوصاً بعد تغيير الأوروبيين تسمية المجموعة إلى «تحالف الدول الراغبة» للترتيبات طويلة الأمد والضمانات. وهو ما أدى أيضاً إلى ظهور إشارات فتور أو تحفظ أميركي مبكر، بما ينسجم مع فكرة أن واشنطن تريد من أوروبا أن تتقدم إلى مقعد القيادة لا أن تنتظر توجيهاً أميركياً دائماً.

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

وهنا يلتقط الباحث برايان كاتوليس من معهد الشرق الأوسط في حديث مع «الشرق الأوسط»، جوهر الصورة عندما يصف النهج في عامه الأول بأنه اتسم بالتقلب وعدم الاتساق: «هدف سياسي سريع لإنهاء الحرب، من دون استثمار كافٍ في الأدوات العسكرية والدبلوماسية التي تجعل (السلام السريع) ممكناً؛ ما يعني عملياً أن واشنطن أبقت الدعامة قائمة، لكنها استخدمتها لدفع الجميع نحو تسوية لم تنضج شروطها بعد».

«هدف جديد» يسبق أدواته

في خطاب إدارة ترمب، لم تعد الإشارة الأبرز نوع السلاح أو عدد الشحنات، بل تعريف «الغاية» نفسها. في مؤتمر ميونيخ للأمن، بدا وزير الخارجية ماركو روبيو أقرب إلى صياغة «منطق وسطي»: لا أحد «منتصراً» بسهولة، وواشنطن ملتزمة إنهاء الحرب، لكنها لا تعرف إذا كانت موسكو جادة فعلاً وما هي الشروط المقبولة لدى الطرفين، وهي صياغة تُبقي الباب مفتوحاً للتفاوض وتُبقي الضغط على كييف في الوقت نفسه.

غير أن الجديد في الأيام الأخيرة هو أن الخطاب الأميركي لم يعد كتلة واحدة. فبينما يكرر ترمب أن روسيا «تريد السلام» وأن كييف مطالبة بالمرونة، جاءت تصريحات روبيو عن خسائر روسيا الأسبوعية، «سبعة إلى ثمانية آلاف» حسب ما نُقل عنه؛ لتقارب رواية أوروبية تقول إن موسكو تدفع ثمناً باهظاً، لكنها تُراهن على الوقت وعلى تحسين شروط التفاوض. وفي الخلفية، يزيد ذلك التباين من انطباع الحلفاء بأن واشنطن تريد اتفاقاً سريعاً، لكنها لا تريد أن تدفع ثمن «فرضه» وحدها.

ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض 18 أغسطس 2025 (رويترز)

على المستوى التنفيذي، تُظهر تقارير سابقة عن قرارات إيقاف أو تأخير شحنات (ثم استئنافها) أن التحول لم يكن خطاً مستقيماً، بل شدّاً بين الرغبة السياسية وميكانيكا المؤسسة العسكرية. وهذا ما يلتقي مع تحليلات أشارت إلى أن واشنطن في عهد بايدن كانت تقود الائتلاف الغربي وتدفع الكونغرس إلى تمويل إضافي، بينما في عهد ترمب «تخلّت عن القيادة» وخفّضت المساعدات. وبعد تسليم ما تبقى من حزم سابقة، باتت معظم الأسلحة تصل بأموال الحلفاء، بل إن قيادة «البنتاغون» حاولت أكثر من مرة وقف شحنات ذخائر حساسة بالكامل.

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 14 فبراير (أ.ف.ب)

واشنطن للأوروبيين: ادفعوا أنتم

التحول الجوهري لم يكن «وقف الدعم»، بل تغيير طريقته: تقليل التبرعات المباشرة من مخزون الولايات المتحدة، مقابل دفع الأوروبيين لشراء السلاح الأميركي وتمويل نقله إلى كييف. هذا المنطق تبلور فيما سمي آلية «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» التي يعمل الحلف عبرها على تجميع مساهمات مالية لشراء معدات، خصوصاً دفاعات جوية وذخائر، من مصادر أميركية. وفي 12 فبراير (شباط) الحالي، أعلن الأمين العام لحلف «الناتو»، مارك روته، عن تعهدات «بمئات الملايين» لصالح هذه القائمة، مع إشارة إلى أن المزيد من التعهدات متوقعة.

أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وأمين عام «الناتو» مارك روته في كييف يوم 3 فبراير (أ.ف.ب)

وبالتوازي، ضغطت واشنطن، سياسياً وإدارياً، لجعل هذا المسار «النموذج القياسي» بدلاً من الحزم الأميركية الكبيرة. وقالت وكالات أميركية إن قرار تعليق بعض شحنات الأسلحة بعد مراجعة مخزونات «البنتاغون» جاء أيضاً تحت عنوان «أولوية الأمن القومي الأميركي»؛ ما يضع سقفاً عملياً لما يمكن أن تتعهد به واشنطن من مخزونها في أي لحظة.

هنا يضيف الباحث مايكل روبين من معهد «أميركان أنتربرايز» في حديث مع «الشرق الأوسط»، زاوية تقنية مهمة عند تفسير «ما بقي وما تغيّر»: فالتعاون الاستخباري الأميركي مع كييف، بما في ذلك مشاركة المعلومات لتحسين الاستهداف والإنذار المبكر لهجمات المسيّرات والصواريخ، استمر، وهو عنصر تأثير لا يقل حساسية عن السلاح نفسه؛ لأنه يرتبط بحماية الأرواح وفاعلية الدفاع الجوي. لكن ما تغيّر، وفق قراءته، هو قطع جزء كبير من تدفقات التسليح التي كانت واشنطن تقدمها سابقاً، مع افتراض أن أوروبا ستملأ الفجوة.

«ناتو» أوروبي القيادة

خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري بألمانيا 18 فبراير 2026 (رويترز)

في السنة الرابعة من الحرب والأولى من عهد ترمب الثاني، لم يعد السؤال «كم تدفع أوروبا؟» فقط، بل «من يقود الدفاع التقليدي عن أوروبا؟». وقد جاءت الأسابيع الماضية بإشارات جديدة أكثر مباشرة: كبير مسؤولي السياسات في «البنتاغون»، البريد كولبي، تحدث في بروكسل عن «ناتو 3.0» تقوم فكرته على أن يتولى الحلفاء «المسؤولية الأساسية» للدفاع التقليدي عن أوروبا، مع بقاء التزام المادة الخامسة والردع النووي الأميركي. لكنه قال أيضاً إن الولايات المتحدة ستقلص القوات التقليدية في أوروبا، أي أن المعادلة تتجه نحو «ضمانات باقية» لكن بوجود أقل.

وتزامن هذا مع خطوة رمزية عملية أخرى: الولايات المتحدة ستُسلّم قيادة موقعين قياديين كبيرين داخل هيكل قيادة الحلف، في نابولي ونورفولك، إلى ضباط أوروبيين، بما يعزز فكرة «أوربة القيادة» داخل «ناتو»، حتى لو احتفظت واشنطن بقيادات عملياتية محورية أخرى.

هذه التطورات تتقاطع مع منطق الإدارة: تركيز أكبر على الصين والدفاع عن الوطن، وتحويل المسرح الأوروبي إلى ملف تقوده أوروبا بتمويلها وصناعتها وتسليحها، على أن تبقى واشنطن «الموازن الأعلى» لا «الممول الأول». غير أن هذا التحول، كما يحذّر الباحث كاتوليس، إذا لم يترافق مع استثمار كافٍ في أدوات الضغط والضمانات، قد ينتهي إلى دعم «يكفي للصمود»، لكنه لا يكفي لفرض شروط تسوية مستقرة، فتستمر الحرب بشكل أقل حدة لكن أطول زمناً، مع مفاوضات متقطعة لا تُنتج اتفاقاً دائماً.

خلال تدريبات «الناتو» على شاطئ فيسيك في بوتلوس بألمانيا 18 فبراير 2026 (أ.ب)

اليوم، يبدو دخول الحرب الأوكرانية عامها الخامس يمرّ عبر خطوط التمويل والقيادة بقدر ما يمرّ عبر خطوط الجبهة. وبينما تحاول واشنطن إبقاء خيط الإسناد قائماً عبر الاستخبارات وبعض القنوات العسكرية، فإنها تُحوّل الثقل المالي والسياسي إلى أوروبا، وتدفع «الناتو» نحو «قيادة أوروبية» مع تعهدات أميركية بالردع والمادة الخامسة. الاختبار الحقيقي في الأشهر التالية لن يكون في الإعلان عن الآليات، بل في قدرتها على إنتاج أثر ميداني يخلق «سلاماً مستداماً»، وفي الوقت نفسه يمنع أن تتحول «أوربة الملف» إلى انقسام غربي يقرأه الكرملين بوصفه فرصة جيوسياسية لتعزيز نفوذه.


مقالات ذات صلة

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

أوروبا ميرتس يهدي ترمب قميصاً للمنتخب الألماني يحمل رقم «47» (إ.ب.أ) p-circle

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً... والمستشار الألماني يشيد بالوحدة عبر الأطلسي

«الشرق الأوسط» (إيفيان(فرنسا) )
أوروبا صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

مجموعة «السبع» تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء «حرب أوكرانيا»

اتفق قادة «مجموعة السبع»، أمس الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا صورة نشرتها سلطات منطقة زابوريجيا تظهر مبنى يحترق بعد غارة روسية (ا.ب)

مقتل 4 أشخاص في هجمات روسية على مدن شرق أوكرانيا

قال مسؤولون وممثلون للادعاء العام، إن هجمات روسية على مدن في شرق وجنوب شرق أوكرانيا أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وأضرمت النيران في منزل ومركز تسوق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف من أوكرانيا وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب p-circle

الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف من أوكرانيا وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب

الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف الأميركي من الحرب في أوكرانيا، والرئيس الأميركي يدعو روسيا لإبرام اتفاق سلام مع أوكرانيا، وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب.

ميشال أبونجم (باريس)
العالم صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)

مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

اتفق قادة مجموعة السبع، اليوم الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
TT

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة ودول أوروبية في مجموعة السبع الأربعاء أنها ستنتج بموجب تراخيص على الأراضي الأوكرانية صواريخ بعيدة المدى، ومنظومات للدفاع الجوي، في حين تصدّرت قضايا تنظيم الذكاء الاصطناعي، وحماية القاصرين رقمياً أعمال اليوم الختامي للقمة. وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المضيف للقمة بإظهار قادة الدول السبع موقفاً موحداً بعد أشهر من «التباينات» بشأن قضايا عدة. وتنعقد قمة مجموعة السبع في الفترة من 15 إلى 17 يونيو (حزيران) في منتجع إيفيان-ليه-بان الفرنسي المطل على بحيرة جنيف.

ترمب يتحدث مع ميرتس (يسار) وكوستا (يمين) وميلوني (أ.ب)

وعلى الصعيد الرقمي، تتوافق الولايات المتحدة مع ألمانيا وكندا وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة على مبدأ حماية القاصرين، وحظر منصات التواصل الاجتماعي على من هم دون الخامسة عشرة، أو السادسة عشرة من العمر، ومن المتوقع صدور إعلان في هذا الشأن. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أعلن الاثنين عن إجراء مماثل للفئة دون السادسة عشرة، فيما تعكف فرنسا التي كانت سبّاقة في هذا المجال على إقرار قانون مشابه.

وتعتزم واشنطن ودول المجموعة تكثيف جهودها لإنهاء الحرب في أوكرانيا من خلال زيادة الضغوط على روسيا، بما في ذلك فرض عقوبات أشد على قطاعي النفط والغاز، وتوسيع إمدادات الأسلحة بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي إلى كييف، وذلك وفقاً لبيان صادر عن القمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان (أ.ب)

وقال قادة المجموعة الأربعاء إنهم متحدون في دعم أوكرانيا، وسلامة أراضيها، ومتفقون على تشديد العقوبات على روسيا، مما يسلط الضوء على تنامي نفوذ كييف في سعيها لإجراء محادثات سلام مع موسكو.

وتعهّد قادة المجموعة (ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة) بـ«تعزيز الضغوط على الاقتصاد الحربي لروسيا». واتفقوا على «زيادة تزويد أوكرانيا بقدرات الدفاع الجوي، والمنظومات، والصواريخ الاعتراضية الإضافية، وقدرات بعيدة المدى».

وستُنتج الولايات المتحدة ودول أوروبية في المجموعة «بموجب ترخيص» على الأراضي الأوكرانية صواريخ بعيدة المدى، ومنظومات للدفاع الجوي، بحسب ما كشفت مصادر دبلوماسية على هامش القمّة الأربعاء. وقالت المصادر، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «سننتج بموجب ترخيص ليس فقط منظومات الدفاع الجوي، بل أيضاً قدرات الضرب في العمق»، في إشارة إلى الصواريخ بعيدة المدى.

وأشاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالبيان حول أوكرانيا، والمؤيد لفرض عقوبات جديدة على روسيا، ووصفه بأنه نجاح يمثل نبرة جديدة، لا سيما فيما يتعلق بالوحدة عبر الأطلسي. وقال: «هذه هي المرة الأولى منذ تولي الرئيس (الأميركي) ترمب منصبه التي نصدر فيها إعلاناً مشتركاً في قمة مجموعة السبع، ونتوصل إلى لغة مشتركة بشأن القضايا الرئيسة في السياسة الخارجية والأمنية في عصرنا. واعتبر ذلك نجاحاً حقيقياً». وأضاف: «هذا يحدد نبرة جديدة فيما يتعلق بالوحدة والعزيمة عبر الأطلسي».

ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون أثناء حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

وجاء البيان بعد ما وصفه ترمب باجتماع «جيد جداً» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة آخرين من مجموعة السبع، مما أثار تفاؤلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام.

وحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القمة أملاً في إقناع ترمب بأن المقاومة الأوكرانية تحقق نتائج، وأن روسيا ليست في وضع يسمح لها بفرض شروط أي اتفاق.

وقال زيلينسكي إنه ربما يلتقي ترمب مجدداً الأربعاء. ويعكس ذلك أيضاً كيف عززت أوكرانيا موقفها بعد أن أضعفت عمليات التوغل الناجحة بطائرات مسيرة موقف روسيا.

ويشير البيان المشترك والتعليقات الصادرة عن القادة إلى أن ترمب أصبح أكثر تقبلاً لحجة زيلينسكي بعد تشكك لسنوات. ومع ذلك، فإن أي آمال في إجبار موسكو على الدخول في مفاوضات للوصول إلى اتفاق لا تزال تعتمد على التزامات ترمب. ولم يتضح ما إذا كانت المحادثات الثنائية بين ترمب وزيلينسكي ستنعقد مجدداً، ولم يتضح بعد ما إذا كانت واشنطن ستسمح بانتهاء صلاحية الإعفاءات من العقوبات التي تقيد صادرات النفط الروسية الآن بعد أن ‌توصل ترمب إلى ‌اتفاق مبدئي مع إيران.

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لصحافيين: «حدث تغيير في موقف الولايات المتحدة، والرئيس ترمب. هناك موقف أكثر صرامة تجاه روسيا، وأكثر واقعية، من وجهة نظرنا، تجاه الوضع الميداني للحرب».

لم تستبعد الولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات على شحنات النفط الروسي قريباً، بعد أن اتخذ الرئيس ترمب وقادة المجموعة قراراً بإعادة قضية الحرب في أوكرانيا إلى صدارة جدول أعمالهم، بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي الشامل. طغى الصراع الإيراني في الأسابيع الأخيرة على قضية أوكرانيا، لكن بعد إعلانه عن اتفاق لإنهاء الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر، ونصف الشهر في الخليج، قال ترمب إنه يريد الآن التركيز على أوكرانيا. ورداً على سؤال حول ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات على روسيا التي خففت للمساعدة في خفض أسعار النفط، قال ترمب إن القيود يمكن أن تعاد فرضها مع زيادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز. قال ترمب للصحافيين: «سنتمكن من فعل ذلك قريباً لأن النفط يتدفق الآن. نحن في وضع يسمح لنا بذلك قريباً».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

من جانب آخر يستضيف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تزامناً مع اجتماع قادة دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى في فرنسا، قادة ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)في مدينة كازان الواقعة على نهر الفولجا الأربعاء، للمشاركة في قمة روسيا-آسيان التي تستمر يومين، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تعزيز علاقاتها مع مناطق أخرى من العالم بعد انهيار علاقاتها مع الغرب بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا.

وتبحث القمة سبل توسيع «الشراكة الاستراتيجية» بين روسيا وآسيان التي تضم بروناي، وكمبوديا، وإندونيسيا، ولاوس، وماليزيا، وميانمار، والفلبين، وسنغافورة، وتايلاند، وتيمور الشرقية، وفيتنام، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

وفي رسالة ترحيب بالمشاركين في منتدى الأعمال، الذي عقد على هامش القمة، قال بوتين إنه واثق من أن القمة «ستهيئ فرصاً جديدة لتوسيع التجارة، والاستثمار، والتعاون الصناعي متبادل المنفعة، بينما تعزز أيضاً الحوار المباشر بين مجتمعات الأعمال لدينا». وأكد كل من الرئيس الفيتنامي تو لام، والرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، ورئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول، ورئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت مشاركتهم في القمة.

وقال يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية للرئيس الروسي، قبيل القمة، إن الاجتماع يهدف إلى تبادل وجهات النظر بشأن القضايا السياسية الإقليمية، والدولية الراهنة، وتعميق التعاون في مجالات السياسة، والتجارة، والأمن، والاستثمار. وأضاف أن القادة سيناقشون أيضاً سبل تعزيز التعاون الإنساني. ويعتزم بوتين عقد سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع القادة المشاركين، في خطوة تهدف إلى إظهار أنه لا يعاني عزلة دولية. وكانت روسيا قد أقامت علاقات مع الرابطة قبل 35 عاماً، وعملت منذ ذلك الحين على توسيع هذه العلاقات بشكل تدريجي.


عملية ناجحة لزرع رئة جديدة لولية عهد النرويج

ولية عهد النرويج الأميرة مته ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا بالنرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)
ولية عهد النرويج الأميرة مته ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا بالنرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)
TT

عملية ناجحة لزرع رئة جديدة لولية عهد النرويج

ولية عهد النرويج الأميرة مته ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا بالنرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)
ولية عهد النرويج الأميرة مته ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا بالنرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)

أعلنت العائلة الملكية النرويجية أن ولية عهد النرويج، الأميرة مته ماريت، التي كانت تعاني مرضاً خطيراً، خضعت لعملية زرع رئة ناجحة.

وتعاني مته ماريت (52 عاماً) مرض التليف الرئوي، الذي لا يمكن الشفاء منه ويسبب تندب أنسجة الرئة ويجعل التنفس صعباً. وتستخدم زوجة ولي العهد، الأمير هاكون، جهاز الأكسجين في حياتها اليومية.

كان القصر الملكي في أوسلو قد أعلن، في الخامس من يونيو (حزيران) الحالي، أنه جرى وضع مته ماريت على قائمة الانتظار لزرع رئة جديدة.

ولية عهد النرويج الأميرة مته ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا بالنرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)

وارتفع عدد المتبرعين المحتملين بالرئة في النرويج، بشكل كبير، في أعقاب الإعلان، وفق وكالة أنباء النرويج «إن تي بي»، التي نقلت ذلك عن مؤسسة التبرع بالأعضاء في البلاد.

وقال رئيس قسم أمراض الرئة بالمستشفى، آري هولم، في بيان: «نحن سعداء للغاية لأن كل شيء سار، بشكل جيد حتى الآن»، وفق وكالة «أسوشييتد برس»، اليوم الأربعاء.

وأضاف هولم أنها مِثل غيرها من متلقي عمليات زرع الأعضاء، ستبقي في المستشفى «لعدة أسابيع». وتابع أن هذا هو «الإجراء القياسي للتكيف مع الأدوية والتعامل مع أي مضاعفات وإجراء إعادة التأهيل».

وقال القصر الملكي إن ولي العهد النرويجي، الأمير هاكون، «سيعدّل جدوله» ليكون مع زوجته، خلال تلك الفترة. وأضاف أنه سيصدر بياناً آخر حول حالتها الصحية عندما تخرج من المستشفى.

Your Premium trial has ended


لندن: «ناطق بالروسية» هو المحرض على إشعال النار في منزلين لرئيس الوزراء

جانب إجراءات الشرطة عقب اندلاع الحريق المتعمد في منزل ستارمر شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)
جانب إجراءات الشرطة عقب اندلاع الحريق المتعمد في منزل ستارمر شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)
TT

لندن: «ناطق بالروسية» هو المحرض على إشعال النار في منزلين لرئيس الوزراء

جانب إجراءات الشرطة عقب اندلاع الحريق المتعمد في منزل ستارمر شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)
جانب إجراءات الشرطة عقب اندلاع الحريق المتعمد في منزل ستارمر شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)

على الرغم من تنفيذ هجمات الحرق العمد التي استهدفت سيارة ومنزلين لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في لندن، لم يكن «المحرّض الناطق بالروسية» الذي أدار العملية، وهو شخصية غامضة تعرف باسم «إل ماني» (المال)، راضياً عن النتيجة... على ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

ولم تجذب الهجمات سوى القليل من الاهتمام، ربما لأن المهاجم (21 عاماً)، وهو أوكراني تم تجنيده عبر الإنترنت، لم يكن جيداً في توثيقها... وكان من المفترض أن يُظهر أحد مقاطع الفيديو سيارة ستارمر السابقة وهي تحترق، لكنه لم يستمر سوى ثوانٍ فقط. أما المقطع الثاني، الذي تم تصويره في الظلام، فقد التقط إلى حد كبير، الصوت المتكرر لأعواد الثقاب فقط.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)

وقد أراد «إل ماني» الدعاية، وكان مستعداً لدفع المال مقابلها. وأدانت محكمة بريطانية رومان لافرينوفتش، الاثنين الماضي، بجانب شريك له، إلا أن الشخص، أو الشبكة، وراء شخصية «إل ماني»، هرب من اللوم أو العقاب العلني.

وقد تمت إدانة الأوكراني لافرينوفتش ومواطن روماني يدعى ستانسلاف كاربوش (27 عاماً) بالتآمر لإحداث ضرر مادي من خلال إضرام النيران. وتمت تبرئة بيترو بوشينوك (35 عاماً) من هذه التهمة.

وألحقت الحرائق التي وقعت في مايو (أيار) 2025 الضرر بمنزل انتقل منه ستارمر بعدما تولى منصبه، بالإضافة إلى مبنى سكني كان يمتلك فيه حصة، وأسفرت عن تدمير سيارته السابقة من طراز «تويوتا» ذات الدفع الرباعي. ولم تسفر الحرائق عن وقوع إصابات.

وقد أُدين لافرينوفتش بتهمتَي «ارتكاب أعمال حرق عمد بغرض تعريض حياة للخطر، أو تعريض الحياة للخطر بارتكاب سلوك متهور». وقد وضع شخص يتحدث اللغة الروسية، ويُعرف باسم «إل ماني»، (المال)، الخطة، وقدم للافرينوفتش أموالاً من خلال تطبيق «تلغرام» للرسائل، من أجل إضرام النار في المنشآت وتصوير فيديو دليلاً على فعل ذلك لنشره على شبكة الإنترنت لجذب الانتباه إلى الهجوم.

ولم يتم الكشف عن هوية هذا الشخص أو إدانته. واستمعت المحكمة إلى كيفية منحه تعليمات مفصلة للافرينوفتش بشأن الأهداف وكيفية مزج المواد القابلة للاشتعال وخطوات تجنب إلقاء القبض عليه.

ضابطا شرطة أمام منزل ستارمر الخاص في شمال لندن بعد تعرضه لأضرار جراء الحريق المتعمد (رويترز)

وقالت هيلين فلاناجان، رئيسة فريق مكافحة الإرهاب بشرطة العاصمة، إنه «لا يوجد دليل على أن دولة معادية خططت لهذه الحرائق لأن الشرطة لم تتوصل إلى دوافع (إل ماني) أو الأشخاص الذين يعمل لحسابهم».

وقال لافرينوفتش إنه كان في حاجة إلى المال، واعترف بإضرام النيران، قائلاً إنه كان يريد 3000 جنيه إسترليني (4000 دولار) على هيئة عملة مشفرة، لدفع رسوم العلاج الطبي الذي كان يحتاج إليه والده.

ولكنه قال إنه واصل تنفيذ المخطط لأن «إل ماني» هدَّده. وأضاف أنه لم يكن يعلم من يمتلك المنشأة حتى اندلاع الحرائق، وأنه لم يكن ينوى إيذاء أي شخص.