مياه رمادية

مياه رمادية

الأحد - 30 رجب 1442 هـ - 14 مارس 2021 مـ رقم العدد [15447]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية

قبل ما يقترب من نحو ثمانية إلى عشرة أسابيع تلقيت دعوة كريمة من زميلي الأستاذ خالد السليمان، نائب رئيس جمعية اتحاد كتاب الرأي السعوديين، وذلك لحضور ندوة المتحدث فيها هو محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة معالي المهندس عبد الله بن إبراهيم العبد الكريم.
ولأن العبد الكريم هو الضيف فقد حفّزني ذلك على الحضور، لا سيما والعالم العربي يعيش تحت خط الفقر المائي رغم أن بعض أجزائه تعيش على الأنهار، فما بالك بصحراء قاحلة كالسعودية التي بالتأكيد سيكون هدفها الأول هو البحث عن مصادر المياه أينما كانت، لذلك غزت السعودية البحر لتحلية مياهه المالحة، وهذا الهدف بدأ منذ عقود، وقد طمأنني المهندس العبد الكريم إلى ارتفاع إنتاج المياه، وأيضاً ارتفاع إنتاج الكهرباء مع انخفاض تكلفة الإنتاج للوحدة الواحدة، وهذا يعد أمراً مشجعاً لمواصلة تطوير تقنيات تحلية مياه البحر لنصل إلى إنتاج مرتفع وتكلفة منخفضة، وهي معادلة صعبة ولكنها ليست مستحيلة.
اللافت للانتباه أننا في السعودية وفي العالم العربي ورغم أننا نعرف أننا نعيش فقراً مائياً فإننا لم نتجه لاستغلال جميع الموارد أياً كانت وأياً كان مصدرها وأياً كان حجمها، وأظن أن العالم العربي بحاجة إلى استلهام تجربة سنغافورة التي رغم فقرها المائي فإنها استغلت جميع ما يمكن استغلاله من مصادر المياه المتاحة.
في عالمنا العربي لم نتجه لبناء السدود على الأودية لحجز المياه، وحينما أقول إننا لم نتجه فإن هذا لا ينفي وجود سدود قائمة ولكننا بحاجة إلى عدد أكبر وأكثر.
في العالم العربي نحن لا نستفيد من المياه الرمادية التي لا تحتاج إلى جهود كبيرة لتكريرها كما أن تكلفة إعادة تدوير المياه الرمادية منخفضة، والمياه الرمادية هي ما ينتج عن غسيل للأطباق ومغاسل الأيدي وأماكن الاستحمام وغسيل الأحواش بالإضافة إلى مياه السيول التي تأتي عبر الأسطح.
المياه الرمادية يمكن الاستفادة منها عبر سقيا أشجار الشوارع لا سيما والعاصمة السعودية تحمل شعار (الرياض الخضراء)، فالاستفادة من المياه الرمادية قد تعجّل بتحقيق هذا الشعار الذي يطمح إليه سكان العاصمة السعودية.
ومهما بلغت تكلفة شبكات المياه الرمادية فإنها على المدى البعيد لها مكاسب عدة، منها تقليل استخدامات المياه المحلّاة في الزراعة وبعض الأغراض الصناعية، إذ يمكن استخدام المياه الرمادية بعد التكرير في أغراض الصناعة، وهذا يقلل تكلفة المنتج الصناعي كما أن الاستفادة من المياه الرمادية قد يكون ذو أثر إيجابي على البيئة سواء بعدم تكوين مثل هذه المياه للمستنقعات التي تجلب الحشرات والبكتيريا أو توجيهها إلى سقيا الأشجار التي لا يخفى على القارئ الكريم أثرها الإيجابي ويمكن البدء بشبكات المياه الرمادية في العواصم العربية حتى ولو بشكل جزئي، وحينما يكتمل بناء شبكات العواصم نتجه إلى بناء شبكات مياه رمادية في المدن الأخرى.
في العالم العربي نحن نعيش فقراً مائياً شديداً، لذا يجب علينا التفكير في الاستفادة من كل نقطة مياه في عالمنا العربي، فالحروب القادمة حروب مائية، وها هي مصر والسودان يفاوضان على سد النهضة الإثيوبي حيث تحاول إثيوبيا حجز مياه النيل عن بلدينا العربيين، ولكم أن تتصوروا مصر بلا نيل أو عراق بلا فرات، فكل ما وفّرنا نقطة ماء فنحن نوفّر الحياة على مساحة أرضنا العربية.
الأمر خطير ويحق لي أن أقول إنه كارثي؛ فمصادر المياه في العالم العربي قليلة ونحن لا نستفيد من كثير من الموارد التي يمكن الاستفادة منها بمجهودات قليلة مثل مياه الأمطار والمياه الرمادية. ودمتم.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة