الإدارة الأميركية الجديدة والحوثيون

الإدارة الأميركية الجديدة والحوثيون

الأربعاء - 27 جمادى الآخرة 1442 هـ - 10 فبراير 2021 مـ رقم العدد [15415]
حمد الماجد
عضو الجمعيّة الوطنيّة لحقوق الإنسان وعضو مجلس إدارة مركز الملك عبدالله العالمي لحوار الأديان والحضارات - فيينا

اتضح بعض ملامح سياسة الإدارة الأميركية الجديدة تجاه إيران بمغازلتها عبر دعوتها لطاولة الحوار حول برنامجها النووي، ثم إصدار تراجع أميركي عن تصنيف حوثي إيران إرهابياً، فعلى أي أساس بني هذا التراجع؟ وحتى إدارة ترمب نفسها ظلت تتمنَّع عن تصنيف الحوثي إرهابياً، ولم يحكم عليه بالإرهاب إلا وترمب يجمع حقائبه لمغادرة البيت الأبيض.
هذه المتغيرات في سياسة ساكن البيت الأبيض الجديد تُحتّم على الدول العربية التي تقاوم النفوذ الإيراني أن تواكبها بمتغيرات لها مساران؛ أي خلل في أحدهما يعني خللاً كبيراً في تقليص نفوذ الخمينية بالمنطقة... مسار النفوذ السياسي، ومسار النفوذ الآيديولوجي، (تعمدت عدم الحديث عن المسار العسكري الذي يواجه ضغوطاً من عدد من الدول الغربية ومنها الولايات المتحدة وكذلك المؤسسات الدولية).
أما المسار السياسي؛ فمن خلال تقوية لوبيّات الدول العربية الكبرى التي تقود جبهة التصدي للنفوذ الإيراني، لأن اللوبي الإيراني نافذ وقوي ومدعوم في الدهاليز الأوروبية والأميركية؛ بل وفي أغلب دول العالم الثالث، وقد ساهمت مداخيل النفط الإيراني، يسندها «الخُمس»، في تكوين إمبراطورية مالية في كل أنحاء العالم؛ بل وفي بعض الدول العربية التي هي في حالة صراع معها بالوكالة، ففي الولايات المتحدة وحدها، كما يقول الكاتب لي سميث، الذي كتب دراسة عن اللوبي الإيراني في أميركا؛ «يملك الإيرانيون 300 شركة كبيرة، كما يساهمون في 400 شركة أخرى، وقد أسسوا أحد أكثر اللوبيّات الإيرانية تأثيراً في أميركا، وهو (المجلس القومي الإيراني) المعروف باسم (ناياك)، ويرأسه تريتا بارسي أحد المقربين جداً من صانعي القرار الأميركي، وهناك اللوبي النافذ والقوي (علوي) الذي سيطر عليه نظام الملالي بعد الشاه، والذي يديره عن بُعد وزير الخارجية الإيراني، ويملك ناطحة سحاب في نيويورك تدعم نشاط هذا اللوبي، مع 30 مؤسسة تعليمية إيرانية»... هذا اللوبي يقف وراء كثير من القرارات الغربية التي تدعم المصالح الإيرانية، وأتوقع أن اللوبي الإيراني القوي قد ساهم في القرار الأخير للإدارة الأميركية الجديدة رفع تصنيف «الإرهابي» عن حليفة إيران الميليشيات الحوثية، تحت ذريعة الحالة الإنسانية.
أما المسار الأكثر صعوبة والأشد تعقيداً؛ فهو المسار الآيديولوجي، فالخمينيون المتطرفون اشتغلوا على المسار الآيديولوجي كبلدوزر يجرف ويكشط ويمهد الطريق للنفوذين العسكري والسياسي؛ تماماً كما استخدم الاستعمار الغربي الكنيسة وإرسالياتها التبشيرية لتكون حصان طروادة الذي مهدت به الأرض وسهّلتها للاستعمار الغربي، الذي جثم على دول العالم الثالث قروناً ثقيلة، كما تجثم الخمينية الإيرانية هذه الأيام في أربع عواصم عربية؛ بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء. وللحديث عن هذا المسار تتمة...


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة