روبرت جورج
- بالاتفاق مع «بلومبرغ»
TT

الوجه القبيح لسياسة التطعيم

وصلت هدية عيد الميلاد، التي يتوق كثير من الأميركيين لها هذا العام مبكراً ببضعة أيام قليلة: لقاح ضد «كوفيد - 19». ولكن، لسوء الحظ، فإنه لا يوجد مثل هذا التطعيم ضد الانتهازية السياسية، وهو ما يتمثل فيما ينخرط فيه أولئك الذين ينتقدون السياسيين للحصول على جرعتهم من اللقاح.
ففي الأسبوع الماضي، قامت عضو مجلس النواب الأميركي ألكسندرا أوكاسيو - كورتيز بتسجيل مقطع فيديو لنفسها، وهي تحصل على جرعتها من لقاح «كوفيد – 19»، وشاركته مع 8.2 مليون متابع على حسابها على تطبيق «إنستغرام»، ونظراً لكوننا في 2020، ونظراً لكون أن مَن قام بنشر الفيديو هي أوكاسيو - كورتيز، فقد لاقى قرارها كثيراً من الانتقادات، وكان معظم هذه الانتقادات على غرار أنها تبلغ من العمر 32 عاماً فقط، وأنها ليس من المحتمل أن تواجه مشكلات صحية خطيرة في حال إصابتها بفيروس كورونا المستجد، ثم حصل السيناتور ماركو روبيو، البالغ من العمر 49 عاماً، على جرعته هو الآخر من اللقاح، وقد وجد نفسه أيضاً محل انتقادات كثيرة، حيث تم وصفه بأنه شخص منافق ومستهتر للحصول عليه، بعد أن حضر تجمعات للحملة الرئاسية للرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب، التي كان عدد قليل فقط من الحاضرين فيها يرتدون الأقنعة الواقية.
بالنظر للأمر من الناحية القانونية، فإن جميع أعضاء الكونغرس الأميركي، باعتبارهم جزءاً من الفرع التشريعي للحكومة، مؤهلون لتلقي اللقاح، بغض النظر عن أعمارهم، وذلك بفضل بروتوكولات ضمان استمرار عمل الحكومة، ففي الأسبوع الماضي، وبموجب البروتوكول نفسه، حصل نائب الرئيس مايك بنس على جرعته هو الآخر.
ومع ذلك، فإن السؤال التالي يبدو مشروعاً وهو: هل فقط لأن هؤلاء المسؤولين المنتخبين مسموح لهم بالحصول على اللقاح، فإنه يتعين عليهم أخذه؟ يقول بعض زملاء روبيو وأوكاسيو - كورتيز في الكونغرس.
فقد كتبت إحدى زميلاتها، الأحد الماضي قائلة: «لسنا أكثر أهمية من العاملين في الخطوط الأمامية والمعلمين وغيرهم الذين يقدمون تضحيات كل يوم، ولهذا السبب لن آخذ الجرعة المخصصة لي، فالأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليها، يجب أن يحصلوا عليها بدلاً مني»، وقد وضع هذا الاختيار لعدم تلقي اللقاح في الخانة نفسها من التوافق في الرأي مع النواب الجمهوريين تيد كروز وراند بول، وربما تكون هذه هي المرة الأولى والأخيرة التي من المحتمل أن يحدث فيها ذلك.
ولكن لدى أوكاسيو - كورتيز سبب وجيه للحصول على التطعيم، وذلك بخلاف خدمة نفسها، وتخطي طابور اللقاح، حيث قامت بكتابة تغريدة على حسابها على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قالت فيها، إنه كان عليها «تقييم العواقب المحتملة للمعلومات الخاطئة التي قد تنتشر، في حال إذا حث القادة الناس على أخذ لقاح جديد لم نكن نتناوله بأنفسنا».
وقد تسبب «كوفيد – 19» في خسائر فادحة بين مجتمعات السود واللاتينيين، وفي الربيع، عندما كانت مدينة نيويورك بؤرة الموجة الأولى من الوباء، كان حي أوكاسيو - كورتيز (برونكس كوينز) هو مركز الانتشار، وفي وقت من الأوقات، كان هذا الحي، الذي يضم 58 في المائة من السود واللاتينيين، به حالات أكثر من كل مانهاتن، وذلك رغم انخفاض عدد سكانه بمليون نسمة.
ويبدو أن أوكاسيو - كورتيز محقة أيضاً في أن هناك شكوكاً حول تلقي اللقاح في مجتمعات الأقليات، فقبل أسبوعين، أجريت محادثة مع أختي التي تعيش في أتلانتا مع ابنتيها وأمنا، وقالت لي بنبرة ودية: «لن نأخذ هذا اللقاح الآن»، ولم يكن لديها تردد في الأمر، فعندما أخبرتها أنه ليس لدي أي مخاوف بشأن اللقاح، قالت إن السرعة التي تم تطويره بها تجعلها تشعر بالتوتر.
ولم يكن الأمر متعلقاً بترمب، فقد كانت أختي حذرة مما تعتبره اندفاعاً عاماً للحصول على الموافقة على تصنيع اللقاحات، وحينما تحدثت معها عن الأهمية التاريخية لطرح لقاح شلل الأطفال، قامت بتذكيري بأن الدفعة «السيئة» من هذا اللقاح (شلل الأطفال)، التي أُرسلت من المختبر حية، أدت إلى عدوى وموت من حصلوا عليها، وحينها تطلب استعادة ثقة الجمهور بإقناع إلفيس بريسلي بالتقاط صورة له وهو يحصل على اللقاح، في حلقة من برنامج «إد سوليفان» الشهير.
وربما لم تكن محادثتنا مختلفة كثيراً عن تلك التي تجري بين العائلات في جميع أنحاء البلاد، لا سيما في أسر ذوي البشرة السوداء، ولم تذكر أختي في حديثها معي تجربة توسكيغي (عائلتنا من مواليد غرب الهند)، وهي مجموعة من الرجال السود تمت إصابتهم بمرض الزهري، ولكن لم يتم علاجهم على مدى 40 عاماً، حتى انتهت التجارب على اللقاح في 1972، ولا تزال هذه التجربة تلقي بظلالها الطويلة.
وربما لا يوجد نجم بوب في العصر الحديث مساو لإلفيس بريسلي، ولذا فإنه بدلاً من ذلك يوجد في أميركا أعضاء في الكونغرس (ونواب الرئيس والرؤساء المنتخبون) لتلقي التطعيم.
صحيح أن هناك نقاطاً شرعية على جانبي النقاش، حول ما إذا كان أعضاء الكونغرس يجب أن يسارعوا للحصول على التطعيم أم لا، ولكن بخصوص هذه المسألة، وفي وجود روح الأعياد في الهواء، فإنه ربما يكون من المناسب إعطاء المسؤولين المنتخبين مبرراً لتلقيهم الجرعات.

- بالاتفاق مع «بلومبرغ»