إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

المنفي يُرحب بها... وتكالة يشتكي المبعوثة... والدبيبة يتريث في الرد

المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)
المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)
TT

إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)
المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)

انقسمت مواقف أطراف الأزمة الليبية حيال الإحاطة التي قدّمتها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي؛ والتي دعته فيها إلى «تسخير نفوذه الجماعي لضمان وفاء القادة الليبيين بالتزاماتهم بتوحيد المؤسسات، والعمل على إجراء انتخابات وطنية».

وتقدّمت تيتيه بإحاطة إلى مجلس الأمن، مساء الأربعاء، استعرضت فيها مراحل العملية السياسية الراهنة، مبدية أسفها لعدم إحراز التقدم المرجو في «خريطة الطريق»، التي سبق أن طرحتها، وأرجعت ذلك إلى «كيانات موازية» لم تُسمّها، وقالت إنها «عملت على إعاقة توحيد المؤسسات الليبية».

الدبيبة مع عدد من أعيان مصراتة (مكتب الدبيبة)

ورحّب المجلس الرئاسي بما ورد في إحاطة تيتيه، مؤكداً أن «ما طرح يعكس إدراكاً متقدماً لتعقيدات المرحلة، ويؤسس لضرورة إعادة صياغة المشهد الليبي على نحو واقعي ومتوازن، يستند إلى المرجعيات السياسية الحاكمة، ويهدف إلى إنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة».

وذهب المجلس الرئاسي في بيانه، الذي أصدره مساء الأربعاء، إلى «دعمه الكامل لأي جهد أممي متوازن، يحترم هذه المرجعيات، ويقود إلى مسار جامع يفضي إلى تجديد الشرعية، عبر انتخابات وطنية حرة ونزيهة تُجرى في أقرب الآجال، وفق قوانين توافقية، وبمشاركة جميع الليبيين دون إقصاء».

وقال المجلس الرئاسي إن المرحلة الأخيرة «شهدت اختراقات وتنازلات ملموسة من عدد من الأطراف السياسية مقارنة بمواقفها السابقة».

ورغم ذلك، شدد على أن «أي مشروعات أو ترتيبات تستند إلى استعادة أو إعادة تشكيل الشرعية خارج الأطر القانونية والتشريعية المنظمة مرفوضة، ولا يمكن أن تحظى بقبول الليبيين»، لافتاً إلى أنه «لا يعتد بها في ترتيب أي آثار سياسية أو قانونية، بما يحفظ مبدأ المشروعية، ويمنع فرض وقائع خارج السياق الدستوري».

جانب من المشاركين في جلسة طارئة بالمجلس الأعلى للدولة في طرابلس الأربعاء (المجلس)

وشدّد المجلس على أن «معالجة الأزمة تتطلب مساراً وطنياً شاملاً، يحترم وحدة الدولة واختصاصات مؤسساتها المنبثقة عن الاتفاق السياسي وملاحقه؛ ويرفض أي ترتيبات موازية، أو خطوات أحادية من شأنها المساس بالاستقرار الهش»، مجدداً التزامه بـ«الانخراط الإيجابي، والمسؤول في دعم المسار الأممي، والعمل مع الشركاء الدوليين على تهيئة الظروف الملائمة لإنجاح الاستحقاقات الوطنية، بما يضمن تجديد الشرعية، ويحفظ وحدة ليبيا واستقرارها، ويمهد لبناء دولة المؤسسات، القائمة على القانون والتوافق الوطني».

ولم تشر تيتيه إلى مَن تقصد تحديداً بـ«الكيانات الموازية»، التي تُعرقل توحيد المؤسسات الليبية، لكنها قالت إن «إنشاء هياكل موازية خارج إطار الاتفاقيات القائمة من شأنه تقويض فاعلية المسار الذي تقوده الأمم المتحدة لإعادة توحيد المؤسسات الليبية»، كما حذّرت من أن «استمرار الوضع الراهن قد يمنح شرعية غير مقصودة لحالة الانقسام، بدلاً من دفع الأطراف نحو مفاوضات جادة، وتقديم التنازلات اللازمة».

وتطرقت تيتيه إلى التعديلات التي أجريت على حكومة الدبيبة، والتي شملت تعيين 21 وزيراً ووكيل وزارة، ليرتفع بذلك عدد الوزراء بها إلى 32 وزيراً. وقالت بهذا الخصوص: «نرى ضرورة أن تحترم جميع التعيينات أحكام الاتفاقات السياسية السابقة في ليبيا، إذا ما أريد لها تحقيق غاية توحيد البلاد».

وفي إطار سعيها لحضّ مجلس الأمن على «تسخير نفوذه الجماعي لضمان وفاء القادة الليبيين بالتزاماتهم»، انتهت تيتيه إلى أن «السماح لأطراف الوضع الراهن بالتنصل من المسؤوليات لن يؤدي إلا إلى تقويض الجهود المبذولة للحفاظ على وحدة ليبيا وثرواتها، وتأخير السير نحو تحقيق السلام والاستقرار والتنمية المستدامة».

ولم يُعلّق الدبيبة على ما ورد في إحاطة المبعوثة الأممية، لكنه قال خلال افتتاحه، الخميس، فعاليات «المؤتمر الوطني الليبي السابع لمرض السكري»، إن حكومته «تولي هذا الملف أولوية من خلال دعم البرامج الوقائية والعلاجية، وتعزيز جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، بما يضمن استجابة أكثر فاعلية لاحتياجات المرضى».

الدبيبة يتوسط مسؤولين بحكومته خلال افتتاح المؤتمر الوطني السابع لمرض السكري 23 أبريل (مكتب الدبيبة)

وأشار الدبيبة إلى «اتخاذ إجراءات عملية لبدء توريد أدوية السكري لتلبية احتياجات سنة كاملة من الأصناف كافة، إلى جانب مواصلة العمل على دعم الكوادر الطبية، وتطوير البنية التحتية الصحية، وتعزيز منظومة الإمداد الطبي». في حين قال مصدر مقرب من الحكومة لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة يدرس الرد على ما ورد في إحاطة المبعوثة الأممية.

من اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة (الأعلى)

ويتمسك المجلس الأعلى للدولة، برئاسة محمد تكالة، بموقف رافض حيال تحركات البعثة الأممية، التي اشتكاها في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، معتقداً أن «مسار عملها قد انحرف».

ولقطع الطريق على مشاركة أي من أعضائه في «حوارات» قد تُقدم عليها البعثة الأممية، صوّت المجلس الأعلى على «تجميد عضوية أي عضو يشارك في إبرام أو الانخراط في اتفاقات مع أي جهات سياسية، دون تفويض صريح منه»، وأرجع ذلك إلى «تأكيده وحدة الموقف المؤسسي، وصوناً لاختصاصات المجلس، ومنعاً لأي ممارسات فردية من شأنها الإخلال بسير العملية السياسية، أو تمثيل المجلس خارج أطره الشرعية».

وكان المجلس قد ناقش «الآلية المنظمة لمشاركة أعضائه وتمثيلهم في جلسات الحوار التي ترعاها البعثة الأممية»، كما تناول بحث سبل تفعيل قنوات التواصل مع مختلف الأطراف السياسية؛ بهدف كسر حالة الجمود التي يشهدها المسار السياسي.


مقالات ذات صلة

المبعوث الأممي لليمن: هجمات الحوثيين على السعودية تهدد الأمن الإقليمي

الخليج المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

المبعوث الأممي لليمن: هجمات الحوثيين على السعودية تهدد الأمن الإقليمي

أكد المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ أن هجمات الحوثيين على السعودية تُمثِّل تصعيداً خطيراً، وتُشكِّل تهديداً جسيماً للأمن الإقليمي، وتُديم دائرة العنف.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
شمال افريقيا عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي عقب ضبط شحنة مخدرات مهربة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» يضبط أكثر من 1.3 مليون حبة مخدرة

واصل الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، تضييق الخناق على شبكات تهريب المخدرات في جنوب البلاد.

خالد محمود (القاهرة )
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية لمجلس الأمن: لن نسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمننا

أكدت السعودية، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، أنها لن تسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب) p-circle

غوتيريش: العقوبات الأميركية على المحكمة الجنائية «ضربة قاسية» للعدالة

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قرار واشنطن فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، مبدياً «قلقه العميق إزاء التأثير المتوقع» لهذه الإجراءات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شمال افريقيا اجتماع لجنة «4+4» في تونس الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

«خطاب التحريض» يختبر صمود اتفاق «4+4» في ليبيا

رغم توقيع اتفاق «4+4» برعاية أممية، تتواصل السجالات الإعلامية وتبادل الاتهامات بين معسكري شرق ليبيا وغربها، وسط تساؤلات عن فرص صمود الاتفاق.

جاكلين زاهر (القاهرة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)
TT

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

بحث الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، مع وزير خارجية سوريا، أسعد الشيباني، في أول زيارة له إلى بنغازي، عدداً من الملفات الأمنية، مؤكداً عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بين الشعبين.

صدام حفتر مجتمعاً مع وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني والوفد المرافق له في مقر القيادة العامة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

وسبق أن طوت الدبلوماسية السورية نحو 14 عاماً من الغياب عن ليبيا إثر مباحثات أجراها الشيباني في العاصمة طرابلس نهاية أغسطس (آب) الماضي بهدف تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير مجالات التعاون المشترك بين البلدين، كما أعاد افتتاح سفارة بلاده لدى ليبيا.

وقالت القيادة العامة، الأحد، إن الفريق صدام أشاد، في الاجتماع الذي عُقد بمقرها في مدينة بنغازي، بدور القيادة السورية «في تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا، والتغلب على التحديات التي واجهتها خلال مرحلة التحول، والعمل على إعادة الحياة إلى طبيعتها والانفتاح على المجتمع الدولي».

وأكد صدام حفتر «وقوف القيادة العامة إلى جانب القيادة السورية؛ واستعدادها لتقديم كل ما بوسعها لدعم الشعب السوري الشقيق، بما يمكّن سوريا من استعادة مكانتها في الساحتين العربية والدولية».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال وصوله إلى مقر القيادة العامة في بنغازي الأحد (القيادة العامة)

من جانبه، أعرب وزير الخارجية السوري عن حرص القيادة السورية على دعم كل ما من شأنه تحقيق الاستقرار الدائم في ليبيا على مختلف المستويات، كما قدّم خلال اللقاء ملخصاً لآخر التطورات في المشهد السوري.

وحضر اللقاء من الجانب السوري رئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء عبد القادر طحان. وحسب وزارة الخارجية والمغتربين السورية، جرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا سيما افتتاح القنصلية العامة السورية في مدينة بنغازي، وعدد من الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين السوريين المفقودين في ليبيا.

وكانت السفارة السورية في طرابلس قد أُغلقت عام 2012 بعد شهور من سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في أغسطس (آب) 2011، وذلك عقب اعتراف «المجلس الوطني الانتقالي» الذي تشكّل في ليبيا آنذاك بالثورة السورية. ومنذ ذلك الحين انقطعت العلاقات بين البلدين خلال عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

وسبق أن التقى الشيباني، في الرابع من أغسطس الماضي، القائم بأعمال سفارة ليبيا في دمشق وليد حسن عمار؛ حيث بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتبادلا وجهات النظر بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.


أنباء عن قتلى وجرحى في هجوم جوي بشمال السودان

جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

أنباء عن قتلى وجرحى في هجوم جوي بشمال السودان

جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أنباء عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في أقصى شمال السودان جرّاء قصف جوي استهدف مناطق للتعدين «الأهلي» عن الذهب، بالقرب من الحدود المصرية، دون صدور أي بيانات رسمية من السلطات.

وتداول ناشطون مقاطع مصورة قالوا إنها توثّق غارات نفّذتها طائرات حربية مجهولة، استهدفت منطقة جبل العقيدات في شمال الوادي. وأظهرت مقاطع أخرى جثثاً وأعداداً من المصابين في مواقع العمل بالمنطقة المستهدفة.

ونقل الناشطون عن عاملين بالمواقع قولهم إن الهجمات أحدثت حالة واسعة من الخوف والهلع بين المُعدِّنين، ما دفع المئات منهم إلى مغادرة الموقع.

وتُعدّ المناطق في محيط جبل العقيدات والجبل الأحمر في الوادي الشمالي من مواقع التعدين «الأهلي» للذهب في شمال السودان؛ حيث يعمل آلاف المعدّنين التقليديين. وتمتد أنشطة التعدين فيها حتى منطقة أوسيف بولاية البحر الأحمر بشرق البلاد.

وفي حين لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة السودانية، اتهم تحالف «تأسيس»، بقيادة «قوات الدعم السريع»، الطيران المصري العسكري بشن غارات جوية استهدفت مناطق التعدين «الأهلي» داخل الأراضي السودانية.

وطالب المتحدث الرسمي باسم التحالف، أحمد تُقد لسان، في بيان نشر على «فيسبوك» بإجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف حول الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنه.

وتفاعل رواد وسائل التواصل الاجتماعي مع مقاطع الفيديو التي ظهر فيها منقبون تحدّثوا عن القصف، وطالبوا الحكومة السودانية بالتدخل العاجل لمنع تكرار مثل هذه الأحداث وحماية المواطنين.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، تعرّضت المنطقة نفسها لقصف جوي عنيف، أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المنقبين التقليديين. وحينها طالب رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، العاملين في التنقيب «الأهلي» عن الذهب بألا يتعدُّوا الحدود السودانية، متعهداً في الوقت نفسه بالتحقيق للوقوف على ملابسات الأمر.

من جانبه، أدان «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة» (صمود)، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، «الغارات الجوية»، ونقلت لجنة الاتصال السياسي والعلاقات الخارجية في بيان صحافي عن شهود عيان قولهم إن «طيراناً حربياً مصرياً نفذها، السبت، على منجم العقيدات».

وقالت في البيان إن «قيادة السلطات المعيّنة بواسطة القوات المسلحة تتحمل مسؤولية ما يحدث في هذه المناطق الخاضعة لسيطرتها»، ودعت أيضاً إلى تحقيق عاجل ومستقل.

وتعد دولة السودان من كبرى الدول المنتجة للذهب في أفريقيا، إذ يُقدر إنتاجها السنوي بنحو 60 طناً من المعدن النفيس. ويشكل التعدين الأهلي العمود الفقري لقطاع الذهب في البلاد؛ حيث يعمل فيه أكثر من مليوني نسمة، ويسهم بما يقارب 80 في المائة من إجمالي إنتاج الذهب السوداني.


إثيوبيا: صعود «قوة سلام تيغراي» يظهر مؤشرات على تغير خريطة النفوذ بالإقليم

عنصران من «قوة سلام تيغراي» يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)
عنصران من «قوة سلام تيغراي» يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)
TT

إثيوبيا: صعود «قوة سلام تيغراي» يظهر مؤشرات على تغير خريطة النفوذ بالإقليم

عنصران من «قوة سلام تيغراي» يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)
عنصران من «قوة سلام تيغراي» يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

أثار ظهور لافت لدور «قوة سلام تيغراي» التي تقاتل مع الجيش الوطني الإثيوبي ضد مسلحي «جبهة التحرير» المعارضة لحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، تساؤلات بشأن تغير خريطة النفوذ في الإقليم».

وتتباين آراء خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بشأن أن «قوة سلام تيغراي» التي تضم منشقين من الجبهة المعارضة، غيرت موازين النفوذ بالإقليم بعدما استطاعت مع الجيش الوطني خلال نحو أسبوعين في استعادة نسبية للهدوء بالإقليم. وأشاروا إلى أن تلك المؤشرات ستتأكد الأيام المقبلة حال فرضت أديس أبابا السيطرة الكاملة، أو شنت المعارضة هجمات جديدة من جبهات عدة.

وأفاد مصدر إثيوبي مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، الأحد، بأن القوات الفيدرالية الإثيوبية بالتعاون مع قوة سلام تيغراي فرضت سيطرتها على نحو 85 في المائة من أراضي الإقليم، في وقت تتسارع فيه وتيرة التهدئة ودعم التحركات السلمية في المنطقة. وأوضح أن المعاقل المتبقية خارج نطاق السيطرة الحالية تقتصر على مدينتي عدوة وأكسوم التاريخيتين، وذلك عقب نجاح القوات في السيطرة مؤخراً على مدينة «شري»، التي تُعد المعقل الرئيسي لرئيس جبهة تحرير تيغراي، دبرصيون جبرميكائيل.

ولفت المصدر إلى أن القوات الفيدرالية تمكنت من بسط سيطرتها على ما بين 90 إلى 93 في المائة من الشريط الحدودي بين إثيوبيا وإريتريا، وذلك لأول مرة بهذه الكثافة منذ إعلان اتفاق «بريتوريا» للسلام 2022، لافتاً إلى أن الحكومة الإثيوبية تعمل حالياً لتأمين الجزء المتبقي من الحدود عبر وسائل سلمية تجنب السكان المحليين على طرفي الحدود أي تداعيات أو أضرار ميدانية.

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يستقلون شاحنة صغيرة في أثناء قيامهم بدورية في شوارع ميكيلي (أ.ف.ب)

يُذْكر أن «قوة سلام تيغراي» هي تشكيل عسكري مسلح موال لحكومة آبي أحمد، تأسس في مارس (آذار) عام 2025، بعد انشقاقات داخل جبهة تحرير شعب تيغراي (المعارضة)، على خلفية خلافات بين قادة الإقليم بشأن تنفيذ اتفاق بريتوريا للسلام الموقّع عام 2022.

ومنذ تجدد القتال في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، برزت قوة سلام تيغراي كأحد أبرز حلفاء الجيش الإثيوبي في هجومها المضاد على قوات جبهة تحرير تيغراي، قبل أن تعلن في 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أنها دخلت مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، وسيطرت عليها قبل أن تلحق بها القوات العسكرية الفيدرالية.

ويعتقد الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية زاهد زيدان أن تقدم الجيش بمساعدة «قوة سلام تيغراي» زاد من وتيرة حفظ السلام في المنطقة مع قبول الشارع لها، ويشير إلى أن جزءاً من تلك القوة كان يحارب ضد الجيش الإثيوبي وباصطفافه مع القوات الحكومية بهذه المواجهات جعل وتيرة السيطرة أقوى وأسرع مع مناخ شعبي متقبل للتحركات، خصوصاً أن من حارب هم مقاتلون ينتمون للإقليم نفسه، وهذا تغيُّر لافت في نفوذ الإقليم سيكون لها تداعيات مستقبلية.

بينما يرى الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي عبد الله أحمد إبراهيم أن «قوة السلام تتلقى دعماً من الحكومة الفيدرالية، وهذا التقدم جاء بناءً على هذ الأساس، وليس أكثر من ذلك».

أحد عناصر «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية في ميكيلي (أ.ف.ب)

وفي أحدث تطور حطّت طائرة تنقل رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي رضوان حسين، الأحد، في ميكيلي، مع استئناف الرحلات الجوية إلى عاصمة إقليم تيغراي بعد تعليقها أسبوعين بسبب عودة المعارك في شمال إثيوبيا، حسب وكالة «الصحافة الفرنسية». كذلك أعيدت خطوط الاتصالات الهاتفية، لكن الرحلات لا تزال معلقة إلى مطارين آخرين.

غير أن المخاوف تزداد من اندلاع حرب مفتوحة بين إثيوبيا وإريتريا مع اتهام أديس أبابا إريتريا في الأيام الأخيرة بدعم قوات جبهة التحرير في إقليم تيغراي المحاذي لها، بحسب مراقبين.

والسبت، طالبت أسمرة في رسالة مجلس الأمن الدولي بإدانة «إعلان الحرب» عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن النزاع سيؤدي إلى «زعزعة استقرار المنطقة بكاملها، غداة رسالة إثيوبية للمجلس نفسه تتهم إريتريا بارتكاب «عدوان صارخ يبرّر ممارسة إثيوبيا حقّها الأصيل في الدفاع المشروع عن النفس».

ويعتقد إبراهيم أن «هذا الهدوء هو بداية موجات حرب بدعم خارجي، وليس نهاية، متوقعاً أن تشن جبهة تحرير تيغراي هجوماً مضاداً بعدد من الجبهات المختلفة؛ ما يجعل الحكومة الفيدرالية غير قادرة على الدفاع عن هذه الجبهات»، لافتاً إلى أن «الجيش الوطني الإثيوبي غير مدرَّب لمحاربة جبهات متعددة في الوقت نفسه»، وفق رأيه.