«البطة العرجاء»

«البطة العرجاء»

الأربعاء - 10 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 25 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [15338]

يطلق السياسيون في أميركا مصطلح «البطة العرجاء» على السنة الأخيرة من حقبة الرئيس المنتهية ولايته. وتعبير «ليم دوك» lame duck يعكس مفهوماً إدارياً واقعياً، فكل من يشارف على مغادرة إدارته أو مكتبه يفتقر، بطبيعة الحال، إلى الدعم من الإدارة العليا أو التأييد السياسي والبرلماني بشكل عام. وهذا ما يجب أن يدركه المرء في قراراته.

ومرحلة «البطة العرجاء» قد تكون في غاية الخطورة إذا افتقر المسؤول للضمير المهني، فقد يتعمد فصل بعض المديرين أو نفي آخرين في إدارات نائية، أو ربما يحجب مكافآت مستحقة عمن يرى أنهم كانوا سبباً في «تعاسته». وفي الكويت مثلاً أصدرت الدولة قراراً يمنع الوزراء من نقل الموظفين أو تعيينهم في جميع المرافق قبل شهرين من الانتخابات النيابية، خشية تدخلات نيابية أو تعيين «وزراء منتخبين» لقواعدهم الانتخابية وغيرها من قرارات ذات تعارض في المصالح. وقد حدث بالفعل أن ألغى وزير بالوكالة عشرات القرارات «لوزير منتخب» قرر خوض الانتخابات مجدداً، وربما تبيّن للوزير المكلف أنها كانت ذات صبغة انتخابية.

البعض يفضل تصريف العاجل من الأمور ولا يودّ التورط في قرارات مصيرية في الفترة الانتقالية (البطة العرجاء). وهو ما فعله الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن الذي وضع رسالة جميلة بخط يده على مكتب خلفه الرئيس الديمقراطي أوباما فحواها أمنياته له بالتوفيق، ودعا الله أن يوفقه في مسيرته، وأبدى استعداده لمد يد العون. وليس هذا فحسب، بل إن بوش قد هنأ خصم حزبه الرئيس جو بايدن، وتمنى له التوفيق واعتبر نتائج الانتخابات «نزيهة... وواضحة»، بل «دعا الأميركيين للانضمام إلى» الرئيس بايدن. رد الفعل هذا طبيعي ودبلوماسي لمن يغادر منصباً حتى يترك أثراً طيباً.

مشكلة النظام الأميركي مثلاً أنه اضطر لأن تمتد الفترة الانتقالية بين الرئيس الحالي والمنتخب لشهرين، وذلك بعدما تبين أنها مدة كافية، في العقود الماضية، لانتقال أي رئيس جديد من مكان إقامته في أقصى الساحل الغربي إلى الساحل الشرقي حيث مقر إقامته في البيت الأبيض، قبل تطور وسائل النقل.

وأياً كانت المدة، فإنها أمر معمول به في الوظائف الإدارية وغيرها، حيث لا يستطيع المسؤول أن يغادر فوراً قبل ضمان انتقال سلسل للمهام والمشاريع لمن يخلفه. وهذا من أصول خطة التتابع (succession plan) في الإدارة التي تعكس مدى مهنية المسؤول وارتفاع حسه المهني، مقارنةً بمن يرى أن رحيله أمر يجب أن يدفع ثمنه الجميع!


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة