حقبة جديدة من الاستقرار

حقبة جديدة من الاستقرار

السبت - 29 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 14 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [15327]
فـــؤاد مطـــر
صحافيّ وكاتب ومؤلّف لبنانيّ، خبير بالشّؤون العربيّة ولاسيّما مصر والسّودان والعراق

من الخطوات التي تبعث الطمأنينة في النفس العربية أنه في الوقت الذي ما زالت أحوال سوريا على السوء التي هي عليه، وأحوال لبنان تسير من السيئ إلى الأسوأ ولا يبدو في الأفق ما يحسم أمر صراع في ليبيا وصراع عليها، يسجل العراق خطوة متقدمة نوعية مع المملكة العربية السعودية هي ليست لخير البلدين فقط، وإنما لخير الأمة طمأنينة وتعاوناً وسلاماً واستقراراً وتنمية، وعلى قاعدة الثقة المتبادلة والنأي عن الأطماع والاحتواء والمحاور.
أهمية الخطوة العراقية الجديدة أنها مفعمة بالحماسة والاقتناع لتعويض ما فات والتأسيس لعهد جديد متين الأسس. ومع أن الخطوات التي سبقت ومنها ما يتم بالتطمين وإبداء حسن النوايا وعدم ترك ممتهني توتير العلاقات يمارسون اللعبة المذهبية وإيغار الصدور وتنويع المخاوف، إلا أن تلك الخطوات كانت تحتاج إلى من يعززها إيماناً بضرورتها قبل الانشغال بمكاسبها وحسم مسألة استقلالية الخطوات وتحييدها. وحيث إن ظروف العراق كانت على درجة من الارتباك، فإن تفعيل تلك الخطوات جرى بطيئاً نسبياً وكانت الجيوب السياسية والحزبية الإيرانية الهوى تراقب بالكثير من الحذر هذه الخطوات وتحاول عدم تطويرها. وبقيت هذه الحال قائمة إلى أن حدثت صحوة نوعية في العراق بعدما أوجبت الاضطرابات الداخلية من جهة وعدم استقامة المعادلة في العلاقات العربية والإقليمية، ثم في الوقت نفسه حنين قوي من جانب الناس إلى فضائهم العروبي، التوافق على أن يترأس الحكومة العراقية من في استطاعته عدم تحدي الولايات المتحدة وطمأنة النظام الإيراني بأن العلاقة الجيدة للعراق مع الأشقاء العرب، والعلاقة المتوازنة مع الولايات المتحدة وسائر الدول الكبرى، من شأنها أن تشكل جسر حوار للنظام الإيراني غير القادر من خلال تصلبه وخطاب حرسه الثوري على تحقيق هذا الحوار.
في الوقت الذي كان الرئيس مصطفى الكاظمي يواصل عملية الترميم البالغة الأهمية للعلاقة بين العراق والسعودية، ويلقى من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد رداً على التحية بمثلها على نحو التعبير التراثي، كان الرئيس بشار الأسد يخطو خطوة غير مكتملة المقومات من أجل استعادة نصف سكان سوريا التي يترأسها، والذين انتهوا لاجئين ونازحين وفي درجات متفاوتة. ومن الطبيعي أن لا يحقق المؤتمر الذي عقد لهذا الغرض هدفه، ما دام شاهراً انصهاره في خط منحاز تتقاسمه إيران من جهة وروسيا من جهة أخرى.
من هنا القول بصيغة التساؤل: لماذا لا يعتمد الرئيس بشار أسلوب تعامل كالذي اعتمده رئيس الوزراء العراقي، بتصميمه على استقلالية القرار الذي يتخذه وفق معادلة متوازنة وضع حجر الأساس للعلاقة التي تبقي العراق دولة تملك القرار الذي يحمي مصالح الشعب ويصون سيادة الوطن.
ونقول ذلك من منطلق أي جدوى سيجنيها الرئيس بشار من مؤتمر اللاجئين هذا إذا كانت المشاركة فيه مقتصرة على دول يحتاج البعض منها إلى من يعينها في معالجة بلواها، في حين أن الدول التي تستطيع رفع هذا الضيم عن سوريا وبالذات الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي ودول الخليج ليست مشاركة، لأنَّ المضيف الذي هو الرئيس بشار ما زال الشريك الملتزم للنظام الإيراني، وينظر إلى الدول الكبرى كالولايات المتحدة على نحو نظرة الحليف اللبناني وبالذات «حزب الله» الذي أمطر في خطاب جديد له مساء يوم الأربعاء 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 من اللعنات على أميركا ورئيسها ما ليس مستحباً قوله، فيما لبنان بشعبه وكيانه يرزح تحت ويلات معيشية ونفسية وصحية ومالية غير مسبوقة.
وبالعودة إلى الخطوة النوعية التي حققها رئيس الحكومة العراقية مترئساً الدورة الرابعة «المجلس التنسيقي السعودي - العراقي» وما تم توقيعه من اتفاقيات تشمل كل مقومات العلاقة الراسخة الجذور، يتفاءل الإنسان العربي بخير الوفاق لعله يحل في ربوع أقطار عربية كثيرة من بينها لبنان الذي في الوقت الذي كان رئيس وزراء العراق يثري صفحة التعاون بالمزيد من التصميم على إقامة خير علاقة لتثبيت حقبة جديدة من الاستقرار، كان لبنان ما زال سياسيوه لا يهتدون ولا يشجعون من في اقتدارهم وضعه على الصراط المستقيم، هدياً بمضامين اتفاق الطائف الذي من محاسن التذكير لمن يتناسون، أن ذكراه الحادية والثلاثين حلَّت في اليوم الذي كان يقول الأمير محمد بن سلمان مخاطباً الرئيس الكاظمي «إن السعودية والعراق بلدان متجاوران وكلنا عرب ونتبع نفس الدين، ولدينا نفس المصالح ونفس التحديات...».


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة