نأتي البيوت من أبوابها

نأتي البيوت من أبوابها

الأحد - 24 شهر رمضان 1441 هـ - 17 مايو 2020 مـ رقم العدد [15146]

مع احترامي وتقديري لبعض المحطات التلفزيونية، إلا أنها فشلت فشلاً ذريعاً في التمثيليات الهزلية (بمعنى الضعيفة شكلاً وموضوعاً) التي اتحفونا بها هذه السنة.
ولأول مرة أتأكد أنني إنسان (ماسوشي) النزعة - أي أريد أن أعذب نفسي - بإصراري على مشاهدة تلك التمثيليات ليلياً.
المؤسف أن القائمين على تلك المحطات أعطوا الخبز لمن لا يعرفون كنه القمح أصلاً، ولا الطحن، ولا العجن، ولا الخميرة، ولا الفرن، حتى رائحة الخبز، فخلطوا عباس على دباس.
وشرّ البلية ما يضحك، أنهم يرصدون ويخططون لتلك الأعمال خلال سنة كاملة، وقبل رمضان بأشهر ينشرون حملة من الإعلانات المكلفة، وكأنهم (جايبين الذيب من ديله)، وكانت النتيجة أن الجبل عندما تمخض لم يلد إلا فأراً هزيلاً.
وبحكم أنهم يريدون أن يرفهوا على المشاهدين المحجورين في ليالي رمضان الطويلة، فلم تخطر على بالهم إلا التمثيليات الفكاهية، فرموا بأنفسهم بالتهلكة، وهم لا يشعرون، فليس هناك أصعب من «الكوميديا»، كما أنه ليس كل إنسان (خفيف طينة) في حياته، يستحق أن يكون ممثلاً كوميدياً يستطيع أن يُضحك الناس ويُدخل البهجة على قلوبهم، لأنه عندها سوف يتحول إلى (أرقوز) أو إلى أهبل خارجٍ لتوّه من (المرستان).
العمل التمثيلي (أوركسترا) متكاملة، إن صح التعبير، ابتداء من المؤلف، إلى المخرج، إلى السيناريست، إلى المصور، إلى الموسيقى التصويرية، إلى الأزياء، حتى المكياج، فما بالكم إذا كان (كل من إيدو إلو)، ويختلط الحابل بالنابل، عندها تصبح الطبخة شربة تبعث على الغثيان!
وها هي محطة MBC أوقفت من يوم الجمعة مسلسل (مخرج 7)، واستبدلته بالمسلسل الكويتي (درب الزلق) - أرجو ألا يظن أحد أن لي موقفاً من هذا المسلسل لا سمح الله - بل بالعكس، فهو أفضل الموجود، فالأعور عند العميان مفتح!!
التمثيل يا سادتي بجميع أنواعه ووسائله، سواء كانت سينمائية أو مسرحية أو تلفزيونية أو إذاعية، هو علم قائم بذاته، وليس (خذني جيتك)، إنه أقوى سلاح مؤثر وناعم تستطيع الدول أن تغزو به وتفعل الأفاعيل.
إنني أتمنى على وزارة الإعلام، ووزارة الثقافة، وهيئة الترفيه، مجتمعة، أن تقوم بإنشاء أكاديمية راقية في هذا المجال الحيوي الخطير، وخطورته تكمن بارتقاء الذائقة إلى ما فوق السحاب، أو بالهبوط بها إلى ما تحت الحضيض، علينا أن نأتي البيوت من أبوابها.
أتمنى أن نصل إلى «رؤية 2030» حتى نرى دفعات من المتخرجين يملأون الساحات.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة