قمة العشرين الافتراضية ومحاربة «كورونا»

قمة العشرين الافتراضية ومحاربة «كورونا»

السبت - 3 شعبان 1441 هـ - 28 مارس 2020 مـ رقم العدد [15096]
د. جبريل العبيدي
كاتب وباحث ليبي

جائحة «كورونا» الفيروس الذي لا يعترف بأي حدود، ظللت بمخاطرها ومخاوفها على قمة مجموعة العشرين، التي انعقدت افتراضياً (عبر الفيديو) بكلمة افتتاحية ألقاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، شدد فيها على أن «جائحة كورونا تتطلب من الجميع اتخاذ تدابير حازمة على مختلف الصعد، فهذا الوباء تسبب في معاناة العديد من مواطني العالم».
قمة العشرين لمواجهة جائحة «كورونا» ولاستعادة الثقة بالاقتصاد العالمي، خاصة بعد توقع صندوق النقد الدولي ركوداً عالمياً، دفعتا قادة العشرين إلى التزامهم باستعادة الثقة بالاقتصاد العالمي وتحقيق النمو، والتزامهم باتخاذ ما يلزم من تدابير لتقليل الخسائر الاقتصادية من الجائحة، من خلال ضخ 5 تريليونات دولار لحماية الاقتصاد العالمي.
مجموعة العشرين التي تضم قادة من جميع القارات ويمثلون دولاً تشكل مجتمعة، نحو 80 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي، وثلثي سكان العالم، وثلاثة أرباع حجم التجارة العالمية، يمكنها تحقيق الكثير، خاصة أن الخطر يجمعها بعد توقعات مؤسسة «موديز» للتصنيف الائتماني أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي في دول العشرين بشكل ملحوظ، وإن كانت القمة تركز على التنسيق على المستوى الصحي وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
قمة العشرين بقيادة السعودية، وهي أول دولة عربية تتولى رئاسة المجموعة، تعتبر إضافة مهمة لقيادة المجموعة، التي ضمت قادة دول كبرى والمنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية، وصندوق النقد الدولي، ومجموعة البنك الدولي، والأمم المتحدة، ومنظمة الأغذية والزراعة، ومجلس الاستقرار المالي، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومنظمة التجارة العالمية والمنظمات الإقليمية مثل مجلس التعاون الخليجي.
قمة العشرين تنعقد في ظل دعوات لتشكيل «حكومة عالمية» موحدة لمعالجة آثار جائحة «كورونا» الصحية والاقتصادية والاجتماعية، ومن بين المنادين غوردون براون، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق.
مخاطر جائحة «كورونا» في مقابل انخفاض الطلب العالمي على النفط إلى 20 مليون برميل يومياً، أو 20 في المائة من مجمل الطلب، في ظل وجود تأكيدات من خبراء وعلماء أن فيروس «كورونا» (كوفيد – 19) قد يعود في دورات موسمية؛ مما دفع البعض إلى القول «يجب أن نكون مستعدين لمواجهة دورة ثانية من الوباء»، فمواجهة موجة ثانية من الوباء مفترضة ونحن لم نتخلص بعد من الموجة الأولى، يجعل الأمور أكثر تعقيداً، جميعها تحديات لم تغفل عنها قمة العشرين الافتراضية.
تأتي قمة العشرين بعد استشعار الخطر خاصة أن الحالة الإيطالية والإسبانية والفرنسية والأميركية في وضع حرج، يتطلب مجهوداً دولياً في ظل غموض الكثير عن طبيعة هذا الفيروس.
قمة العشرين بقيادة السعودية خرجت بقرارات وتوصيات مهمة، حيث شددت على التزام الشفافية، وتبادل البيانات المتعلقة بعلم الأوبئة، وتعزيز الأنظمة الصحية العالمية، وتوسعة القدرات الإنتاجية لتلبية الطلب المتزايد على الإمدادات الطبية، وتدعيم الأمن الصحي في أفريقيا باعتبارها أمراً جوهرياً للمتانة الصحية العالمية.
محاصرة الجائحة والسيطرة عليها، كانت في سباق اللقاحات، تجارب في الصين والولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا.
استشعار الخطر هو ما جعل قيادة المملكة العربية السعودية وعبر تغريدة للملك سلمان في حسابه على «تويتر» قائلاً «في هذا الوقت الحرج الذي يواجه فيه العالم جائحة (كورونا) التي تؤثر على الإنسان والأنظمة الصحية والاقتصاد العالمي، نجتمع بمجموعة العشرين في قمة استثنائية».
ففي قمة العشرين استنفار قادة الدول لمواجهة خطر جائحة «كورونا»، بينما في الجوار النظام الإيراني لا يزال قابعاً في قوقعة الغيبوبة عن واقع الخطر المحدق بالعالم عامة وإيران خاصة، وفضّل النظام تضليل شعبه، حول الوضع الصحي الكارثي الذي يهدد إيران واكتفي باتهام الجن والحرب البيولوجية بنشر جائحة «كورونا».


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة