مستشار ظريف لـ {الشرق الأوسط}: تجاوزنا 3 عقود من عدم الثقة مع واشنطن

إيران تنتظر تسوية نووية في مقابل دور إقليمي تدعمه الولايات المتحدة

ظريف وأشتون وكيري في اجتماع سابق ضمن الجولة الأولى من المفاوضات (إ.ب.أ)
ظريف وأشتون وكيري في اجتماع سابق ضمن الجولة الأولى من المفاوضات (إ.ب.أ)
TT

مستشار ظريف لـ {الشرق الأوسط}: تجاوزنا 3 عقود من عدم الثقة مع واشنطن

ظريف وأشتون وكيري في اجتماع سابق ضمن الجولة الأولى من المفاوضات (إ.ب.أ)
ظريف وأشتون وكيري في اجتماع سابق ضمن الجولة الأولى من المفاوضات (إ.ب.أ)

أكدت إيران أمس تجاوز 3 عقود من عدم الثقة مع الولايات المتحدة مشيرة إلى أنها تنتظر تسوية نووية في مقابل دور اقليمي تدعمه الولايات المتحدة .
وقال علي خورام، مستشار محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني، لـ«الشرق الأوسط» إن إيران «توصلت مع الولايات المتحدة إلى وضع أسس ثابتة لإيجاد حلول دائمة للأزمة النووية، رغم مرور أكثر من 30 سنة من فقدان الثقة}.
وأشار إلى أن المفاوضات بين الطرفين بناءة وتصب في المصلحة الوطنية لكلا البلدين للتوصل إلى اتفاق نهائي. وأضاف: «يبدو أن كلا الجانبين قد اعترف أخيرا بمواطن القلق التي كانت تساورهم، وهما مستعدان الآن لبذل المزيد من التعاون بأقصى درجات المرونة».
وقال مستشار ظريف «بالنسبة لطهران، فإن حرص الرئيس الأميركي وصموده على مواصلة المفاوضات، رغم الضغوط الهائلة لعرقلة المفاوضات من قبل الجمهوريين وإسرائيل، بات فرصة ليس من السهل المغامرة بفقدانها». وبالإشارة إلى الخطاب الذي أرسله الرئيس أوباما إلى المرشد الأعلى الإيراني، قال خورام إن «تلك المراسلات الدبلوماسية كان لها أثر إيجابي كبير لدى القيادة العليا الإيرانية وتعتبر ضرورية من حيث تغيير الموقف للتوصل إلى اتفاق، رغم أن الخطاب ينحصر موضوعه حول المصالح المشتركة في مجال مكافحة تنظيم داعش».
ومع اقتراب تاريخ الموعد النهائي للمحادثات النووية في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) تلقى الكشف عن خطاب أرسله الرئيس أوباما إلى آية الله خامنئي ترحيبا حذرا في أعلى الأوساط السياسية في طهران، حسبما أوضح مسؤول إيران لـ«الشرق الأوسط».
ويعتقد المراقبون السياسيون في طهران أن خطاب الرئيس أوباما يأتي كإشارة أخرى للتعاون الإيراني - الأميركي المحتمل في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي، وهو تعاون قيد الاحتمال فحسب، غير أنه جزرة مفيدة تُمنح لمنطقة تغرق في الاضطرابات.
وأشار خورام إلى أن «عقيدة اعتبار الولايات المتحدة الأميركية كونها الشيطان الأعظم تمر بحالة تغير في إيران وهناك إشارات على سياسات أميركية مختلفة تجاه القضية الإسرائيلية - الفلسطينية، والعراق، وسوريا، ومن شأن كل ذلك أن يمهد الطريق لإيران للدخول في حالة من التعاون مع الولايات المتحدة».
وقال مصدر مقرب من الحكومة الإيرانية طلب عدم نشر اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن «البرنامج النووي الإيراني تحول إلى إحدى أهم الضروريات الاستراتيجية بالنسبة لإيران وللولايات المتحدة في مواجهة الأزمات الإقليمية الراهنة».
وبعد مرور نحو عامين من المفاوضات الرسمية المكثفة، بين إيران والولايات المتحدة بشأن الملف النووي الإيراني الذي يمتد لعقد من الزمان، يقاتل الطرفان من أجل اكتساب المصداقية حيث بذلت الدولتان قصارى الجهود للتوصل إلى اتفاق، بصرف النظر عن التوقيع على الاتفاقية من عدمه.
وقد أضاف عقد المحادثات النووية ما قبل الموعد النهائي في مسقط عاصمة سلطنة عمان، التي شهدت اللقاءات الرسمية الأولى بين الدبلوماسيين الإيرانيين والأميركيين عقب عقود ممتدة من المحادثات غير المباشرة، زخما إلى التسويات النهائية التي يرضى كلا الجانبين بتقديمها.
ويرى السيد حامد رضا آصفي، المتحدث الرسمي السابق لوزارة الخارجية الإيرانية إبان حكم الرئيس الإيراني السابق محمد أحمدي نجاد، أن اختيار سلطنة عمان كمضيف ملائم للمحادثات الإيرانية - الأميركية المباشرة يعود إلى العلاقات التاريخية الجيدة فيما بين إيران وسلطنة عمان والسجل الحافل من الوساطة بين إيران والولايات المتحدة. ويستبعد السيد آصفي رغم ذلك «أي دور مهم قد تقوم به السلطنة في إقناع أي جانب بالمضي قدما في مسار التسويات»، على حد ما نقلته عنه وكالة أنباء الطلبة الإيرانية.
ولا يزال غير معروف ما إذا كان المسؤولون العمانيون سوف يكونون حاضرين خلال المفاوضات القادمة، غير أن المصدر الإيراني نفى أي دور للوساطة تقوم به السلطنة، مشيرا إلى أن «سلطنة عمان الصديقة تعمل على استضافة المفاوضات فحسب مثلما استضافتها في الماضي دول أخرى مثل كازاخستان في عامي 2012 و2013».
ومن المقرر لظريف وآشتون وكيري أن يجتمعوا في العاصمة العمانية مسقط بتاريخ التاسع والعاشر من نوفمبر لمناقشة الإطار النهائي للمفاوضات النووية النهائية بين إيران ومجموعة (5+1) المقرر عقدها في العاصمة النمساوية فيينا في الرابع والعشرين من ذات الشهر.



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.