قيود انقلابية على تنقل اليمنيين بمزاعم مواجهة الغرب

مراقبة صارمة للسكان الجدد وقرب المواقع العسكرية

مظاهرة لأتباع الجماعة الحوثية في صنعاء تحت مزاعم مناصرة غزة (رويترز)
مظاهرة لأتباع الجماعة الحوثية في صنعاء تحت مزاعم مناصرة غزة (رويترز)
TT

قيود انقلابية على تنقل اليمنيين بمزاعم مواجهة الغرب

مظاهرة لأتباع الجماعة الحوثية في صنعاء تحت مزاعم مناصرة غزة (رويترز)
مظاهرة لأتباع الجماعة الحوثية في صنعاء تحت مزاعم مناصرة غزة (رويترز)

ظل هاشم سعيد محتجزاً في نقطة تفتيش على الطريق بين العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحافظة صعدة لأيام عديدة، قبل أن يجري نقله إلى أحد السجون في مدينة عمران شمال صنعاء، حيث تعرّض منذ مارس (آذار) للتعذيب والتحقيق معه بتهمة إرسال إحداثيات إلى تحالف «حارس الازدهار» الذي تقوده الولايات المتحدة لحماية الملاحة من هجمات الحوثيين.

كان سعيد، وهو اسم مستعار لعامل بناء، عائداً من إحدى قرى مديرية باقم التابعة لمحافظة صعدة معقل الجماعة الحوثية، بعد العمل في بناء منزل أحد قادة الجماعة في المديرية، وبمجرد إفادته عن ذلك في نقطة التفتيش، تمّ اختطافه واحتجازه بتهمة إرسال إحداثيات عن مواقع تابعة للجماعة في منطقة القطينات التابعة للمديرية، والتي تعرّضت لقصف طيران «تحالف حارس الازدهار» في فبراير (شباط) الماضي.

في نقاط التفتيش التابعة للجماعة الحوثية يجري اعتقال السكان والتحقيق معهم عن أسباب سفرهم وتنقلاتهم (أ.ف.ب)

احتجز سعيد أسابيع عديدة، وفق مصادر من عائلته تحدثت لـ«الشرق الأوسط» ولم يستطع إقناع المحققين الحوثيين بسبب وجود في محافظة صعدة، رغم امتلاكه وثائق ضمانة القيادي الحوثي صاحب المنزل الذي كان يعمل فيه، قبل أن يتدخل ذلك القيادي للإفراج عنه، وتقديم ضمانته الشخصية بعدم وجود علاقة مباشرة بينه والقصف الذي تعرّضت له المنطقة المذكورة.

في هذا السياق، ضاعفت الجماعة الحوثية - بحسب مصادر مطلعة - إجراءات تقييد السفر والتنقل بحق اليمنيين تحت مزاعم مواجهة الغرب، وذلك بعد ما يقارب العقد من سيطرتها على أجزاء واسعة من شمال البلاد، في حين لا يزال السكان في حاجة إلى وجود ضمانات وكفالات للوصول إلى محافظة صعدة والعمل أو الإقامة فيها.

وتعدّ إجراءات تنقل السكان في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية بالغة التعقيد، خصوصاً في المحافظات والمناطق النائية، بينما تتزايد إجراءات الرقابة وتقييد حركة السكان في قراهم ومناطقهم بالقرب من المواقع العسكرية التابعة للجماعة، أو خطوط التماس مع الجيش الحكومي والمقاومة المساندة له، وتتضاعف بحق المتنقلين أو المسافرين هناك.

وبعد أن اضطرت الجماعة الحوثية إلى استحداث مواقع عسكرية جديدة لها، إما هرباً من غارات الطيران الأميركي، أو لنصب منصات إطلاق الصواريخ على السفن في البحر الأحمر؛ عمدت إلى مضايقة السكان بالقرب من المواقع المستحدثة، وتقييد تحركاتهم وأنشطتهم التجارية، ومنع انتقال سكان جدد إليها.

تقييد الإغاثة

خلال الأيام الأخيرة وقعت اشتباكات بين مسلحة بين أهالي جبل نهرة في مديرية حبيش التابعة لمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) وأفراد من قوات الصواريخ التابعة للجماعة، بعد اكتشاف الأهالي استحداث الجماعة موقعاً لإطلاق الصواريخ في منطقتهم.

الضربات الغربية منحت الجماعة الحوثية مبررات لاتهام سكان بالتجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)

واختارت الجماعة جبل نهرة لارتفاعه الشاهق وإطلالته على البحر الأحمر، حيث تنفذ منذ أشهر هجمات على السفن التجارية، وعلى القطع البحرية الغربية التي تحمي طرق الملاحة الدولية.

إلى ذلك، فرضت الجماعة قيوداً على أنشطة المنظمات الإغاثية، بما فيها تلك التابعة لها، في المناطق التي تشهد استحداث مواقع عسكرية ومخابئ للأسلحة.

وكشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الجماعة أوقفت سيارة تابعة لمنظمة إغاثية، في مدينة حجة، (123 كيلومتراً شمال غربي صنعاء)، منتصف مارس (آذار) الماضي، وهي مركز المحافظة التي تحمل الاسم نفسه، خلال توجّه السيارة إلى مديرية عبس شمال غربي المحافظة، لنقل معدات طبية إلى مستشفى تديره تلك المنظمة، وجرى احتجاز الطاقم أياماً عدة ومنعهم من المرور.

وجاءت هذه الإجراءات بعد تعرض مواقع تابعة للجماعة في المديرية، وتحديداً في منطقة الجرّ، للقصف الأميركي - البريطاني، ورغم أن المنظمات الدولية والمحلية لا تنفذ أي أنشطة ميدانية، مهما بلغ صغرها، إلا بعد حصولها على ترخيص مما يعرف بـ«المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي»، وهو جهة استخباراتية أنشأتها الجماعة للرقابة على أعمال الإغاثة في مناطق سيطرتها، والتحكم بها.

منذ بدء الضربات الأميركية البريطانية لجأت الجماعة الحوثية إلى استحداث مواقع ومخابئ جديدة لأسلحتها (رويترز)

وأعادت الجماعة الحوثية نشر منصات إطلاق صواريخها وطائراتها المسيّرة على السلسلة الجبلية المطلة على منطقة سهل تهامة والساحل الغربي للبلاد والبحر الأحمر، بالإضافة إلى نشر تلك الأسلحة في مزارع السهل والساحل، وحفر خنادق في مختلف المناطق القريبة من البحر.

ومنذ أيام أعلنت الجماعة عن تمكنها من ضبط 10 أفراد من أهالي منطقة تهامة الساحلية، واتهمتهم بجمع معلومات ورصد مواقع عسكرية تابعة لها لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، في خطوة لاقت استنكاراً محلياً، واتهامات للجماعة بالتضحية بالسكان الأبرياء لتأكيد مزاعمها في مناصرة أهالي قطاع غزة.

ترهيب السكان الجدد

لجأت الجماعة الحوثية أخيراً إلى إلزام مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات» في عدد من المدن تحت سيطرتها بالإبلاغ عن السكان الجدد، والإبلاغ عن أي انتقالات جديدة للسكان، مشددة على ضرورة الحصول على معلومات كافية عن السكان المنتقلين حديثاً والكشف عن أسباب انتقالاتهم بصورة سرية، بحسب مصادر مطلعة.

المصادر نقلت لـ«الشرق الأوسط» أنه يُسمح بانتقال السكان واستئجار المنازل في المدن الكبيرة دون قيود مباشرة في البداية، مع إلزام الجماعة مسؤولي الأحياء بجمع المعلومات كافة عن أعمال وأنشطة أرباب العائلات، وأماكن سكنهم السابقة، ثم التحقق والتأكد من صحة تلك المعلومات، قبل استدعائهم ومواجهتهم بكل ما تمت معرفته عنهم وإجبارهم على توقيع تعهدات بعدم مخالفة أنظمة وتعليمات الجماعة.

وفسّرت المصادر هذا الأسلوب في التحري عن السكان لإرهابهم وبث الشعور بالخوف في نفسوهم، وبأنهم واقعون تحت رقابة شديدة؛ ما يجبرهم على الالتزام بأوامر الجماعة كافة.

إجراءات مشدّدة تتخذها الجماعة الحوثية تجاه المدنيين بحجة حماية مواقعها العسكرية من التجسس (أ.ف.ب)

ومن الشروط التي يُحبر السكان الجدد في أحياء تلك المدن عليها، عدم التخلف عن الإبلاغ عن أي نشاط يشتبه بمخالفته لأنظمة وشروط الجماعة في دائرة سكن وعمل جميع أفراد العائلات، إلى جانب الالتزام بدفع الجبايات والإتاوات التي تطلب منهم.

ويواجه السكان القادمون من خارج مناطق سيطرة الجماعة، أو العائدون إليها بعد فترات غياب طويلة، إجراءات رقابية شديدة، قد تصل إلى حد إلزامهم بتقديم إفادات أسبوعية حول أنشطتهم وتحركاتهم.

ولا تقتصر الإجراءات الرقابية على السكان والمنتقلين الجدد على المحاذير الأمنية للجماعة، بل تمتد لتشمل سعيها للحصول على المزيد من الموارد من خلال الجبايات المفروضة على الممتلكات، خصوصاً السيارات والمركبات والأنشطة التجارية.


مقالات ذات صلة

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

العالم العربي أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

قالت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن ‌زورقا ‌صغيرا ​اقترب ‌من ⁠ناقلة ​نفط وأطلق النار ⁠عليها على بعد 111 ميلا ⁠بحريا ‌جنوب شرقي ‌عدن.​

«الشرق الأوسط» ( عدن )
بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

يرتبط اسم سلطان العرادة لدى مؤيديه بلقب «حارس الجمهورية الأخير»، فيما يعلّق هو على ذلك بالقول: «حراس الجمهورية الحقيقيون هم أبناء الوطن جميعاً من الشرفاء».

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط) p-circle 01:33

خاص العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
العالم العربي جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جرى توجيه اتهامات واسعة إلى جهاز «استخبارات الشرطة» الحوثي باعتقال مئات المدنيين وإخفائهم قسرياً وتعذيبهم داخل سجون سرية يديرها نجل مؤسس الجماعة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

الحكومة اليمنية تكثف تحركاتها لتعزيز اللامركزية، وتطوير الخدمات عبر مؤتمر وطني في عدن، بالتوازي مع مباحثات دولية لدعم التنمية، والصحة، والاستجابة الإنسانية

«الشرق الأوسط» (عدن)

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.

عاجل مونديال 2026: إسبانيا تستهل مشوارها بتعادل سلبي مفاجئ أمام الرأس الأخضر