جواسيس وفرق قمع حوثية لإرهاب سكان صعدة وصنعاء

عشرات المدنيين اعتقلوا بتهم تأييد ضربات ترمب

عنصر حوثي خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيم الجماعة المدعومة من إيران (رويترز)
عنصر حوثي خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيم الجماعة المدعومة من إيران (رويترز)
TT

جواسيس وفرق قمع حوثية لإرهاب سكان صعدة وصنعاء

عنصر حوثي خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيم الجماعة المدعومة من إيران (رويترز)
عنصر حوثي خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيم الجماعة المدعومة من إيران (رويترز)

أقدمت الجماعة الحوثية على اعتقال عشرات المدنيين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وفي محافظة صعدة؛ حيث معقلها الرئيسي، بعد أن وجهت لهم تهماً بتأييد الضربات الأميركية ضدها، والسعي للحصول على معلومات عن أماكن وجود زعيمها وكبار قادتها العسكريين، وفق ما ذكرته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وكشفت المصادر عن صدور تعليمات حوثية إلى الأجهزة الأمنية والاستخبارية في الجماعة لتشكيل فرق أمنية وقمعية لبدء تنفيذ حملات ملاحقة وتعقب تستهدف السكان، بمن فيهم ناشطون وإعلاميون في صنعاء وصعدة.

وجاءت هذه التعليمات، وفق المصادر، عقب تلقي جماعة الحوثيين من جواسيس ومخبرين تابعين لها معلومات تتضمن بيانات وأسماء مدنيين لا يكنون الولاء لزعيم الجماعة، ويتهمونهم بمناوأة الانقلاب والتخابر لصالح دول غربية.

وسبق للانقلابيين أن نشروا خلال فترات ماضية المئات من الجواسيس والعملاء في المدن والقرى، بغية ترويع اليمنيين ومراقبتهم والتضييق على تحركاتهم وحياتهم المعيشية.

موقع في صنعاء الخاضعة للحوثيين تعرض لضربة أميركية (أ.ب)

وذكرت المصادر أن حملة الاختطافات الحوثية الأخيرة شملت سكاناً في أحياء الجراف والحصبة شمالي صنعاء، وفي حارات الهادي والنزاري وشيبان والذويد بمدينة صعدة.

واختطف المسلحون التابعون لما تُسمى أجهزة «الأمن الوقائي» و«الأمن والمخابرات» و«استخبارات الشرطة» التابعة للجماعة أكثر من 75 مدنياً، معظمهم جرى اعتقالهم من مدينة صعدة.

وقوبلت حملات الخطف بحالة من الاستنكار والرفض في أوساط السكان في صنعاء وصعدة؛ حيث يتهم عدد منهم الجماعة بإعلان حالة استنفار ضدهم، وسخَّرت جميع أجهزتها الأمنية والتجسسية لترهيب المدنيين في صنعاء ومعقلها الرئيسي.

تهم جاهزة

ويتحدَّث سكان في صعدة لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الجماعة لديها تهم جاهزة توجهها للمعتقلين، وفي مقدمتها تهمة تأييد الغارات الأميركية والتخابر مع مَن تصفهم بـ«الأعداء».

ويؤكد سكان في صنعاء أن هذه الاختطافات جاءت في سياق حملة ممنهجة لقمع ما تبقَّى من الأصوات المنتقدة بشدة للاستدعاء الحوثي للضربات الأميركية وتصعيد الجماعة المستمر ضد الملاحة الدولية في البحر الأحمر؛ بحثاً عن حرب جديدة تقضي على ما تبقَّى من البنى التحتية للبلاد.

من آثار الضربات الأميركية على معقل للحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

ويُشير السكان لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن حملات الاعتقالات الحالية تهدف إلى بث حالة من الرعب والفزع في وسط السكان لمنع أي تحركات شعبية مناهضة، واستباق حدوث أي انهيار شامل في سلطة الجماعة الانقلابية.

وجاءت حملة الاختطافات عقب تنفيذ واشنطن مئات الضربات الجوية التي استهدفت منشآت عسكرية وأماكن تجمعات للجماعة في صنعاء وصعدة، أسفر عنها مقتل قيادات وتدمير منشآت عسكرية ومخابئ وأنفاق سرية تابعة للجماعة.

ومع المخاوف من الآثار الإنسانية لهذا التصعيد دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر كل الأطراف إلى وضع حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية على رأس أولوياتها، مؤكدة ضرورة اتخاذ جميع الاحتياطات لتجنب إزهاق أرواح المدنيين والإضرار بالأعيان المدنية، وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني.


مقالات ذات صلة

إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

المشرق العربي القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)

إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

ضبط قارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية، خلال محاولته العبور إلى سواحل محافظة الحديدة على البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي يمنية في أحد مخيمات النزوح تحمل بكفيها حفنة من الدقيق لإعداد الطعام لعائلتها (أ.ب)

اليمن يواجه موجة غلاء وسط هشاشة اقتصادية

لا تزال معيشة اليمنيين تواجه ضغوطاً متزايدة بفعل ارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، وهشاشة الاقتصاد المعتمد على الواردات وسط تساؤلات عن نتائج التعافي

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي تراجع التمويل الدولي في اليمن أثار تحذيرات من بؤر للمجاعة (إعلام محلي)

100 مليون دولار لدعم التغذية وسبل العيش في اليمن

حصل اليمن على منحة من البنك الدولي بقيمة 100 مليون دولار لدعم التغذية وسبل العيش، بالتزامن مع تحذيرات أممية من ظهور بؤر مجاعة وتراجع التمويل الإنساني.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)

نهب آثار اليمن يتسارع في مناطق سيطرة الحوثيين

تصاعدت عمليات نهب الآثار اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين، مع اتهامات لشبكات نافذة بتوفير الحماية للمهربين، بينما يحذر مختصون من خسارة إرث حضاري لا يمكن تعويضه

محمد ناصر (عدن)
خاص التحق بالمجمع منذ افتتاحه الرسمي عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق (الشرق الأوسط)

خاص مجمع الموهوبين في مأرب... من قلب الحرب إلى صناعة المستقبل

شكّل مجمع الموهوبين نقطة تحول في مسيرة التعليم النوعي في محافظة مأرب، والتحق به منذ افتتاحه عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق.

عبد الهادي حبتور (اليمن مأرب)

«سوني» تنهي أقراص الألعاب الجديدة في 2028... و«بلايستيشن» رقمياً بالكامل

لن يؤثر القرار في الألعاب الصادرة على أقراص قبل 2028 وستظل قابلة للبيع والتشغيل (أدوبي)
لن يؤثر القرار في الألعاب الصادرة على أقراص قبل 2028 وستظل قابلة للبيع والتشغيل (أدوبي)
TT

«سوني» تنهي أقراص الألعاب الجديدة في 2028... و«بلايستيشن» رقمياً بالكامل

لن يؤثر القرار في الألعاب الصادرة على أقراص قبل 2028 وستظل قابلة للبيع والتشغيل (أدوبي)
لن يؤثر القرار في الألعاب الصادرة على أقراص قبل 2028 وستظل قابلة للبيع والتشغيل (أدوبي)

أعلنت شركة «سوني» وقف إنتاج الأقراص المادية لجميع الألعاب الجديدة التي ستصدر على أجهزة «بلايستيشن»، اعتباراً من يناير (كانون الثاني) 2028. في خطوة تنقل المنصة نحو التوزيع الرقمي الكامل للألعاب الجديدة.

وبعد دخول القرار حيز التنفيذ، ستتوفر الإصدارات الجديدة عبر متجر «PlayStation Store»، إلى جانب متاجر التجزئة التي ستبيعها في صيغ رقمية فقط.

وأكدت الشركة أن التغيير لن يؤثر في الألعاب التي صدرت سابقاً على أقراص، أو تلك المقرَّر طرحها بهذه الصيغة قبل الموعد المحدد.

لا يعني الإعلان توقف بيع أقراص ألعاب «بلايستيشن» حالياً؛ فقد منحت «سوني» اللاعبين والناشرين والمتاجر مهلةً تمتد حتى بداية عام 2028، وستظل الألعاب الصادرة قبل ذلك التاريخ متاحةً على الأقراص، وفق خطط إصدارها الحالية. كما ستبقى مشغلات الأقراص في أجهزة «بلايستيشن 5» مفيدة لتشغيل مكتبة الألعاب المادية الحالية، بما في ذلك ألعاب «بلايستيشن 4» المتوافقة، إلى جانب الأفلام المحفوظة على أقراص «Blu - ray». ولم تعلن الشركة أن الأجهزة الحالية ستفقد دعم الأقراص، أو أنها ستوقف بيع الألعاب المادية القديمة بعد عام 2028.

ويقتصر القرار المعلَن على الألعاب الجديدة التي تصدر اعتباراً من يناير 2028، وهو تمييز مهم بين وقف إنتاج الإصدارات المستقبلية وإلغاء الأقراص الموجودة بالفعل.

ستوقف «سوني» إنتاج أقراص ألعاب «بلايستيشن» الجديدة اعتباراً من يناير 2028 (أدوبي)

المبيعات الرقمية تفرض التحول

ربطت «سوني» القرار بتغير تفضيلات المستهلكين، واتجاه قطاع الترفيه بصورة أوسع من الوسائط المادية إلى الرقمية. وتظهر أرقام الشركة أن التنزيلات الرقمية شكلت نحو 80 في المائة من مبيعات الألعاب الكاملة خلال سنتها المالية (2025)؛ ما يعكس تراجع الاعتماد على الأقراص خلال السنوات الماضية.

ويمنح التوزيع الرقمي الشركات قدرة على إيصال الألعاب مباشرة إلى المستخدمين من دون تصنيع الأقراص أو تغليفها أو شحنها وتوزيعها على المتاجر. كما يتيح إطلاق الألعاب والتحديثات والمحتوى الإضافي، من خلال نظام موحَّد مرتبط بحساب المستخدم.

في المقابل، يتطلب الاعتماد الكامل على التنزيلات مساحات تخزين أكبر واتصالاً بالإنترنت لتحميل الألعاب. وأشار يوست فان درونين، أستاذ متخصص في قطاع الألعاب في كلية «ستيرن» للأعمال بجامعة نيويورك، إلى أن التخلي عن الأقراص قد يحسن هوامش الربح، لكنه سيزيد على الأرجح الحاجة إلى سعات تخزين أكبر، في وقت ترتفع فيه تكلفتها أيضاً.

تغير في طريقة شراء الألعاب

ينقل القرار عمليات شراء ألعاب «بلايستيشن» الجديدة من منتج مادي يمكن الاحتفاظ به إلى ترخيص رقمي يرتبط عادة بحساب المستخدم وقواعد المنصة. وتتيح الأقراص للاعبين في كثير من الحالات إعارة الألعاب أو بيعها بعد الانتهاء منها أو شراءها مستعملة بأسعار أقل. أما الألعاب الرقمية، فتظل مرتبطة عادة بالحساب الذي اشتراها، ولا تتوفر حالياً آلية عامة على «بلايستيشن» لإعادة بيعها أو نقل ملكيتها إلى مستخدم آخر.

ولم توضح «سوني» ضمن إعلانها ما إذا كانت ستطور خيارات تسمح بإهداء الألعاب الرقمية أو نقل تراخيصها أو إعادة بيعها بعد توقف الإصدارات المادية الجديدة. كما لم تقدم تفاصيل حول كيفية احتفاظ متاجر التجزئة بدورها، باستثناء تأكيدها أن الألعاب ستظل متوافرة لديها بصيغ رقمية.

يثير الانتقال الرقمي أسئلة حول إعادة بيع الألعاب وإعارتها ونقل ملكيتها بين المستخدمين (أدوبي)

متاجر الأجهزة القديمة تبدأ الإغلاق

تزامن الإعلان مع قرار منفصل يتعلق بمتجري «بلايستيشن 3» و«بلايستيشن فيتا». وصرَّحت «سوني» بأنها ستبدأ إغلاق المتاجر الرقمية على الجهازين تدريجياً في أسواق مختارة خلال 2026، على أن يمتد الإغلاق إلى بقية الأسواق عالمياً، في يوليو (تموز) 2027. وعزت الشركة القرار إلى عدم قدرة الجهازين، اللذين يعود إطلاقهما إلى ما بين 15 و20 عاماً تقريباً، على دعم أنظمة الدفع الآمنة الحديثة المستخدمة في شبكة «بلايستيشن». وبعد الإغلاق، لن يتمكن المستخدمون من شراء محتوى جديد، لكن الألعاب والمحتويات التي اشتروها سابقاً ستظل متاحة للتنزيل «في المستقبل المنظور»، وفق الشركة.

ويبرز تزامن القرارين التحول الذي تشهده منظومة «بلايستيشن»، حيث إن ألعاب المستقبل ستصبح رقمية بالكامل، بينما تبدأ بعض المتاجر الرقمية القديمة بالخروج من الخدمة مع تقادم أجهزتها.

أسئلة حول الوصول طويل الأمد

لا يحسم إعلان «سوني» جميع التفاصيل المتعلقة بالمرحلة التالية. فلم تكشف الشركة عن تصميم أجهزة «بلايستيشن» المستقبلية، أو ما إذا كانت ستواصل توفير مشغلات أقراص اختيارية لدعم مكتبات الألعاب القديمة والأفلام.

كما لم تحدد المدة التي ستضمن خلالها إعادة تنزيل الألعاب الرقمية المشتراة، أو الخطط التي ستطبقها مستقبلاً عندما تصل متاجر أخرى، أو خدمات مرتبطة بألعاب معينة، إلى نهاية عمرها التشغيلي.

لكن الجدول الزمني يعكس استمرار طرح ألعاب جديدة على الأقراص حتى نهاية 2027، ثم انتقال: «بلايستيشن» ابتداءً من يناير 2028 إلى مرحلة تصبح فيها الإصدارات الجديدة رقمية فقط، بينما تبقى الأقراص القديمة جزءاً من مكتبة المنصة السابقة.


كيف تحول منتخب المغرب إلى «قاصم» ظهور المدربين في كأس العالم؟

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
TT

كيف تحول منتخب المغرب إلى «قاصم» ظهور المدربين في كأس العالم؟

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

لم يعد تفوق المنتخب المغربي في المحافل الدولية مجرد طفرة كروية عابرة، أو مفاجأة مدوية يسجلها التاريخ في دفاتر «الحصان الأسود»، بل تحول الأداء التكتيكي ل «أسود الأطلس» إلى حقيقة استراتيجية راسخة داخل خريطة كرة القدم العالمية.

لقد تجاوز المغرب مرحلة حصد النقاط وإقصاء المنافسين إلى مربع مغاير تماماً، باتت فيه مواجهته بمثابة حقل ألغام تكتيكي يهدد استقرار أعرق المدارس التدريبية.

فالصلابة الدفاعية والمنظومة الفنية الصارمة التي يفرضها المغاربة فوق أرضية الميدان أفرزت ظاهرة استثنائية تتمثل في تدمير المشاريع الرياضية الكبرى، إذ تحول هذا المنتخب إلى «قاصم» حقيقي لظهور المدارس الكروية، ومقبرة لعرابي التكتيك الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على التنحي والاستقالة تحت وطأة الصدمة الفنية والجماهيرية عقب السقوط أمام كتيبة الأسود.

السر وراء هذه المقصلة التدريبية لا يكمن فقط في النتيجة الرقمية للمباريات، بل في السيكولوجية الفنية التي يفرضها المغرب على منافسيه. عندما تسقط القوى العظمى أمام تنظيم دفاعي يجردهم من حلولهم التقليدية، تنكشف العيوب الهيكلية للمدربين أمام اتحاداتهم وجماهيرهم، مما يجعل البقاء في المنصب أمراً مستحيلاً.

فمنذ ملحمة قطر التاريخية عام 2022 وصولاً إلى الإثارة المونديالية في نسخة 2026 الحالية، لم تكن الهزيمة أمام المغرب نهاية مشوار في بطولة فحسب، بل كانت السطر الأخير في الفصل التدريبي لأسماء ملأت الدنيا وشغلت الناس، ليرتبط الخروج المرير بتقديم استقالات فورية تعقب صافرة النهاية بساعات معدودة.

زلزال بلجيكا... عندما هدمت قذائف صابيري وأبو خلال إمبراطورية مارتينيز

دخل المنتخب البلجيكي نهائيات كأس العالم في قطر وهو يحمل على عاتقه آمال جيل ذهبي يبحث عن تتويج أخير يكلل سنوات صدارته للتصنيف العالمي، وتحت قيادة فنية مستقرة للمدرب الإسباني روبيرتو مارتينيز دامت لست سنوات كاملة.

لكن الجولة الثانية من دور المجموعات شهدت تحولاً دراماتيكياً عندما اصطدم الشياطين الحمر بالتنظيم المغربي الصارم.

في تلك الموقعة المشهودة التي دارت رحاها في السابع والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، نجح البديل عبد الحميد صابيري في كسر التعادل عند الدقيقة الثالثة والسبعين بركلة حرة مخادعة باغتت الحارس تيبو كورتوا، قبل أن يطلق زكرياء أبو خلال رصاصة الرحمة في الدقيقة الثانية بعد التسعين، مستغلاً تمريرة حاسمة من حكيم زياش لتنتهي المباراة بهدفين نظيفين لصالح الأسود.

هذا السقوط التكتيكي المدوي لم يكن مجرد خسارة ثلاث نقاط، بل كان بمثابة الهزة الأرضية التي عرّت الشيخوخة الفنية للجيل البلجيكي وأفقدته التوازن، مما أدى لاحقاً إلى خروجه الرسمي من الدور الأول.

روبرتو مارتينيز (أ.ف.ب)

مارتينيز، الذي عجزت تكتيكاته الهجومية عن اختراق الخطوط المغربية، لم ينتظر طويلاً ليرى قرار إقالته، إذ توجه مباشرة إلى المؤتمر الصحافي عقب المباراة الختامية للمجموعات ليعلن بكلمات حزينة استقالته الرسمية من منصبه، مؤكداً أن مواجهة المغرب وضعت حداً لمشروع فني شارف على النهاية ولم يعد يملك ما يقدمه.

العقم الإسباني... «تيكي تاكا» إنريكي التي انتحرت عند مشارف القفاز الذهبي لبونو

في السادس من ديسمبر (كانون الأول) 2022، كان ملعب المدينة التعليمية شاهداً على واحدة من أعقد المعارك التكتيكية في تاريخ المونديال، عندما التقى المنتخب المغربي بنظيره الإسباني في الدور ثمن النهائي.

لويس إنريكي، المدير الفني للماتادور، دخل اللقاء بفلسفة قائمة على الاستحواذ المطلق والتدوير المستمر للكرة، مراهناً على إرهاق الدفاع المغربي. لكنه واجه جداراً بشرياً فولاذياً قاده وليد الركراكي بانضباط تكتيكي حديدي، نجح من خلاله في شل حركة العقل المدبر للإسبان وحرمانهم من أي خطورة حقيقية على مدار مائة وعشرين دقيقة من اللعب السلبي.

وعندما احتكم الفريقان لضربات الحظ الترجيحية، تجسدت العقدة المغربية في أبهى صورها، إذ فشل لاعبو إسبانيا في تسجيل ركلة واحدة أمام البسالة الأسطورية للحارس ياسين بونو الذي تصدى لضرباتهم بثبات وثقة، لتنتهي الحصة بثلاثة أهداف نظيفة للمغرب.

لويس إنريكي (د.ب.أ)

هذا الإقصاء المرير والعقم الهجومي الفاضح كلفا إنريكي منصبه فوراً، فالشارع الرياضي الإسباني لم يغفر له العجز التكتيكي أمام الأسود، مما دفع الاتحاد الإسباني لإعلان فض الشراكة وإقالة المدرب بعد ثمان وأربعين ساعة فقط من اللقاء، في خطوة جاءت بمثابة استقالة إجبارية لمدرب تحطم كبرياؤه الفني عند أسوار الدفاع المغربي.

دموع البرتغال... رأسية النصيري التاريخية التي أنهت حقبة العرّاب سانتوس

لم يكد الاستفاقة من الصدمة الإسبانية تكتمل حتى كان الدور على الجار البرتغالي في الدور ربع النهائي بتاريخ العاشر من ديسمبر 2022. قاد المدرب المخضرم فرناندو سانتوس، عرّاب التتويج التاريخي بيورو 2016، كتيبة مدججة بالنجوم يتقدمهم كريستيانو رونالدو، معتقدين أن التنظيم المغربي قد استهلك طاقته البدنية. لكن في الدقيقة الثانية والأربعين، ارتقى المهاجم يوسف النصيري بارتقاء إعجازي ناطح السحاب، مستغلاً خروجاً خاطئاً للحارس البرتغالي ليودع الكرة الشباك برأسية ذهبية سجلت الهدف الوحيد في المباراة.

أمّن المغرب دفاعه في الشوط الثاني ببسالة منقطعة النظير، لتنتهي المباراة بهدف نظيف شهدت الساحة بعده بكاءً مريراً لنجوم البرتغال وخروجاً تاريخياً جعل المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يصل للمربع الذهبي.

هذه الرأسية لم تمزق الشباك فحسب، بل قطعت حبال الثقة بين الاتحاد البرتغالي وسانتوس، إذ أدرك المدرب أن أفكاره الدفاعية التقليدية قد تجووزت أمام الحيوية المغربية، وأعلن عن تنحيه وإنهاء عقده بالتراضي بعد أيام قليلة من المباراة، لتنتهي حقبته الطويلة ضحية لمرتدة مغربية قاتلة.

طواحين هولندا... رونالد كومان يتجرع مرارة السقوط التكتيكي في منعرج 2026

تواصلت اللعنة المغربية على المدارس الأوروبية الكبرى لتنتقل من ملاعب قطر إلى المونديال الحالي لعام 2026. وفي مواجهة دراماتيكية جمعت الطرفين في الأدوار الإقصائية، وتحديداً في دور الاثنين والثلاثين بمدينة مونتيري المكسيكية، دخل المنتخب الهولندي بقيادة المخضرم رونالد كومان مدعوماً بترشيحات قوية وجيل شاب مفعم بالحيوية.

رونالد كومان مدرب منتخب هولندا السابق (أ.ف.ب)

ورغم تقدم الطواحين بهدف النجم كودي جاكبو في الدقيقة الثانية والسبعين، فإن الروح القتالية للمغرب فرضت نفسها، حيث نجح البديل عيسى ديوب في خطف هدف التعادل القاتل برأسية في الأنفاس الأخيرة من الشوط الثاني ليجر المباراة للأشواط الإضافية ثم ركلات الترجيح.

في كيريسيس ركلات الترجيح، ظهرت مجدداً العقدة النفسية والتكتيكية، وتألق الحارس ياسين بونو ليتصدى للركلة الحاسمة، بينما سجل إسماعيل صيباري ضربة الفوز ليعبر بالأسود بنتيجة (3 - 2).

هذا الخروج المبكر والصادم للمنتخب الهولندي، الذي كان يطمح للمنافسة على اللقب، أحدث شرخاً هائلاً في علاقة كومان بالجماهير والإعلام.

وتحت وطأة الانتقادات الحادة والانفجار الإعلامي الذي عاب عليه العجز عن حماية تقدمه أمام المرتدات والتحولات المغربية، لم يجد رونالد كومان خياراً سوى تقديم استقالته رسمياً بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على الإقصاء، معترفاً بتحمله المسؤولية الكاملة، لينضم رسمياً إلى القائمة الطويلة للمدربين الذين أنهت مخالبُ أسود الأطلس كبرياءهم الكروي.


دورة ويمبلدون: صعود بوزكوفا ونافارو للدور الثالث

ماري بوزكوفا (إ.ب.أ)
ماري بوزكوفا (إ.ب.أ)
TT

دورة ويمبلدون: صعود بوزكوفا ونافارو للدور الثالث

ماري بوزكوفا (إ.ب.أ)
ماري بوزكوفا (إ.ب.أ)

صعدت التشيكية ماري بوزكوفا والأميركية إيما نافارو للدور الثالث من منافسات فردي السيدات ببطولة ويمبلدون للتنس إحدى البطولات الأربع الكبرى، غراند سلام.

وتأهلت بوزكوفا الفائزة مؤخراً بلقب بطولة نوتنغهام المفتوحة للدور الثالث في ويمبلدون بالفوز على الإيطالية الشابة تايرا كاترينا جرانت بنتيجة 7-5 و6-3.

وتلتقي اللاعبة التشيكية في الدور المقبل الفائزة مع الروسية ليودميلا سامسونوفا، التي أطاحت بمواطنتها المصنفة 15 ديانا شنايدر بعد مباراة من ثلاث مجموعات انتهت بنتيجة 6-4 و4-6 و6-2.

إيما نافارو (أ.ب)

أما نافارو، الفائزة ببطولة ستراسبورغ ووصيفة بطولة نوتنغهام، فقد تغلبت بصعوبة على الروسية أوكسانا سيليخميتيفا بنتيجة 3-6 و6-4 و6-1.

وسوف تواجه اللاعبة الأميركية المصنفة 23 في ويمبلدون إما الأوكرانية مارتا كوستيوك وإما الروسية آنا بلينكوفا.

وفي مواجهة ثالثة، صعدت الأوكرانية داريا سنيجور بالفوز على الفرنسية ليوليا جانجان بنتيجة 6-4 و6-3.

ويبلغ مجموع الجوائز المالية لبطولة ويمبلدون المقامة على الملاعب العشبية ما يزيد بقليل على 30 مليون يورو.