«إعلان البحرين» يدعو إلى وقف فوري للعدوان على غزة

القادة المشاركون أدانوا سيطرة إسرائيل على معبر رفح

الصورة التذكارية لقادة الدول العربية في قمة المنامة (د.ب.أ)
الصورة التذكارية لقادة الدول العربية في قمة المنامة (د.ب.أ)
TT

«إعلان البحرين» يدعو إلى وقف فوري للعدوان على غزة

الصورة التذكارية لقادة الدول العربية في قمة المنامة (د.ب.أ)
الصورة التذكارية لقادة الدول العربية في قمة المنامة (د.ب.أ)

أصدر القادة والزعماء المشاركون في أعمال الدورة العادية الثالثة والثلاثين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، التي استضافتها المنامة، «إعلان البحرين» الذي تطرق إلى قضايا أساسية؛ في مقدمتها أزمة غزة.

وبينما شدد الإعلان على الوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، فإنه أدان كذلك «سيطرة القوات الاسرائيلية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح»... وجاء نص الإعلان كالتالي:

بدعوة كريمة من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم، عقد أصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة الدول العربية الدورة العادية الثالثة والثلاثين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، (قمة البحرين)، برئاسة جلالة ملك مملكة البحرين، تأكيداً على ما يجمع بين الدول العربية من أواصر الأخوة والتاريخ والمصير المشترك.

وإيماناً بأهمية العمل العربي المشترك في الحفاظ على أمن واستقرار الدول العربية والتعاون والتكامل في المجالات كافة، وتأكيداً على أهمية التعامل برؤية استراتيجية موحدة مع التحديات ومتطلبات التنمية المستدامة لما فيه الخير والنفع للشعوب العربية.

وإدراكاً للأهمية الاستراتيجية للأمة العربية على الساحة العالمية، وإمكانياتها الاقتصادية ومواردها البشرية، وضرورة تهيئة الظروف لتعزيز التعاون وبناء الشراكات الاقتصادية وتحقيق التنمية الشاملة القائمة على المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة، بما يلبي تطلعات شعوبنا العربية ويحقق النمو والازدهار،

وإيماناً بقيم التسامح والتعايش الانساني، وتعزيز الأخوة الإنسانية والاحترام المتبادل بين أمم وشعوب العالم، ودعم الحوار والتفاهم بين الأديان والثقافات والحضارات، وتعزيز السلم والاستقرار العالمي، وتمسكنا بمبادئ ديننا الإسلامي وقيمنا العربية الأصيلة، وتكريس التآخي والتآلف والتعاون بين دول العالم لما فيه خير وصالح البشرية،

والتزاماً بمبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والاحترام المتبادل، وحل الخلافات بالطرق السلمية، وتوجيه الجهود نحو تحقيق السلم والأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط،

وحرصاً على التمسك بالتضامن والتكاتف والتآزر للتعامل الجماعي مع الظروف الراهنة، وتكريساً لأهمية التواصل والتعاون والتكامل لتعزيز التقدم الجماعي لدولنا في المجالات كافة نحو منطقة آمنة ومستقرة ومزدهرة تلبي مصالح وتطلعات شعوبها.

نحن قادة الدول العربية مجتمعين:

الكويت

1- نعرب عن التعازي لدولة الكويت وشعبها الشقيق في وفاة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت الراحل، طيب الله ثراه، ونبارك لصاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، تولي سموه مقاليد الحكم في دولة الكويت، متمنين لسموه التوفيق والسداد ولشعب الكويت الخير والنماء والازدهار.

شكر السعودية

2- نعرب عن التقدير للجهود الطيبة التي بذلتها المملكة العربية السعودية خلال فترة رئاستها للقمة العربية الثانية والثلاثين، والمساعي الخيرة التي تقوم بها لتوحيد الجهود، ودعم العمل العربي المشترك، وتعزيز الأمن الإقليمي، والدفاع عن مصالح الدول العربية وشعوبها.

غزة

3- نؤكد على أهمية استمرار اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المشتركة في جهودها المستهدفة وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وإنهاء الكارثة الإنسانية التي يعاني منها أكثر من مليونين وثلاث مائة ألف مواطن فلسطيني، وحشد موقف دولي داعم لحق الشعب الفلسطيني الشقيق بالعيش بأمن وأمان وحرية في دولته المستقلة ذات السيادة على ترابه الوطني. ونشكر اللجنة على جهودها على الساحتين الإقليمية والدولية، معربين عن التقدير لجهود الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في التحضير والترتيب لعقد القمة الثالثة والثلاثين.

4- نؤكد على ضرورة وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة فوراً، وخروج قوات الاحتلال الإسرائيلي من جميع مناطق القطاع، ورفع الحصار المفروض عليه، وإزالة جميع المعوقات وفتح جميع المعابر أمام إدخال مساعدات إنسانية كافية لجميع أنحائه، وتمكين منظمات الأمم المتحدة، وخصوصاً وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين (الأونروا) من العمل، وتوفير الدعم المالي لها للقيام بمسؤولياتها بحرية وبأمان، مجددين رفضنا القاطع لأي محاولات للتهجير القسري للشعب الفلسطيني من أرضه بقطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية. وندعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف إطلاق النار الفوري والدائم وإنهاء العدوان في قطاع غزة، وتوفير الحماية للمدنيين، وإطلاق سراح الرهائن والمحتجزين.

رفح

وفي هذا السياق، ندين بشدة عرقلة إسرائيل جهود وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإمعانها في التصعيد العسكري من خلال إقدامها على توسيع عدوانها على مدينة رفح الفلسطينية رغم التحذيرات الدولية من العواقب الإنسانية الكارثية لذلك.

كما ندين سيطرة القوات الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح بهدف تشديد الحصار على المدنيين في القطاع، ما أدى إلى توقف عمل المعبر وتوقف تدفق المساعدات الإنسانية، وفقدان سكان غزة من الشعب الفلسطيني شريان الحياة الرئيسي، ونطالب إسرائيل في هذا الصدد بالانسحاب من رفح، من أجل ضمان النفاذ الإنساني الآمن.

التهجير

ونؤكد الموقف العربي الثابت والداعم للقضية الفلسطينية، بعدّها القضية المركزية وعصب السلام والاستقرار في المنطقة، ورفضنا القاطع لكل محاولات تهجير الشعب الفلسطيني داخل أرضه أو إلى خارجها بعدّها خرقاً واضحاً للقانون الدولي، سنتصدى لها جماعياً. ونؤكد إدانتنا الشديدة لجميع الإجراءات والممارسات الإسرائيلية اللاشرعية التي تستهدف الشعب الفلسطيني الشقيق وتحرمه من حقه في الحرية والدولة والحياة والكرامة الإنسانية الذي كفلته القوانين الدولية.

حلّ الدولتين

ونجدد موقفنا الثابت ودعوتنا إلى تسوية سلمية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، ونؤيد دعوة فخامة الرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين، لعقد مؤتمر دولي للسلام، واتخاذ خطوات لا رجعة فيها لتنفيذ حل الدولتين وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وقبول عضويتها في الأمم المتحدة دولة مستقلة كاملة السيادة كغيرها من دول العالم، وضمان استعادة جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وخاصة حقه في العودة وتقرير المصير وتمكينه ودعمه.

ونطالب المجتمع الدولي بتنفيذ قرارات مجلس الأمن التي صدرت منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، بما فيها القرار 2720، ونحث كبيرة منسقي الأمم المتحدة للشئون الإنسانية على الإسراع بإنشاء وتفعيل الآلية الأممية التي نص القرار على إنشائها داخل قطاع غزة لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، والتغلب على كل العراقيل التي تفرضها إسرائيل أمام دخول المساعدات بالكم الكافي للاستجابة للكارثة الإنسانية التي يعاني منها القطاع. وندعو إلى تنسيق جهد عربي مشترك لتقديم المساعدات الإنسانية لقطاع غزة بشكل عاجل وفوري، بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة ذات الصلة.

الجولان

وفي هذا السياق، ندعو المجتمع الدولي إلى الوفاء بالتزاماته القانونية واتخاذ إجراءات حاسمة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة في يونيو عام 1967، بما في ذلك الجولان السوري المحتل وجنوب لبنان، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

ونؤكد ضرورة وقف إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، جميع إجراءاتها اللاشرعية التي تنتهك حقوق الشعب الفلسطيني، وتقوض حل الدولتين وفرص تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة، بما في ذلك بناء المستوطنات وتوسعتها، ومصادرة الأراضي الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين من بيوتهم.

ونؤكد ضرورة وقف جميع العمليات العسكرية الإسرائيلية وإرهاب المستوطنين ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، وإنهاء جميع الإجراءات التي تعيق نمو الاقتصاد الفلسطيني، بما فيها احتجاز الأموال الفلسطينية، في خرق للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية.

ونشدد على قدسية مدينة القدس المحتلة ومكانتها عند الأديان السماوية، ونرفض وندين كل المحاولات الإسرائيلية المستهدفة تهويد القدس وتغيير هويتها العربية الإسلامية والمسيحية، وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها وفي مقدساتها، وتوفير الحماية للأماكن المقدسة في بيت لحم وعدم المساس بهويتها الثقافية وقدسيتها الدينية.

الوصاية الأردنية

ونؤكد دعمنا الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ودورها في حماية هويتها العربية الإسلامية والمسيحية، ودورها في الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها، وأن المسجد الأقصى المبارك - الحرم القدسي الشريف بكامل مساحته البالغة 144 ألف متر مربع، هو مكان عبادة خالص للمسلمين فقط، والتأكيد على أن إدارة أوقاف القدس، وشؤون المسجد الأقصى المبارك الأردنية، هي الجهة الشرعية الحصرية صاحبة الاختصاص بإدارة شؤون المسجد الأقصى المبارك وصيانته وتنظيم الدخول إليه.

ونؤكد دعمنا دور رئاسة لجنة القدس ووكالة بيت مال القدس برئاسة جلالة الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية.

دعم الاستقرار

ونعرب عن القلق الشديد من التصعيد العسكري الأخير في المنطقة وخطورة انعكاساته على الأمن والاستقرار الإقليميين، وندعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنيب المنطقة وشعوبها مخاطر الحرب وزيادة حدة التوتر، ونطالب مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤوليته تجاه حفظ الأمن والسّلم الدوليّين، والعمل على تنفيذ قراراته المتعلقة بالوقف الدائم لإطلاق النار في غزة، والحيلولة دون تفاقم الأزمة وتوسع رقعة الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

قوات أممية

وندعو المجتمع الدولي إلى القيام بمسؤولياته لمتابعة جهود دفع عملية السلام وصولاً إلى تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، الذي يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على خطوط الرابع من يونيو 1967، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل وفق قرارات الشرعية الدولية والمرجعيات المعتمدة، بما فيها مبادرة السلام العربية.

وندعو إلى نشر قوات حماية وحفظ سلام دولية تابعة للأمم المتحدة في الأرض الفلسطينية المحتلة إلى حين تنفيذ حل الدولتين.

ونؤكد في هذا الإطار على المسؤولية التي تقع على عاتق مجلس الأمن، لاتخاذ إجراءات واضحة لتنفيذ حل الدولتين، ونشدد على ضرورة وضع سقف زمني للعملية السياسية وإصدار قرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة والمتواصلة الأراضي، على خطوط الرابع من يونيو لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وإنهاء أي وجود للاحتلال على أرضها، مع تحميل إسرائيل مسؤولية تدمير المدن والمنشآت المدنية في قطاع غزة.

عضوية فلسطين

نرحب بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في اجتماعها بتاريخ 10 مايو (أيار) 2024 بشأن طلب دولة فلسطين الحصول على عضوية كاملة بالأمم المتحدة بتأييد من 143 دولة، وندعو مجلس الأمن الدولي إلى إعادة النظر في قراره الصادر بهذا الخصوص في جلسته بتاريخ 18 أبريل (نيسان) 2024، ونطلب من المجلس أن يكون منصفاً ومسانداً لحقوق الشعب الفلسطيني في الحياة والحرية والكرامة الإنسانية، والعمل على تنفيذ قراراته ذات الصلة بالقضية الفلسطينية والأراضي العربية المحتلة. ونثمن مواقف الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية والتي أعلنت أنها ستعترف بها.

وندعو الفصائل الفلسطينية كافة للانضواء تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والتوافق على مشروع وطني جامع ورؤية استراتيجية موحدة لتكريس الجهود لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة وإقامة دولته الوطنية المستقلة على ترابه الوطني على أساس حل الدولتين ووفق قرارات الشرعية الدولية والمرجعيات المعتمدة.

السودان

5- نعبر عن كامل تضامننا مع جمهورية السودان الشقيق، في الحفاظ على سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية وفي طليعتها القوات المسلحة، وندعو إلى الالتزام بتنفيذ إعلان جدة بغية التوصل إلى وقف لإطلاق النار يكفل فتح مسارات الإغاثة الإنسانية وحماية المدنيين. كما نحث الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع على الانخراط الجاد والفعال مع مبادرات تسوية الأزمة، ومن بينها منبر جدة ودول الجوار وغيرها، من أجل إنهاء الصراع الدائر واستعادة الأمن والاستقرار في السودان وإنهاء محنة الشعب السوداني الشقيق.

سوريا

6- نؤكد من جديد على ضرورة إنهاء الأزمة السورية، بما ينسجم مع قرار مجلس الأمن رقم 2254، وبما يحفظ أمن سوريا وسيادتها ووحدة أراضيها، ويحقق طموحات شعبها، ويخلصها من الإرهاب، ويوفر البيئة الكفيلة بالعودة الكريمة والآمنة والطوعية للاجئين. ونرفض التدخل في شؤون سوريا الداخلية، وأي محاولات لإحداث تغييرات ديموغرافية فيها.

ونؤكد أهمية دور لجنة الاتصال العربية والمبادرة العربية في حل الأزمة وضرورة تنفيذ بيان عمّان. كما ندعم جهود الأمم المتحدة في هذا السياق. ونؤكد ضرورة إيجاد الظروف الكفيلة بتحقيق العودة الكريمة والآمنة والطوعية للاجئين السوريين إلى بلدهم، بما في ذلك رفع التدابير القسرية الأحادية المفروضة على سوريا، وضرورة استمرار المجتمع الدولي في تحمل مسؤولياته إزاءهم ودعم الدول المستضيفة إلى حين تحقيق عودتهم الكريمة والآمنة والطوعية إلى سوريا، وفقاً للمعايير الدولية. ونحذر من تداعيات تراجع الدعم الدولي للاجئين السوريين وللدول المستضيفة لهم.

اليمن

7- نجدد دعمنا الثابت لمجلس القيادة الرئاسي في الجمهورية اليمنية برئاسة فخامة الدكتور رشاد محمد العليمي، ومساندة جهود الحكومة اليمنية في سعيها لتحقيق المصالحة الوطنية بين جميع مكونات الشعب اليمني الشقيق ووحدة الصف اليمني تحقيقاً للأمن والاستقرار في اليمن، وتأييد المساعي الأممية والإقليمية الرامية إلى التوصل لحل سياسي شامل للأزمة اليمنية وفق المرجعيات المعتمدة دولياً، ممثلة في المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني اليمني وقرار مجلس الأمن رقم 2216، بما يحقق غايتنا الجماعية لتحقيق التطلعات المشروعة للشعب اليمني الشقيق في السلام والاستقرار والنماء والازدهار.

ليبيا

8- نعرب عن دعمنا الكامل لدولة ليبيا وسيادتها واستقلالها ووحدة أراضيها ووقف التدخل في شؤونها الداخلية، وخروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من أراضيها في مدى زمني محدد، وندعو مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة الاستشاري بضرورة سرعة التوافق على إصدار القوانين الانتخابية التي تلبي مطالب الشعب الليبي لتحقيق الانتخابات البرلمانية والرئاسية المتزامنة وإنهاء الفترات الانتقالية، ونؤكد على دعم جهود التوصل إلى تسوية سياسية بما يتسق مع مرجعيات الحل، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في أقرب وقت، وإجراء الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة، لتحقيق تطلعات الشعب الليبي. وندعو الأطراف كافة في ليبيا إلى مواصلة العملية السياسية وتحقيق المصالحة الوطنية بما يحفظ لدولة ليبيا مصالحها العليا ويحقق لشعبها تطلعاته للسلم والاستقرار والازدهار. مشيدين بجهود دول جوار ليبيا وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية لاستعادة الوحدة الليبية والتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة الليبية.

لبنان

9- كما نؤكد دعمنا للجمهورية اللبنانية وسيادتها واستقرارها ووحدة أراضيها، ونحث جميع الأطراف اللبنانية على إعطاء الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية، وتعزيز عمل المؤسسات الدستورية، ومعالجة التحديات السياسية والأمنية، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الضرورية، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي للحفاظ على أمن لبنان واستقراره وحماية حدوده المعترف بها دولياً في وجه الاعتداءات الإسرائيلية.

الصومال

10- نؤكد دعمنا الثابت لسيادة واستقلال جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها والتضامن مع الصومال في حماية سيادته ومواجهة أي إجراءات قد تنتقص من ذلك، ومساندة جهود الحكومة الصومالية في مكافحة الإرهاب، والحفاظ على الأمن والاستقرار، ودفع مسيرة التنمية المستدامة والازدهار لما فيه الخير والنفع للشعب الصومالي الشقيق.

الجزر الإماراتية

11- نؤكد سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث (طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى)، وندعو الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى التجاوب مع مبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة لإيجاد حل سلمي لهذه القضية من خلال المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، وفقاً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما يسهم في بناء الثقة وتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي.

الأمن المائي

12- نؤكد أن الأمن المائي العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، خاصة لكل من جمهورية مصر العربية وجمهورية السودان، والتشديد على رفض أي عمل أو إجراء يمس بحقوقهما في مياه النيل، وكذلك بالنسبة للجمهورية العربية السورية، وجمهورية العراق فيما يخص نهري دجلة والفرات، والتضامن معهم جميعاً في اتخاذ ما يرونه من إجراءات لحماية أمنهم ومصالحهم المائية، معربين عن القلق البالغ من الاستمرار في الإجراءات الأحادية التي من شأنها إلحاق ضرر بمصالحهم المائية.

الإرهاب

13- نجدد رفضنا الكامل وبشدة لأي دعم للجماعات المسلحة أو الميليشيات التي تعمل خارج نطاق سيادة الدول وتتبع أو تنفذ أجندات خارجية تتعارض مع المصالح العليا للدول العربية، مع التأكيد على التضامن مع جميع الدول العربية في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها وحماية مؤسساتها الوطنية ضد أي محاولات خارجية للاعتداء، أو فرض النفوذ، أو تقويض السيادة، أو المساس بالمصالح العربية.

14- نؤكد بقوة موقفنا الثابت ضد الإرهاب بأشكاله وصوره كافة، والرفض القاطع لدوافعه ومبرراته، ونعمل على تجفيف مصادر تمويله، ودعم الجهود الدولية لمحاربة التنظيمات الإرهابية المتطرفة، ومنع تمويلها، ومواجهة التداعيات الخطيرة للإرهاب على المنطقة وتهديده للسلم والأمن الدوليين.

التطرف وخطاب الكراهية

15- ندعو إلى اتخاذ إجراءات رادعة في سبيل مكافحة التطرف وخطاب الكراهية والتحريض، وإدانة هذه الأعمال أينما كانت، لما لها من تأثير سلبي على السلم الاجتماعي واستدامة السلام والأمن الدوليين، ومن تشجيع لتفشي النزاعات وتصعيدها وتكرارها حول العالم، وزعزعة الأمن والاستقرار، وذلك وفقاً للقرارات الصادرة من الجامعة العربية، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. كما ندعو الدول كافة إلى تعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي والأخوة الإنسانية، ونبذ الكراهية والطائفية والتعصب والتمييز والتطرف بمختلف أشكاله.

الملاحة البحرية

16- نؤكد التمسك بحرية الملاحة البحرية في المياه الدولية وفقاً لقواعد القانون الدولي واتفاقيات قانون البحار، وضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر وبحر العرب وبحر عمان والخليج العربي، وندين بشدة التعرض للسفن التجارية بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية ومصالح دول وشعوب العالم.

الأسلحة النووية

17- نكرر دعوتنا إلى شرق أوسط خال من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، وندعم حق الدول في امتلاك الطاقة النووية السلمية، ونحثها على الوفاء بالتزاماتها والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعدم تجاوز نسب تخصيب اليورانيوم التي تتطلبها الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

التعاون الدولي

18- نؤكد عزمنا على مواصلة الجهود لتعزيز الشراكات والحوارات الاستراتيجية والتعاون المشترك مع التكتلات الدولية والدول الصديقة على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية كافة، وذلك في إطار مبادئ الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول العربية، والحوار البناء والتفاهم والتنسيق المشترك، لتعزيز المصالح المشتركة ودفع عجلة التنمية والازدهار، ولمواجهة كل التحديات المعاصرة.

19- نؤكد من جديد حرصنا على التعاون الوثيق مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، ودعم جهودها لمعالجة التحديات العالمية، بما فيها تحقيق الأهداف الأممية للتنمية المستدامة 2030، وتغير المناخ، وحماية البيئة، وحقوق الإنسان، والفقر، والأمن المائي والغذائي، والطاقة المتجددة، والاستخدام السلمي للطاقة النووية.

مؤتمر دولي

20- نعرب عن تقديرنا لمملكة البحرين على استضافتها للقمة العربية الثالثة والثلاثين، وما أبدته من حرص واهتمام بتطوير آفاق التعاون العربي المشترك في مختلف المجالات، وما اقترحته من مبادرات تستهدف خلق البيئة الآمنة والمستقرة لكل شعوب الشرق الأوسط والبدء في مرحلة التعافي للمنطقة، وهي على النحو التالي:

* إصدار دعوة جماعية لعقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة، لحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، بما ينهي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة كافة، ويجسد الدولة الفلسطينية المستقلة، ذات السيادة، والقابلة للحياة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، للعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل، سبيلاً لتحقيق السلام العادل والشامل.

* توجيه وزراء خارجية الدول العربية بالتحرك الفوري والتواصل مع وزراء خارجية دول العالم لحثهم على الاعتراف السريع بدولة فلسطين، على أن يتم التشاور بين وزراء الخارجية حول كيفية هذا التحرك، وإفادة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وذلك دعماً للمساعي العربية للحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة بصفتها دولة مستقلة وذات سيادة كاملة، وتكثيف الجهود العربية مع جميع أعضاء مجلس الأمن لتحقيق هذا الاعتراف.

* توفير الخدمات التعليمية للمتأثرين من الصراعات والنزاعات بالمنطقة، ممن حرموا من حقهم في التعليم النظامي بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية وتداعيات النزوح واللجوء والهجرة، بالتعاون والتنسيق بين جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلم والتربية (اليونيسكو) ومملكة البحرين.

* تحسين الرعاية الصحية للمتأثرين من الصراعات والنزاعات بالمنطقة، وتطوير صناعة الدواء واللقاحات في الدول العربية، وضمان توفر الدواء والعلاج، بالتعاون والتنسيق المشترك بين جامعة الدول العربية ومنظمة الصحة العالمية ومملكة البحرين.

* تطوير التعاون العربي في مجال التكنولوجيا المالية والابتكار والتحول الرقمي، من أجل توفير بيئة ملائمة لتطوير منتجات وخدمات مالية مبتكرة باستخدام التكنولوجيا الحديثة.


مقالات ذات صلة

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

خاص «حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

كثير من المتخابرين الفلسطينيين سقطوا في شَرَك التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

«العصابات المسلحة» تختطف فلسطينيَّين... أحدهما ناشط بفصيل فاعل في غزة

معروف أن العصابات المسلحة التي تختطف فلسطينيين من القطاع تسلّمهم لإسرائيل، كما جرى في عديد من الحالات.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
TT

«باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)

بعد أكثر من ثلاثة أعوام على توقيع الاتفاق السعودي-الإيراني برعاية صينية، تقف المصالحة بين الرياض وطهران أمام أحد أصعب اختباراتها، مع تصاعد الاتهامات لإيران بدعم أذرع مسلحة في اليمن والعراق استهدفت السعودية، وتحرك الحوثيين باتجاه مضيق باب المندب، بما يحمله ذلك من تهديد لأمن المملكة والملاحة في البحر الأحمر.

تحرك إيران عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثّل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني» حسب محللين (واس)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا ومضيق باب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

ويرى محللون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن التطورات الأخيرة لا تختبر التزام طهران بتعهداتها فحسب، وإنما تضع صدقية الدور الصيني على المحك أيضاً؛ إذ لم تعد المسألة متعلقة باستمرار العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، بل بقدرة الاتفاق على كبح مصادر التهديد غير المباشر، ومنع توظيف الجماعات المسلحة للضغط على دول المنطقة.

وكانت الرياض وطهران قد وقّعتا اتفاقاً في بكين برعاية صينية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة نحو سبع سنوات.

«باب المندب».. اختبار جدي للاتفاق

يوضح رئيس مركز الخليج للأبحاث، الدكتور عبد العزيز بن صقر، أن اتفاق بكين الموقع في مارس (آذار) 2023 قام على ثلاثة مكونات رئيسية: استعادة العلاقات الدبلوماسية بعد سبع سنوات من القطيعة، وإعادة تفعيل اتفاقيات التعاون الثنائي، ثم احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو المكون «الأهم والأكثر حساسية».

إحدى الناقلات التجارية في أثناء مرورها بمضيق باب المندب الاستراتيجي قبالة السواحل اليمنية (أ.ف.ب)

ويقول بن صقر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة»، مضيفاً أن التعهدات لا ينبغي أن تقتصر على الممارسات الإيرانية المباشرة، وإنما تشمل كذلك سلوك الجماعات المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

ويتابع: «لا معنى لأي اتفاق مع إيران لا يشمل ممارسات أذرعها الإقليمية المهددة للأمن الإقليمي والدولي»، معتبراً أن دعم الحوثيين أو تحريضهم على تهديد أمن المملكة «خرق فاضح» للتعهد باحترام السيادة وعدم التدخل.

بينما يرى الباحث والمستشار في الشؤون الصينية والآسيوية، عبد العزيز الشعباني، أن التحركات الإيرانية قرب مضيق باب المندب تختبر اتفاق بكين، لكنها لا تعني انهياره؛ إذ صُمم أساساً لإعادة العلاقات وفتح قنوات الحوار، لا لإنهاء التنافس بين الرياض وطهران أو إقامة شراكة استراتيجية بينهما.

سياسة الوكلاء

بدوره، يرى المحلل السياسي السعودي، الدكتور خالد الهباس، أن سياسة الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي، وأن «الحرس الثوري» يتولى دعم هذه الجماعات وتدريبها وتنظيمها، بما يمكّنها من أداء أدوار تخدم الأهداف الإيرانية عند الحاجة.

ويضع الهبّاس التحركات الحوثية الأخيرة، وقبلها نشاط الفصائل الموالية لإيران في العراق، ضمن سياق الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة على طهران، ومحاولتها فتح ساحات ضغط بديلة. ويشير إلى أن التحرك باتجاه مضيق باب المندب قد يتيح تهديد الملاحة ورفع أسعار الطاقة وإرباك سلاسل الإمداد.

الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي (إ.ب.أ)

ويحذّر الدكتور خالد من التعويل على تعهدات الحوثيين بعدم استهداف السفن، قائلاً إن تجارب البحر الأحمر منذ أواخر 2023 أثبتت عكس ذلك، ومشدداً على أن حماية الملاحة «مسؤولية دولية لا تقع على عاتق المملكة وحدها»، نظراً إلى الأهمية العالمية لهذا الممر.

وحسب الهبّاس، فإن السعودية، رغم تمسكها بحل الخلافات سلمياً وإبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة، تملك حق الدفاع عن نفسها وفق المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة، كما يحق لها «مطالبة إيران بالالتزام ببنود الاتفاق، ومراجعته في ضوء مدى وفائها بتعهداتها».

هل انتهى زمن الاختبار؟

أما أستاذ القانون والعلاقات الدولية في جامعة إسطنبول، الدكتور سمير صالحة، فيذهب إلى موقف أكثر تشدداً، قائلاً: «لقد تجاوزنا مسألة اختبار التفاهمات؛ فمن الواضح أن الجانب الإيراني خرج عن روحها، وبدأ سياسة إقليمية مغايرة لما تعهد به».

ويضيف أن السؤال الجوهري لم يعد متعلقاً فقط بما إذا كانت طهران ملتزمة أم لا، بل بمن يسلّح الحوثيين ويدربهم ويوجه عملياتهم. ويتابع: «التهديدات تبدو حوثية في العلن، لكنها في صلب الموضوع إيرانية»، معتبراً أن تحريك الأذرع في اليمن والعراق ولبنان يعكس أولوية إيرانية لم تتغير رغم استعادة العلاقات مع الرياض.

وفي تقدير صالحة، فإن السعودية لن تبني خياراتها على انتظار تحرك صيني وحده، بل ستواصل البحث في بدائل استراتيجية تضمن أمنها، بالتوازي مع إبقاء المسار الدبلوماسي قائماً، وهو ما بدأت به فعلاً خلال الأشهر الأخيرة، على حد تعبيره.

بكين.. فتح الطريق لا يكفي!

يجمع المحللون على أن الصين تملك أدوات تأثير واسعة على إيران، بحكم ثقل علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والعسكرية، لكنها مطالبة بالانتقال من موقع الراعي الرمزي للاتفاق إلى دور أكثر حسماً في مراقبة تنفيذه.

ويقول بن صقر إن بكين «قادرة على التحقق من السلوكيات الإيرانية المخالفة للاتفاق»، لكنها تميل إلى الغموض وعدم الحسم عندما لا تمس الأزمات أمنها القومي مباشرة، لذلك فإن المطلوب اليوم آلية واضحة للتحقق من التزام طهران وكبح أذرعها.

أما صالحة فيرى أن الصين تواجه اختياراً دقيقاً بين الاكتفاء بحماية علاقتها مع إيران، أو الدفاع عن مصالحها الأوسع مع دول الخليج وعن طرق التجارة التي تمر عبر البحر الأحمر، مضيفاً: «هذا اختبار لإيران في الدرجة الأولى، لكنه اختبار لبكين في الدرجة الثانية».

وأضاف «بكين أمام وضع صعب وحرج ودقيق، هناك مؤشرات إيجابية في مواقفها ورسائل سياسية تجاه إيران في الآونة الأخيرة، لكن المراهنة على أن طهران ستقبل وتُصغي لما تقوله بكين مسألة صعبة».

ولفت الدكتور سمير إلى أن «بكين نجحت في فتح الطريق أمام اختبار جديد في العلاقات السعودية-الإيرانية، لكن عليها أن تذهب اليوم إلى أبعد من ذلك إذا كانت راغبة في حماية مصالحها وعلاقاتها مع دول الخليج».

من جانبه، يعتقد الشعباني أن بكين تميل إلى الدبلوماسية وعدم التدخل المباشر، ولا يُتوقع أن تنحاز إلى طرف بصورة حاسمة. وخلص إلى أن مستقبل الاتفاق يتوقف على قدرة الصين على إبقاء الحوار مفتوحاً واحتواء الأزمات، مع احتفاظ السعودية بحقها في حماية أمنها ومصالحها عبر قدراتها وشراكاتها الإقليمية.


استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)