في عالم «عباس بن فرناس»

في عالم «عباس بن فرناس»

الثلاثاء - 12 شهر ربيع الثاني 1441 هـ - 10 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [14987]

إنها أسئلة لا تنتهي التي تطرحها نجاة صبي في السادسة عشرة من العمر بعد أن قام برحلة استمرت خمس ساعات وهو في تجويف عجلات طائرة عملاقة، ووسط درجة حرارة متجمدة، وانعدام الأكسجين بفعل الارتفاع.
كيف نجا؟ وكيف لم يصب بأي جروح؟ وكيف لم يسقط؟ وكيف لم يُغمَ عليه؟ ليس ذلك فقط، بل كيف نجح الصبي في التسلل داخل المطار ودخل إلى مدرج الطائرة؟
لكن، مع ذلك فهو ليس وحده من نجا، فمنذ عام 1947 حاول ما لا يقل عن 105 القيام بنفس ما قام به الصبي على متن 94 رحلة جوية عبر مختلف أنحاء العالم، ووفقاً لأرقام رسمية لم ينجح منهم سوى 15 من ضمنهم طفل في التاسعة من عمره، وهذا هو الذي لم أتصوره، فكيف طفل بهذا العمر يستطيع أن يدخل في تجويف العجلات دون مساعدة من أحد، وأظن هذا الخبر الأخير هو: «حوتة» كبيرة – ومعناها عندنا كذبة كبيرة.
اللهم إلا إذا هم قد ألبسوا الطفل تلك الملابس التي ابتكرها الباحثون من جامعة نورث ايسترن ببوسطن ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، باختراع قميص يجعل مرتديه «مخفياً» أو غير مرئي؛ إذ يصبح من الصعب على كاميرات الرصد التعرف عليه، وقد ألبسوا الطفل ذلك القميص الذي طمس على أعين حراس المطار – وهذا أمر فوق أنه لا يدخل العقل، فهو أيضاً مضحك.
عن نفسي أقول: إنني مستعد أن أدفع ما «ورائي ودوني»، وأحصل الآن على تلك الملابس «لأمر ما في نفس يعقوب» – وهو غير قابل للنشر.
وما دمنا ما زلنا في عالم «عباس بن فرناس»، أي عالم الطيران، فإنني لم أجد هناك أخبل من ذلك الطيار الأفريقي من دولة بوتسوانا عندما لم يجد حلاً للخلاص من مشاكله الزوجية، سوى ابتكار طريقة عبقرية للقضاء على زوجته بوسيلة لم يسبقه إليها أحد.
فدعاها للذهاب معه في سهرة إلى أحد النوادي الاجتماعية، وانسل من السهرة بداعي قضاء بعض حاجته، وذهب مسرعاً إلى طائرته، وقبل أن يقلع بها اتصل بصديق العائلة يخبره قائلاً: إنني قررت أن أضع حداً لمشاكلي العائلية بأن أقتل نفسي وأقتل زوجتي معي، ثم أغلق خط التليفون، وأقلع بطائرته الصغيرة، وانقض على نادي السهرة، غير أنه من حسن الحظ أخطأ الهدف بأمتار عدة، فتحطمت الطائرة وانفجرت به هو وحده، ولم يُصَب أحد في النادي بمن فيهم زوجته التي خرجت متمخطرة بفستان السهرة.
وذهب هو «طعام جحوش» – أي مات - وانطبق عليه مثل: جنت على نفسها براقش.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة