وما أدراك ما «الكونياك»

وما أدراك ما «الكونياك»

الخميس - 17 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 14 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [14961]
الأديب الشيخ الفاضل عبد الله بن إدريس، أطال الله عمره، قرأت له وهو يتذكر موقفاً محرجاً عندما كان يرأس جريدة «الدعوة»، ولطرافة الموقف أردت أن أشرك القراء بما ذكره الشيخ، حيث يقول:
كنت منذ بداية الإعداد لإصدار الجريدة حريصاً على ألا يقع فيها ما تؤاخذ عليه، أو تنتقد من أجله؛ ولذلك توليت الاطلاع على كل صغيرة وكبيرة من موادها وأقرأها جميعاً خوفاً من خطأ عقيدي أو شرعي، وكنت قد راسلت عدداً من الكتاب الذين عرفناهم بتوجههم الإسلامي والأدبي ليكونوا مراسلين في مختلف البلاد العربية والإسلامية للصحيفة.
وكان الأكثر مما يردنا من هؤلاء المراسلين خارج السعودية تصب في الناحيتين الأدبية والشعرية، أو الناحية الاجتماعية والعلمية التطبيقية، كالابتكارات والاختراعات، وقد خصصنا له صفحة سميناها: حديقة الدعوة، وكان أبرز ما يزودنا بالطرائف والابتكارات مراسلنا في لبنان، فهو يرسل لنا كل أسبوع ظرفاً مليئاً بالمنوعات، وكان من ضمن حديقة «الدعوة» «طبخة الأسبوع أو طبق الأسبوع»، ويبدو أن مراسلنا كان شبيهاً بنا من حيث جهالتنا بمسميات «الخمور»، فأرسل مرة ضمن رسالته الأسبوعية قصاصة من إحدى جرائد لبنان فيها تعليمات لنوعية وصناعة «الطبق الأسبوعي».
وقالت المحررة الطباخة في نهاية صناعة الطبق بكل براءة: ثم صبّي يا عزيزتي على الطبق قليلاً من «الكونياك» وقدميه إلى أسرتك بالهناء والعافية.
والحقيقة، فإن كثيراً من القراء لم يعرفوا أن «الكونياك» نوع من الخمر، إلا أن الموضوع كبر حتى وصل إلى مجلس الوزراء لطرافته وخطورته، ودار نقاش حول آلية نشر ذلك الموضوع الذي لا يجوز قطعاً أن ينشر في أي صحيفة سعودية، وتم نشره في صحيفة «الدعوة الإسلامية».
وحقيقة الأمر، أن كلاً منا، رئيس التحرير والمحررين، ومنهم السيدة محررة صفحة المرأة، نجهل تماماً ما هو «الكونياك»، وجميعنا يحسبه نوعاً من المشهيات المباحة.
المهم، أن مجلس الوزراء قرر معاقبتي بصفتي رئيساً للتحرير وغرمني 1000 ريال على نشر هذا الطبق المنحوس.
بعد رجوعي من الإجازة، فوجئت بهذا الخبر الذي فيه من الغرابة والطرافة أكثر مما فيه من الخطأ غير المقصود، ولما علم مجلس الوزراء أنني وقت نشر هذا الموضوع في «الدعوة» كنت أتمتع بإجازتي في القاهرة ولا علاقة لي بنشره، قرر إلغاء التغريم وعذرني، ولم يحمّل كذلك المسؤول الذي نشره أي شيء.
والخطأ من طبيعة البشر، وجهلنا بهذا الشراب المحرم هو شافعنا في عدم مؤاخذتنا، ودليل نقائنا بإذن الله من هذه الموبقات، والحمد لله أننا لسنا بخمارين ولا زمارين.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة