قواعد التصويت الجديدة قد تحسم أمر «بريكست»

قواعد التصويت الجديدة قد تحسم أمر «بريكست»

الاثنين - 13 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 11 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [14958]

بينما تستعد المملكة المتحدة لخوض انتخابات في 12 ديسمبر (كانون الأول)، يبدو مستقبل «البريكست» في أشد حالاته غموضاً. ومن بين الخيارات المطروحة أمام الناخبين؛ الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق (حزب «البريكست»)، أو الخروج منه بناءً على الاتفاق الذي عقده رئيس الوزراء بوريس جونسون (حزب المحافظين)، أو صياغة اتفاق جديد يخضع لاستفتاء ثانٍ (حزب العمال)، أو ببساطة إلغاء «البريكست» (الحزب الليبرالي الديمقراطي).

ومن الممكن ألا يحصل أي حزب على الأغلبية اللازمة لتعزيز مقترحه، ويستمر النظام السياسي البريطاني في الوقوف عقبة أمام إحراز أي تقدم.

إلا أن هناك سبلاً أفضل للتعامل مع القضايا الشديدة التعقيد والمثيرة للجدل المرتبطة بالديمقراطية. المعروف أن مجلس النواب، مثل كثير من الأنظمة التشريعية، يصوّت بناءً على اختيارات ثنائية؛ نعم أو لا. وعادة ما ينجح هذا النظام، ويضمن تمرير القوانين الجديدة في قوانين فقط، إذا كانت مدعومة من جانب أغلبية، لكن هذا قد يسبب حالات تأزم أيضاً، مثلما حدث مع «البريكست». وفي مواجهة موقف غير عادي وموعد نهائي صارم، ينبغي على البرلمان إقرار قواعد تصويت بديلة - قواعد تفرض بطبيعتها الحلول الوسطى.

مثلاً، يساعد التصويت تبعاً لترتيب اختيارات مفضلة، والذي يستلزم من كل ناخب ترتيب اختياراته حسب درجة تفضيله لها، في الوصول لإجماع من خلال تجميع الاختيارات. وقد استخدم هذا الأسلوب في الانتخابات في أستراليا وآيرلندا منذ عشرينات القرن الماضي، ومؤخراً في عدد من المدن الأميركية وولاية مين. أما استخدام هذا الأسلوب في التصويت داخل مجالس تشريعية، فيعتبر أمراً أقل شيوعاً، لكن في هذه المرحلة ربما يكون السبيل الأمثل لتسوية أزمة «البريكست».

ولتبسيط المسألة، دعونا نركز على 3 خيارات فقط؛ لا اتفاق «1»، واتفاق بوريس جونسون «2»، وعقد استفتاء حول اتفاق جونسون «3». إذا اضطر المشرعون للتصويت من أجل اختيار خيار واحد فقط، من المحتمل ألا يجري تمرير أي منها وتستمر الأزمة، مثلما حدث عندما رفض البرلمان السابق اتفاق تيريزا ماي 3 مرات.

عند الاعتماد على تصويت بترتيب الخيارات، يمكن للمشرع الملتزم ببقاء اختيار، إجراء استفتاء كاختيار أول، لكنه قد يشير إلى أنه إذا لم يحصل إجراء الاستفتاء على غالبية الأصوات، فإن خيار الانفصال عن الاتحاد الأوروبي بناءً على اتفاق، خيار أفضل بكثير من الخروج دونما اتفاق. وبذلك سيدلي بصوته على هذا الترتيب. وربما يؤيد مشرع آخر الانفصال بناءً على اتفاق، ثم يبدي تفضيله لعقد استفتاء، وأخيراً الخروج من دون اتفاق. ويدلي بصوته تبعاً لهذا الترتيب. وكذلك الحال مع باقي الأعضاء.

وإذا افترضنا أن الخيار الفائز هو الذي يحصل على أكبر عدد أصوات كأول خيار، يبقى من الضروري مناقشة الخيارات الثانية كذلك للوصول إلى إجماع، بالنظر إلى أنه في نهاية الأمر أقلية فقط هم من اختاروا الخيار الأول.

وهناك كثير من السبل المنطقية لتحقيق ذلك.

على سبيل المثال، تبعاً للنظام المتبع حالياً في الانتخابات الرئاسية الآيرلندية وأماكن أخرى، فإن الخيار الذي يحصل على أقل مرات ظهور على الإطلاق يخرج تلقائياً من دائرة الاختيارات. ويستمر تكرار هذه العملية حتى الوصول إلى إجماع.

وهناك نظام آخر يدعى نظام بكلين، نسبة إلى السياسي الأميركي جيمس دبليو بكلين، وينص على أنه حال عدم حصول أي خيار على أغلبية الأصوات، ستجري ببساطة إضافة الخيارين الأول والثاني.

ويمكن ربط نقاط بالاختيارات، الأول والثاني والثالث، وهو ما يعرف باسم نظام «بوردا» للإحصاء، نسبة إلى عالم الرياضيات الفرنسي جان شارل دي بوردا.

لكن ماركيز دي كوندورسيه عارض هذا النظام، واقترح بدلاً منه استخدام مقارنات زوجية بين الاختيارات، لكن هذا قد يسفر عن حالة تأزم. وهناك صورة أخرى أكثر تقليدية من هذا النظام تستخدم في كثير من الانتخابات الرئاسية حيث يختار الناخبون خياراً واحداً فقط خلال جولة أولى، وأكثر خيارين يحصلان على العدد الأكبر من الأصوات يصعدان إلى جولة ثانية حيث يصدر القرار النهائي.

وبذلك يتضح أن تحديد إرادة الشعب مسألة دقيقة. وبالنظر إلى حالة التأزم الحالية، ينبغي على البرلمان البريطاني النظر في مسألة إقرار نظام تصويت جديد مؤقتاً، تفرض حلولاً وسط، وتعكس بدرجة أفضل إرادة الشعب، وتعين على استعادة ثقتهم بمؤسساتهم الديمقراطية.

* بالاتفاق مع «بلومبرغ»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة