مارك غونغلوف
TT

الحرب الباردة واستغلالها في الحفاظ على الكائنات الحية

بعد بفرض الرسوم الجمركية الجديدة على الواردات الصينية بقيمة 300 مليار دولار، قال الرئيس ترمب إِنه سوف يرجئ فرض الرسوم الجمركية على استيراد الألعاب، والأجهزة الإلكترونية، وغير ذلك من هدايا العطلات حتى منتصف ديسمبر (كانون الأول). وانتعشت الأسهم جراء ذلك باستردادها بعض الخسائر التي تكبدها الرئيس الأميركي قبل 11 يوماً. وهذا من قبيل المهلة المطلوبة ظاهرياً لدى المستهلكين الأميركيين (ويدحض أيضاً مزاعم ترمب بأن الصين تتحمل وحدها الأعباء الكاملة للرسوم الجمركية المفروضة). لكن تجار التجزئة في الولايات المتحدة لا يشعرون بالسرور جراء هذه الأنباء. أجل، لن يضيع عليهم موسم عطلات أعياد الميلاد بالكامل، لكن الكثير من المنتجات الصينية الأخرى لا تزال خاضعة للرسوم الجمركية الباهظة. وحالة عدم اليقين التي أوجدها السيد ترمب من خلال استراتيجية الحرب التجارية التي يخوضها هي أكثر ما يُلحق الأضرار بالأعمال.
وفي الأثناء ذاتها، لا تزال الأضرار الاقتصادية الناشئة عن الحرب التجارية منتشرة ومستمرة. وسنغافورة، الضالعة في دهاليز التجارة العالمية مثل أي دولة أخرى، ابتلعت بمرارة توقعات الناتج المحلي الإجمالي للعام الجاري. وعلق الزميل دان موس على هذا الأمر بأنها ليست من الأوجاع التجارية قصيرة الأجل فحسب، وإنما أشار أيضاً إلى الهشاشة التي باتت تغزو النموذج الآسيوي القائم على التصدير إلى الخارج. ومثل هذه المخاوف لا تزال مستندة إلى تفاعلات التجارة العالمية، سواء شهدنا هدنة بين واشنطن وبكين أم لا.
من المحتمل ألا يتضرر الرئيس ترمب إن أُصيبت الصين ببعض التشتت جراء الاحتجاجات الضخمة والمتنامية في هونغ كونغ، والتي يتزايد زخمها يوماً بعد يوم. وهي ليست إلا مسألة وقت فقط قبل أن يستجيب الرئيس الصيني للأوضاع بأسلوبه المعتاد، فلقد اكتشف الرئيس ترمب أنه يحشد قواته في مكان قريب. ومن المثير للاستغراب، أنه على العكس من احتجاجات ميدان تيانانمن قبل ثلاثة عقود، والتي أثارت حفيظة المواطنين الأميركيين، فإن الاحتجاجات الحالية في هونغ كونغ لا تحظى بالكثير من التغطية الإعلامية، كما لاحظ الزميل تايلر كوين. ويصْدق نفس الأمر بالنسبة إلى الاحتجاجات الهائلة نوعاً في العاصمة الروسية موسكو ضد نظام حكم فلاديمير بوتين. فما الذي حدث للولايات المتحدة، إذ إنها لم تعد تعبأ بحركات التحرر على مستوى العالم؟
ربما يتطلب الأمر المزيد من التصعيد. حيث إن الاحتجاجات الروسية لم تزل محدودة النطاق حتى الآن، ولكنّ استمرار حملات القمع العنيفة من جانب فلاديمير بوتين ضدها، سيؤجج نيران التوتر اشتعالاً، كما كتب الزميل ليونيد بيرشيدسكي.
تؤدي الحرب التجارية إلى انخفاض أسعار الفائدة، مع عدم وجود حد تتوقف عنده الانخفاضات، وبالنسبة إلى 15 تريليون دولار من الديون العالمية، فإن العوائد سلبية للغاية. وهذا الأمر يزيد من صعوبة التعامل لدى محافظي المصارف المركزية، الذين يملكون المجال المحدود للغاية لتخفيض أسعار الفائدة بهدف تحفيز الاقتصادات. ماذا لو أن صناع السياسات المالية مدّوا يد المساعدة الآن؟ وترغب كريستين لاغارد، المحافظة القادمة إلى البنك المركزي الأوروبي، في أن تنفق ألمانيا – الشهيرة بإنفاقها الخارجي الشحيح – المزيد من الأموال، كما قال الزميل فرديناندو جيوليانو. ولقد أشارت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اليوم إلى أنها قد تفتح الخزائن الحكومية الشيء القليل.
يقول براين تشاباتا: «إننا في حاجة إلى المزيد من التبذير الحكومي إن أردنا رفع أسعار الفائدة مرة أخرى». فإن الإنفاق على مشاريع البنية التحتية، كما يقول، يعرقل الاقتصاد وأسعار الفائدة بأكثر مما تعرقله التخفيضات الضريبية، ومع انخفاض أسعار الفائدة على النحو الراهن، نادراً ما يتسع الوقت للاقتراض والإنفاق.
من جانب آخر، بدأ بعض الجمهوريين في الاستيقاظ والانتباه إلى الحاجة إلى اتخاذ الإجراءات بشأن التغييرات المناخية. والتأخر في التصرف أفضل من عدمه بطبيعة الحال. بيد أن الحلول التي طرحوها حتى الآن ليست كافية بحال. ومن الحلول البسيطة نسبياً المقترحة من جانبهم، والتي ينبغي أن تحظى بتأييد الحزبين الكبيرين، فرض الضرائب على استهلاك الكربون.
* بالاتفاق مع «بلومبرغ»