لنقلدهم

لنقلدهم

الأحد - 26 ذو القعدة 1440 هـ - 28 يوليو 2019 مـ رقم العدد [14852]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية
قرأت كتاب «العمل الصهيوني في فلسطين»، لمؤلفه إسرائيل كوهين، وترجمه وعلق عليه المترجم محمد بن عودة المحيميد. وللأمانة، هو مترجم متمكن أمين، وقد ترجم الكتاب لا كما نريد كعرب، بل كما يبدو... وقد ترجم الكتاب العام الماضي، أي سنة 2018 ميلادية. وما يهمني في الكتاب الجانب الاقتصادي، وبدا ذلك جلياً من خلال الصندوق القومي اليهودي، فما هو الصندوق القومي اليهودي؟
إنه صندوق أقامه الشعب اليهودي للشعب اليهودي، هدفه الحصول على أرض في فلسطين والبلدان المجاورة، لتكون ملكية دائمة خاصة بالشعب اليهودي لا يمكن تحويلها.
طبعاً هذا هو هدف الصندوق الذي أنشئ في ديسمبر (كانون الأول) 1901 ميلادية، وقد بلغ رأس ماله 120 ألف جنيه إسترليني، وكلها جهود تطوعية.
لتحقيق الهدف، بدأ الصندوق عمله في فلسطين، طبعاً قبل عام 1948، فماذا حقق؟ امتلك الصندوق 6 آلاف دونم من الأرض المثمرة في المنطقة التي يصب فيها نهر الأردن في بحيرة طبريا.
وفي المستعمرة اليهودية حديرا، يمتلك الصندوق القومي اليهودي بستاناً هو «جان شمويل» (حديقة صامويل)، وكذلك مزرعة زيتون، هذه نماذج مما استطاع الصندوق عمله لتحقيق هدفه، طبعاً غير إنشاء المدارس وغيرها. وتعرفون أن المدارس لها أهمية غير عادية، ومن أمثلة هذه المدارس مدرسة «بتسلئيل»، حيث اشترى الصندوق عام 1905 منزلين كبيرين في موقع جيد. وهذه المدرسة توظف بضع مئات من العاملين اليهود، رجالاً ونساء، وقد أوجدت موارد جديدة لسبل عيش كثير من اليهود في أرض فلسطين، ممن كانوا يعيشون حتى ذلك الوقت على الصدقات. وقد وفر الصندوق القومي اليهودي أيضاً الأرض وبناء رائعاً لـ«جمنازيوم العبرية» المقامة حديثاً، وهي مدرسة ثانوية في يافا. ومنحت المدرسة الفنية التي ستنشأ في حيفا ذلك الوقت، أي قبل إعلان قيام دولة إسرائيل، مبلغ 100 ألف فرنك لشراء الموقع.
ومما يلفت النظر أن الصندوق، بالإضافة إلى قبوله التبرعات النقدية، يقبل التبرع بالأشياء القديمة، مثل الطوابع القديمة والأواني وغيرها.
جيراننا في الشمال، وبصندوق خيري، ساهموا في إنشاء وطن... ونحن كعرب على كثرة جمعياتنا الخيرية وكثرة رجال أعمالنا لم نستطع إنشاء صندوق خيري يشار إليه بالبنان، ونسمع عن منجزاته، وأن نتواكب مع العصر، ونصرف أعمالنا الخيرية لتعليم الأيتام وأبناء الفقراء... فبطرد الجهل تنهض الأمم.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة