وجع المرشد

وجع المرشد

الجمعة - 18 ذو القعدة 1435 هـ - 12 سبتمبر 2014 مـ رقم العدد [13072]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي

المرض والصحة، الموت والحياة، أقدار جبرية لا تفرق بين البشر ولا يصرفها عنهم قوة أو ضعف، أو غنى أو فقر. ولا يحميهم منها رهط أو سلطان.
قبل أيام، وفي سلوك نادر، أعلنت السلطات الإيرانية عن مرض مرشدها السيد علي خامنئي. بل زادت على ذلك بعرض صور له وهو يرقد على سرير المرض، في مستشفى رجائي، شديد التأمين، وقال الإعلام الإيراني الرسمي إن الأمر يسير وإن المرشد أجرى جراحة ناجحة في البروستاتا بسبب السرطان. ونقلت (إيرنا) عن خامنئي قوله للإيرانيين: «إنه لس هناك داع للقلق، فهي جراحة عادة وبسطة». لكنه مع ذلك يحتاج لدعاء الشعب.
مرض الزعماء ليس شأنا خاصا، فهو جزء من الاهتمام العام، ولذلك حينما يتقدم مرشح رئاسي للمنافسة في أميركا يتقدم بصحيفة طبية، ويتابع الإعلام كل تفاصيل الوضع الصحي له.
المرشحة الأميركية الرئاسية المزمعة هيلاري كلينتون تعرضت لهجمات فاحصة على وضعها الصحي خاصة بعد تعرضها أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2012 لجلطة نتج عنها ارتجاج بالدماغ.
وبعد وصول الإخواني محمد مرسي لرئاسة مصر نوقش بغزارة وضعه الطبي خاصة بعد الكشف عن أن مرسي سبق له إجراء جراحة في دماغه، وظلت طي الكتمان، ومن كشف عن واقعة هذه الجراحة هم الإخوان من خلال رمز من رموزهم في لندن هو إبراهيم منير، وكان هذا في حديث له بجريدة «الشرق الأوسط» مع الزميل محمد الشافعي.
الجدارة الصحية شرط لسلامة الولاية في التراث الفقهي الإسلامي الذي تناول فقيهات الولاية و«الأحكام السلطانية».
وفي نظام هيئة البيعة السعودي تفاصيل غزيرة عن أهمية القدرة لموقعي الحكم الأول والثاني ووجوب صيانة هذا الشأن.
العلل الجسدية «ربما» يمكن التعايش معها، لكن الخطر في الأمراض التي تمس القدرات الذهنية والنفسية والعقلية. وقد حكم الرئيس روزفلت أميركا بجدارة في أصعب الظروف وهو على كرسي متحرك.
هناك دراسات تحدثت عن بعض العلل النفسية التي اعترت زعماء مشاهير في تاريخ السياسة. وفي دراسة حول ذلك، نقلتها جريدة «الاقتصادية» تحدث ديفيد أوين (طبيب نفساني)، وهو مهتم بتحليل الحالة النفسية لكبار السياسيين في التاريخ الحديث، عن «متلازمة الغطرسة» التي تعتري الكثير من الزعماء.
وأشارت الصحيفة إلى كتاب وضعه ناصر قائمي، أستاذ الطب النفسي في جامعة تافتس، قوّم فيه وضع 12 زعيما تاريخيا سياسيا، خلص فيه إلى أن كثيرا من زعماء العالم التاريخيين كانوا غير «طبيعيين» بالمعنى المتداول. يقول قائمي «إن رجالا مثل كيندي، وغاندي، وتشرشل عانوا أنواعا مختلفة من الاكتئاب».
هذه «الاستثناءات» النفسية كانت عونا لهؤلاء الزعماء – لا ضررا - وبسببها تغير التاريخ وأفلحت أمم وشعوب، حسب قائمي الذي أشار إلى أن الهوس كان مرتبطا بالطاقة والإبداع، والاكتئاب بالتعاطف والواقعية.
مهما كان من علة للجسد ووهن للعظم، يبقى أن مرض الأمراض الأخطر هو ما يصيب نفوس وعقول من يتحكمون بمصائر الناس.. هذا هو الداء.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة