إعجاب الهند الساذج باليابان

إعجاب الهند الساذج باليابان

الخميس - 9 ذو القعدة 1435 هـ - 04 سبتمبر 2014 مـ رقم العدد [13064]

زار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اليابان مرتين خلال عقد طويل نبذه فيه الغرب. وهو واحد من ثلاثة فقط يتتبع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أخبارهم على موقع تويتر. وأشاد النقاد بمودي ووصفوه بـ«أبو الهند» لأنه يبدو مصمما على رفع الشعور القومي بالاعتداد بالنفس من خلال النمو الاقتصادي.
والاستثمارات اليابانية المباشرة في الهند آخذة في الارتفاع وربما أسهمت في تحقيق رؤية مودي «للمدن الذكية» التي استلهمها من اليابان والقطارات فائقة السرعة التي تعمل في مختلف أنحاء الهند.
ظل القوميون الهندوس يمجدون اليابان منذ القرن التاسع عشر باعتبارها المجتمع الآسيوي النموذجي الذي يحافظ على القيم التقليدية مع تطويره للقوة الصناعية والعسكرية وغرس الروح الوطنية في المواطنين. وقال المفكر الهندوسي سوامي فيفيكاناندا في القرن التاسع عشر بعد زيارة لليابان إنه «لو ذهب كل الرجال الأثرياء والمتعلمين مرة لرؤية اليابان فستتفتح أعينهم».
من الواضح أن اليابانيين «أخذوا كل شيء من الأوروبيين لكنهم ظلوا يابانيين كما كانوا»، بينما في الهند «طغى علينا الهوس الفظيع بأن نصبح مستغربين كالطاعون». وضم مودي ببراعة فيفيكاناندا في مدحه السمات اليابانية لوطنية التضحية بالنفس. ولم ينتهج سياسة «الاتجاه شرقا» بسبب رفض المسؤولين الأميركيين مقابلته ورفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة بعد أحداث الشغب الجماعية في ظل فترة توليه منصب الحاكم العام لولاية غوجارات التي راح ضحيتها أكثر من 1000 شخص. ويبدو مودي صادقا في استشهاده بما أطلق عليه ثلاثة من قادة آسيا الصريحين في الثمانينات - ليي كوان في سنغافورة ومهاتير محمد في ماليزيا وشينتارو إيشيهارا في اليابان «القيم الآسيوية».
لم يكن غريبا أن يحظى خطاب مودي الأخير في عيد الاستقلال بوصفه «ذا نظرة مستقبلية وحديثة».
لكن هل يستطيع توقير مودي لكل ما هو ياباني، من حفلات الشاي إلى المفاعلات النووية، صنع المخطط الملائم لمستقبل الهند؟ وفي نهاية الأمر تقدم اليابان اليوم توجيهات أقل في النمو الصناعي والابتكار الذي يغزو العالم مما تقدمه في الفن الذي ينال الإعجاب في «الشدة المنحنية» وهو عنوان كتاب جديد عن اليابان، قد يجد مودي أنه أكثر مواكبة من تأملات فيفيكاناندا.
اتبعت دول مثل كوريا الجنوبية وتايوان عن كثب نموذج الدولة اليابانية المبكر لرعاية الصناعات المحلية المنافسة عالميا. وسعى قادة ماليزيا وإندونيسيا بشغف إلى إدخال الاستثمارات اليابانية إلى اقتصاداتهم لتنويع قاعدتهم الصناعية بشكل أساسي.
كان يبدو كل شيء على ما يرام لفترة إلى أن انكشفت الحدود التنموية لليابان في عصر العولمة خلال التسعينات. وأصبح الكثير من المعجزة الاقتصادية اليابانية مرتبطا باستعداد الولايات المتحدة خلال فترة الحرب الباردة لفتح أسواقها أمام المنتجين اليابانيين.
ولم يكن للتفوق الياباني النسبي أن يدوم ولم يدم. ثم أخذت الأزمة المالية الآسيوية تتكشف بين أشياء أخرى مثل الاعتماد الزائد على الخطر على الاستثمار الأجنبي في دول مثل ماليزيا. بإلغائه المحادثات مع باكستان ورفضه صفقة منظمة التجارة العالمية التي تم التوصل إليها في بالي الإندونيسية، قد يعرض مودي صورة الهند التي تستطيع أن تقول لا: فهو مهاتير الهند أكثر منه أبو الهند. ولكن من الصعب عدم التشكيك في المفارقة التاريخية والسذاجة في خطة مودي لاتباع النموذج الياباني لفترة ما بعد الحرب.
والآن يعتقد مهاتير أن اليابان ارتكبت الكثير من الأخطاء التي لا يمكن إصلاحها وحوّل عواطفه نحو كوريا سامسونغ وهيونداي. وبوصوله إلى اليابان فسيجد مودي ولا شك بعض الصفقات الجيدة للهند. لكنه سيجد أيضا أن الضريح القديم المحبوب للقوميين الهندوس مهجور.
* بالاتفاق مع «بلومبرغ»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة