مدينة إرم

مدينة إرم

الخميس - 11 شهر رمضان 1440 هـ - 16 مايو 2019 مـ رقم العدد [14779]
زاهي حواس
د.زاهي حواس وزير الدولة لشئون الاثار المصرية السابق، وشغل سابقاً منصب مدير آثار الجيزة
عندما نكتب عن الأنبياء الذين زاروا مصر، مثل سيدنا إبراهيم وسيدنا يوسف وسيدنا موسى، نجد أننا لا نملك دليلاً واحداً في الآثار على وجود هؤلاء الأنبياء؛ لذا يعتمد المؤرخون على الكتب السماوية التي تتحدث عن أنبياء الله، ولكن لا توجد أي معلومة عن تحديد فترة وجودهم زمنياً بدقة. فعلى سبيل المثال، لدينا الكثير من الآراء التي لا تتفق مثلاً على تحديد هوية فرعون موسى! وأنا كأثري أستطيع أن أقول إن السبب في عدم وجود أي إشارة لهذه الفترة في الآثار يرجع إلى أن المصريين القدماء قد رسموا على المقابر والمعابد كل ما يخص حياتهم الدينية، وكذلك المناظر التي تساعد الملك كي يصبح إلهاً في العالم الآخر إذا هزم أعداء مصر وقدّم القرابين للآلهة ووحّد مصر العليا والسفلى. وتتكون مناظر المقابر عادة من مناظر تقديم القرابين والكتب الدينية المختلفة، مثل كتاب البوابات وكتاب الليل والنهار وكتاب الموتى وكتاب ما هو موجود في العالم الآخر، كي تساعد الملك ليقابل سيد عالم الآخر ورب الموتى المعبود أوزير في العالم الآخر. وهذا أيضاً ينطبق على مدينة «إرم»؛ لذا يرى البعض أنها جبل عظيم في ديار جزام قرب العقبة، وتنمو فيها أشجار الكروم وأشجار تشبه الصنوبر. في حين يرى البعض الآخر أن قوم عاد سكنوا فوق هذا الجبل حيث توجد بقايا تماثيل كثيرة ومنازل كثيرة.
وإذا نظرنا إلى الاكتشافات الأثرية كي نعرف أي أدلة تشير إلى وجود مدينة «إرم»، نجد أنه مع بداية عام 1990، امتلأت الصحف والمجلات العالمية الكبرى بموضوعات عن اكتشاف مدينة عربية أسطورية بعنوان أسطورة الرمال «عُبار». وقد أُعلن أن الذي قام بهذا الكشف هو عالم آثار هاوٍ، يدعى نيكولاس كلاب، وهو من المؤمنين بكل ما هو عربي، وهو أيضاً معروف بأنه منتج للأفلام الوثائقية المثيرة أو الساحرة التي تثير وتحقق حب الناس. وأعلن أنه عثر على كتاب مثير من خلال أبحاثه عن التاريخ العربي. وهذا الكتاب عنوانه «أرابيا فيليكس» لمؤلفه الباحث الإنجليزي بيرترام توماس الذي ألفه عام 1932. أما الاسم «أرابيا فيليكس»، فهو الاسم الروماني للجزء الجنوبي من شبه الجزيرة العربية، الذي كان يضم اليمن والجزء الأكبر من عُمان. وقد أطلق اليونانيون على تلك المنطقة اسم «العرب السعيد». وأطلق عليها علماء العرب اسم «اليمن السعيد» في العصور الوسطى. وسبب تلك المسميات أن السكان القدامى لتلك المنطقة كانوا أكثر ممن في عصرهم حظاً؛ والسبب في ذلك يرجع إلى موقعهم الاستراتيجي، حيث إنهم اعتبروا وسطاءً في تجارة التوابل بين بلاد الهند وبلاد شمال الجزيرة العربية. ومن ناحية أخرى، اشتهروا بإنتاج اللبان وهو مادة تستخرج من نوع نادر من الأشجار، وكان هذا النبات لا يقل قيمة عن الذهب، حيث كان أهالي المجتمعات القديمة تُقبل عليه كثيراً. وأسهب الباحث الإنجليزي توماس في وصف تلك القبائل السعيدة الحظ. وسجل أنه اكتشف آثاراً لمدينة قديمة أسستها واحدة من تلك القبائل، وكانت تلك المدينة هي التي يُطلق عليها البدو «عُبار». وقد دله البدو على آثار قديمة وقالوا إنها تؤدي إلى مدينة «عُبار القديمة»، ولكن توماس توفي قبل أن يصل إلى كشف هذه المدينة، وجاء نيكولاس كلاب ووصل إلى قناعة بأن هذه المدينة موجودة بعد أن درس ما تركه توماس.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة