الخدمة الإلزامية والحس الوطني

الخدمة الإلزامية والحس الوطني

السبت - 21 شعبان 1440 هـ - 27 أبريل 2019 مـ رقم العدد [14760]

أحرز بيت بوتيجيغ، عمدة ساوث بند بولاية إنديانا، تقدماً جيداً على طريقه الطويل لنيل ترشح الحزب الديمقراطي لرئاسة الولايات المتحدة، وذلك عن طريق دعواه لجبر الانقسامات الداخلية في المجتمع الأميركي. فلقد جعل الخدمة الوطنية إلزامية كوسيلة لتجديد صياغة الحس الوطني، وإعادة تشكيل الوحدة الوطنية من واقع المزيج الأميركي الكبير للأعراق والأديان والعقائد. وهذا من الطموحات الجديرة بالإشادة والثناء، سيما وأن الإجماع الموحد لآراء الأميركيين والناشر للمثل الأميركية في الخارج قد استحال مصدراً من مصادر التشرذم والانقسام.
وفي الماضي، كان تصور الخدمة الوطنية معنياً بكونها نسخة مدنية من التجنيد الإلزامي العسكري. وكلاهما من وسائل تأمين التجربة المشتركة للمواطنين الأميركيين من ذوي الخلفيات المتنوعة. غير أن التجنيد العسكري قد تم إلغاؤه قبل 46 عاماً في الولايات المتحدة، كما أن التجنيد العسكري الإلزامي، من وجهة النظر الأميركية، يقتل روح الانتساب الحر للمؤسسة العسكرية. بالإضافة إلى أنه - كما يرى بيت بوتيجيغ - يمكن أن يلحق المشقة بأولئك الذين يضطلعون بالالتزامات العائلية، أو غير ذلك من أوجه الاعتراض المقبولة على المشاركة العسكرية الإجبارية.
ويمكن إنقاذ تلك الفكرة، على أية حال، إن تغيرت من منطلق البرنامج الإلزامي إلى الشرط المسبق للحصول على القرض الفيدرالي للطلاب.
لقد انفجرت فقاعة ديون الطلاب الفيدرالية في الولايات المتحدة، ويرجع ذلك في جزء منه إلى عملية قبول الطلاب في الكليات والجامعات التي تحجب تماماً التكاليف الحقيقية للدراسة بغية استمالة الطلاب إلى الاقتراض بأكثر مما يحتاجون من أموال. ويخلق ضغط المنافسة للالتحاق بأرقى الكليات والجامعات المرموقة الحافز الكبير إلى تجاهل التوازن بين التكلفة والفائدة والذي ينبغي له أن يسبق عملية الاقتراض الكبير، بهدف تغطية التكاليف الدراسية الباهظة. وتبدو القروض الحكومية كمثل شريان الحياة للبعض في حين أنها ليست إلا شركا حقيقيا لعائلات أخرى.
ومطلب قضاء سنة واحدة من الخدمة الوطنية من شأنه أن يؤدي إلى وقف هذه العملية المزرية. بالنسبة إلى الطلاب أقل من 26 عاماً، وينبغي إتاحة القروض الفيدرالية فقط لأولئك الطلاب الذين أمضوا عاما ًكاملاً من المشاركة في المشاريع الوطنية، مثل إعادة بناء المجتمعات المحلية المتضررة من الكوارث الطبيعية في البلاد، أو المشاركة في جهود توزيع الأغذية على كبار السن والمعوزين. وينبغي للشرط الوحيد أن تكون الخدمة مؤداةً خارج منطقة معيشة الطالب حتى يتسنى تعريض الطلاب الشباب للتعامل والتفاعل مع الآخرين، واكتساب ما ينفعهم من خبرات وخلفيات متنوعة.
وربما يدرك بعض الطلاب أنهم، وإن كانوا ملتزمين بحياتهم الدراسية، فإنهم عند هذه النقطة من حياتهم غير مستعدين للاضطلاع بأعباء مالية مجهدة. وهناك ما يقرب من 3.9 مليون طالب أميركي ضمن برنامج القروض الطلابية قد غادروا التعليم الجامعي برمته خلال العام الدراسي 2015-2016.
ومن المحال معرفة عدد الطلاب الذين كانوا عاقدين العزم على استكمال الرحلة الدراسية لنهايتها من أولئك الذين كانوا ملتزمين على نحو هامشي منذ البداية. وفي كلتا الحالتين، وبرغم كل شيء، فإن مأساة تكدس الديون يمكن تلافي تكرارها بأقل القليل أو من دون أي شيء يؤدي إلى ظهورها من البداية.
إن مقايضة الخدمة الوطنية لقاء القروض من شأنها تعويض المواطنين عن زيادة الالتزام الوطني بتمويل التعليم العالي. وقد ارتفعت ديون القروض الطلابية إلى ما يقرب من 1.5 تريليون دولار في عام 2018. وهناك أكثر من 10 في المائة من المقترضين صاروا عاجزين حالياً عن سداد ديونهم، مما يزيد من الأعباء المالية على دافعي الضرائب. ومن شأن سنة الخدمة الوطنية أن تمنح دافعي الضرائب فسحة مقدمة.
وتشير تقديرات وزارة التعليم إلى أن 4 ملايين مراهق من الشريحة العمرية (18 و 19) سنة سوف يلتحقون بالتعليم الجامعي اعتباراً من عام 2020. مما يعني أن هناك حوالي مليوني طالب سوف يكونون من طلاب العام الجامعي الأول، وحوالي 70 في المائة من هؤلاء سوف يحصلون على القروض الطلابية الفيدرالية في مرحلة ما من رحلتهم التعليمية.
ومن شأن متطلب الخدمة الوطنية أن يقلل من هذه النسبة بصورة معقولة. لذا، دعونا نفترض أن هناك أكثر من مليون طالب في السنة سوف ينضمون لبرنامج الخدمة الوطنية. فإن ذلك سوف يسفر عن انضواء ما يقرب من ثلث إجمالي الخريجين الجامعيين تحت مظلة الخدمة الوطنية، الأمر الذي يعني تكوين نواة صلبة من الخبرات الواقعية المشتركة.


- بالاتفاق مع «بلومبرغ»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة