لست ممن يبيع آخرته بدنياه

لست ممن يبيع آخرته بدنياه

الثلاثاء - 18 شعبان 1440 هـ - 23 أبريل 2019 مـ رقم العدد [14756]
الأعمار بيد الله. هذه حقيقة مسلّمة نؤمن بها، غير أن المولى عز وجل نهانا عن الطيش والرعونة؛ عندما قال: «وَلا تُلْقُوا بأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَة»، والذي يفعل ذلك لا يبتعد كثيراً عمن ينتحر.
دخلت في نقاش عن طول العمر مع أحد الأطباء من غير المسلمين، وأخذ (ينطح ويشطح) بي - بمعنى أن 95 % من الكلام كان من قبَله هو -، وأنا بجانبه تحولت فقط إلى أذن صاغية ومتعجبّة في الوقت نفسه. ومما نصحني به أنه قال:
غنِّ يا مشعل وتابع الغناء، حتى لو سدّ أفراد عائلتك آذانهم بأيديهم، لأن الغناء ربما أطال عمرك. ولما شاهد عينيَّ قد فرصعتا قال:
لقد أثبتت الفحوصات على عشرين من مغني الأوبرا المسنين، ومع مقارنتهم بمجموعة من النماذج التي لا تمتهن الغناء، أن عضلات الصدر وقدرة دفع القلب للدم أقوى لدى المغنين، لهذا تطول أعمارهم أكثر.
وبعدها دخل معي في موّال آخر عندما قال:
إن تناول كوب واحد من النبيذ أو نصف لتر من البيرة يومياً يفعل الأعاجيب، وسبق أن قال كبير الباحثين في كلية الطب بجامعة واشنطن الأميركية إنه درس بيانات لذوي أعمار متقدمة، وتوصل إلى أن طول العمر يرتبط بذلك، حيث إن الأشخاص الذين يتناولون سبعة أكواب على الأقل أسبوعياً منه يتمتعون بحياة أطول ممن امتنعوا عن تناوله – انتهى. الواقع أنني انزعجت وكأنه صفعني على وجهي عندما دخل بي إلى هذا المضمار. وعندما لاحظ هو امتعاضي، أراد أن يخفف من كلامه، لهذا سألني: أليس في الدين الإسلامي مقولة: إن الضرورات تبيح المحظورات؟ رددت عليه: وهذه ليست من الضرورات، وإنما هي من الموبقات، وأنا بحول الله لن أتعاطاها حتى لو أنها أوصلت عمري إلى عمر (لُبَد).
وأردفت قائلاً: لقد مشيت معاك ووافقتك على موضوع الغناء، ولكن أن تصل الأمور إلى نبيذ وبيرة و(خرابيط)، فهذا لن أقبل به على الإطلاق، فلست ممن يبيع آخرته بدنياه، وأرجوك (اربط حمارك) – أي اسحب كلامك -.
أجاب: آسف؛ والله ما قصدي، ولكن ما رأيك لو أنني طرحت عليك بديلاً آخر ليس فيه أي حرمة؟!، قلت: هاته، قال: ما رأيك في أن تشرب عصير العنب الطبيعي الذي يباع لديكم، وكذلك البيرة دون كحول التي تباع أيضاً في السوبر ماركت؟!، أجبته: هاتان «OK» لا غبار عليهما.
وبعدها تصافحنا وتصالحنا، وغدوت كل ليلة أتناول مع العشاء كأساً من عصير العنب الطبيعي الأحمر، وعند غروب الشمس كل يوم (أقربع) زجاجة باردة من شراب الشعير الخالي من الكحول.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة