«أمير الشعراء» و«الكاريزما»

«أمير الشعراء» و«الكاريزما»

الاثنين - 18 رجب 1440 هـ - 25 مارس 2019 مـ رقم العدد [14727]
طارق الشناوي
ناقد سينمائي مصري
الأسبوع المقبل يتوج الشاعر الفائز بلقب «أمير الشعراء» في المسابقة التي تنظمها لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تمكن البرنامج من تحقيق جماهيرية طاغية في الشارع العربي، وهو أيضاً ما نجح فيه توأمه «شاعر المليون»، كما أضيفت له في هذا العام مسابقة أخرى باسم «المنكوس».
أحرص على أن أشارك بالحضور في عدد من الحلقات، وذلك على مدى تاريخ البرنامج مع انطلاقه من البداية في 2007 لأقترب أكثر من هذا الجيل ومفرداته، وأيضاً تبايناته. المسابقات الثلاث لا تعرف الانحياز سوى لقيمة الجمال المطلق، ولا يعنيها من قريب أو بعيد جواز السفر، هذا بحريني وذاك مصري أو سعودي، المهم دائماً هو الإبداع، لتضرب كعادتها دولة الإمارات العربية المثل في أن الفن لا تقيده أبداً النعرات الإقليمية التي عانينا منها كعرب كثيراً، ولا نزال، يكفي أن نُطل على المسابقات الغنائية والدرامية المنتشرة فضائياً، لنجد أنها لعبت دور البنزين لكي يزداد الأمر اشتعالاً واستقطاباً بين شعوب الدول العربية، بينما في تلك المسابقات الشعرية، فإن من يشارك فيها عادة، حتى لو بالتصويت، هو عاشق للغة العربية وللموسيقى التي تسكن حروف الأبجدية.
دعم تلك الجوائز مادياً وتوفرها عبر الفضائيات جعلت منه برنامجاً جاذباً للجمهور، فلا يمكن أن نعتقد أن المبدعين يعيشون في «كوكب تاني»، لا تطحنهم مشكلات ومتطلبات الحياة اليومية، نعم تسعدهم كلمات الثناء، إلا أنهم ينطبق عليهم تلك الشطرة الشعرية التي قالها شاعر لمريديه؛ كانوا يمطرونه يومياً بعبارات الإعجاب والإطراء، فقط لا غير، فقال لهم: «وبأحسنت لا يُشترى الرغيف»، الأجمل والأصدق سيكسب حتماً، وسوف نسعد كعرب بتتويجه، وأيضاً حصوله على مليون درهم إماراتي، كما أن الأربعة التالين له سوف يحصلون أيضاً على مبالغ ضخمة، بالإضافة إلى التكريم الأدبي الذي لا يقدر بثمن، أشعر هذه المرة أننا، وهذا مجرد تخمين وليس قطعاً معلومات فلا أحد يعلم حقيقة، أشعر أن اللقب ستناله شاعرة لتصبح هي الأميرة، رغم أنه يحيطها المجتمع الذكوري، الذي لا يكف عن الحديث بكل انطلاق عن المساواة بين الرجل والمرأة، بينما في الكثير من الممارسات لا يعرف سوى التغييب للمرأة.
سألت الأستاذ عيسى المزروعي، نائب رئيس الهيئة الثقافية، عن تلك المصداقية والجماهيرية التي تحققت لبرامج بطبعها يتم تصنيفها لطبقة «النخبة» أجابني: هناك أحكام مطلقة تعودنا أن نرددها دون أن نمتلك الحقيقة على إثباتها، الأمور كلها نسبية، ولم يحدث طوال تاريخ الهيئة أن وضعت قيداً على المحكمين، ولم نكتف فقط بآرائهم فهم الأساتذة الكبار، ولكن من حق الناس أيضاً أن تنحاز لمشاعرها، وهكذا اتسعت الدائرة الجماهيرية للبرنامج مع هذا المزيج في الأحكام فأدت لزيادة رقعة المصداقية.
قلت له: بعض الشعراء الفائزين لم يستطيعوا استكمال الطريق... قال لي: فن إدارة الموهبة يلعب دوراً مؤثراً، ثم «الكاريزما» التي يتمتع بها البعض، ولا يتمتع بها آخرون، هذه لا نملكها، ولا نستطيع الرهان الموضوعي عليها، وعبر الزمن ستجد أن هناك من يتمتع بتلك المنحة الإلهية، مثلاً محمود درويش، فلسطين، ونزار قباني، سوريا، وعبد الرحمن الأبنودي، مصر، وغيرهم، ومن هم أيضاً محرومون منها، وهؤلاء يشكلون العدد الأكبر، ولديَّ ثقة أننا سنقدم أكثر من شاعر موهوب وأيضاً لديه «كاريزما».

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة