إقرار الذمة المالية.. لو طبقه الجميع!

إقرار الذمة المالية.. لو طبقه الجميع!

الاثنين - 5 شهر ربيع الأول 1435 هـ - 06 يناير 2014 مـ رقم العدد [12823]
سعود الأحمد
كاتب ومحلل مالي

لائحة «إقرار الذمة المالية» الذي تعمل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في السعودية على تطبيقه على موظفيها.. خطوة جريئة ومثال يحتذى به على طريق مكافحة الفساد. فلا توجد بيئة عمل بدعا من البيئات الأخرى، نزيهة إلى درجة لا تحتاج إلى مثل هذا الإجراء الوقائي. وبالتالي فإن من الواجب توظيف كل الآليات المتاحة لتمشيط القطاع العام والخاص (بمشط ناعم) لاستئصال شأفة الفساد. وبالأخص في الجهات الرقابة المعنية بمكافحة الفساد، لتؤكد نزاهتها ونزعتها المفترضة في تحقيق معنى العمل على محاربة الفساد الإداري.

ولذلك فالواجب أن يدعم هذا الإجراء على أنه مثال يحتذى به، ولا ينظر إليه على أنه من باب التخوين أو التشكيك في الذمم. كونه إجراء وقائي هدفه براءة وعون الشخص المكلف والجهات الرسمية على تحقيق متطلبات مبادئ النزاهة والشفافية.. ولذلك سمي بإقرار براءة الذمة المالية.

نريد أن نرى مبادرات مسؤولين آخرين تحيي في بيئات عملنا روح الوطنية. وتتعامل بإيجابية مع دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وهو يرجو الوزراء أن يجتهدوا في تحقيق مصلحة الوطن والدين والمواطن.

ولعلنا بهذه المناسبة نذكر بكلمة (المغفور له) الملك فهد بن عبد العزيز (رحمه الله)، أثناء حفل افتتاح الدورة الثالثة لمجلس الشورى، يوم السبت 16 ربيع الأول لعام 1424هـ، بقوله «لا مكان بيننا لمستفيد من موقع أو مستغل لنفوذ». وما أكده مجلس الوزراء في جلسته بتاريخ 24 / 3 / 1424هـ برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله (يوم كان وليا للعهد) بإصدار المجلس قرارا يضع برنامج عمل لمضامين ذلك الخطاب الملكي الكريم. وأذكر (أيضا) بما أعلنه مجلس الشورى ونشرته الصحافة السعودية بتاريخ 24 / 12 / 1424هـ بأن المجلس بصدد إصدار نظام يختص بحماية الأموال العامة ومكافحة استغلال السلطة. وما أكده مجلس الوزراء (وقتها) بقراره بالموافقة على الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد الإداري. وها هي اليوم «نزاهة» تصرح بأن إقرار الذمة المالية.

ومن هذا المنطلق.. ينتظر المجتمع أن يسمع مبادرات جهات أخرى وبالأخص من كبار المسؤولين ليقدموا إقرارات ذممهم المالية. ويلزموا العاملين معهم أن يبينوا ملكياتهم ومشاركاتهم في ملكيات الشركات والمؤسسات التي تتعامل مع الجهات التي يعملون فيها أو يشرفون على عملها بحكم مناصبهم الوظيفية. وليس بالضرورة أن تتاح هذه البيانات للعامة، لكنها يمكن أن يصاغ لها آلية تحاط بموجبها بالسرية اللازمة.

أخيرا... أجزم أن هذه البيانات سيكون لها مفعول السحر في مكافحة الفساد وردع المتجاوزين ومستغلي المناصب لتمرير مصالحهم في جهات عملهم وفي مختلف القطاعات الأخرى وبطرق غير محسوسة. لأن من يعلم أنه سيقدم هذه البيانات التي قد تستخدم كقرينة ضده (حاضرا أو بالمستقبل)، سيرتدع عن ممارسات وأخطاء كان يراها عادية.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة