الكرة تزيح الكوكب

الكرة تزيح الكوكب

السبت - 28 ذو الحجة 1439 هـ - 08 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [14529]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
في حي عابدين مقهى جديد اسمه مقهى النجوم. ستتغير، أو ربما، تغيرت هذه اللافتة ليصبح اسم المقهى «قهوة الثقافة الكروية»...
محمد عبد النبي، كابتن الترسانة السابق، افتتح هذا المقهى ليذيع أغاني أم كلثوم ليلاً ونهاراً، ولذلك، سماها قهوة النجوم. وفي الموسم الحالي للكرة تأثر الكابتن بالحال الذي وصلت إليه الكرة في مصر، ولذلك، قرر أن يحول المقهى إلى ندوة ثقافية رياضية تهتم بشؤون الكرة فقط؟
سوف أكشف فوراً مصدر الخبر أعلاه. إنه مجلة «روزاليوسف»، ولكن المطلوب من جنابك أن تحزر التاريخ: 2018؟ 2015؟ 1988؟ 1964؟
طبعاً يوحي الخبر أنه من مناخ المونديال الأخير، وظاهرة محمد صلاح. فالكرة من مصادر الثروة الجديدة في العالم. وأم كلثوم، رحمها الله، ورحم زمنها، والقصبجي والحفناوي وسائر التخت الموسيقي أبو نضارة، فالكرة اليوم يحضر مبارياتها بوتين، ويهتف لها ماكرون، وبسببها تبدو رئيسة وزراء كرواتيا مثل ملكة جمال العالم.
وليس هو عصر الكرة الساحر فحسب، بل عصر السيدة الزعيمة أيضا: بريطانيا، حيث تجاهد السيدة تيريزا ماي لأن تكون شيئا من مارغريت ثاتشر، وألمانيا، حيث تكافح أنجيلا ميركل للخروج من عهدها التاريخي بلا خدوش دائمة. وأما في نيوزيلندا، الواقعة بين المراعي على أطراف العالم، فإن السيدة رئيسة الوزراء لا تزال في إجازة الحضانة، لزوم واجب رضيعتها. ودولة الرئيسة ليست أول امرأة في هذا المنصب، ولكنها أول امرأة تضع مولوداً خلال الخدمة الرسمية، وأول أم من دون زواج رسمي، ولا ندري عن سائر أوّلياتها.
كان ديغول يقول عن فرنسا، كيف يمكن أن تحكم بلداً يصنع 260 نوعاً من الجبنة، وكيف للسيدة جاسيندا أردرن أن تحكم بلداً فيه أكبر شركة لإنتاج الأجبان والألبان في العالم؟ لِمَ لا؟ عجائب الدنيا كثيرة. منها أن تفوز قطر على أستراليا في أحقية المونديال، مع أنها لا تملك حتى الطقس المناسب للموعد. ومثل مسرحية «المحطة» لفيروز، تم تغيير الروزنامة برمّتها إكراماً للثري القادم.
ما بالك سارح بحالك وبنا، لقد كنا في حي عابدين بالقاهرة، فماذا أوصلك إلى حافة المسكونة، على مسافة نهار وليلة من أي مكان؟ صحيح. آسف. الجواب هو العام 1964 يوم كانت أم كلثوم لا تزال في عزها. سحر الكرة ليس جديداً على الإطلاق.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة