ما هو سؤالك يا أخت حنان؟

ما هو سؤالك يا أخت حنان؟

الخميس - 28 ذو القعدة 1439 هـ - 09 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [14499]
قال لي أحد الأصدقاء إن زوجته قطعت تذكرة سفر ذهاباً وعودة لسائقها لقضاء إجازته في بلده، وبعدها قطعت هي لنفسها تذكرة سفر للقاهرة ذهاباً وعودة، وذهبت للمطار حسب الموعد، وانتهت من الجوازات، وبينما هي داخل الطائرة تطلعت في البطاقة لكي تتأكد من تاريخ العودة، وإذا بها تفاجأ بأن البطاقة هي باسم السائق.
والغريب كيف أن موظف الجوازات وموظف الخطوط لم يلاحظا ذلك الخطأ.
وهذه الحادثة ذكرتني بحادثة (أنيل) منها، وقد قرأتها لصحافي لبناني، وكان يعاني معاناة شديدة بدخوله أي دولة أوروبية، حيث إن اسمه يطابق تماماً اسم إرهابي عمم اسمه بواسطة الإنتربول على كل المطارات، وهو لا يدخل مطاراً ويشاهدون جوازه، حتى (يلطعوه) عدة ساعات في غرفة التحقيق.
وحصل في سنة من السنوات أن كان في باريس مع زوجته، وقد تلقى من ليبيا دعوة لحضور وتغطية الاحتفالات (بالفاتح من سبتمبر)، وأخذ يهيئ حوائجه للذهاب إلى المطار، وأحس أنه تأخر، لهذا خطف الجواز وهو يرسل قبلة في الهواء لزوجته.
وكان طوال الطريق يفكر في المعاناة التي سوف ينالها من التحقيق وكثرة الأسئلة، وما إن وصل إلى المطار حتى انطلق مسرعاً إلى الجوازات، وعندما قدم جوازه وهو يرتجف وإذا به يفاجأ أن الموظف قد ختمه بكل بساطة وقدمه له وهو يبتسم، أخذه وهو غير مصدق وكأنه في حلم، ويقول:
ما إن جلست على مقعدي حتى تنفست الصعداء، وفككت الحزام من وسطي و(الكرافتة) من عنقي وخلعت حذائي، وبعد أن أقلعت الطائرة طلبت من المضيفة أن تسعفني بكأس من الماء البارد مع مكعبات من الثلج لكي أبل به ريقي.
وأتتني به وأخذت أرشف منه وأنا أدندن بيني وبين نفسي بأغنية «ما شربش الشاي أشرب أزوزة أنا»، وفي هذه الأثناء أمسكت بجواز سفري لكي أضعه بحقيبتي الصغيرة، وبالصدفة فتحته وكاد يغمى عليّ عندما صدمت أن الجواز هو جواز زوجتي، وعرفت ساعتها سبب سهولة مروري، ولكن كيف لم يفطن موظف الجوازات لهذا الخطأ، عندها بدأت أشيل هم وصولي إلى طرابلس.
وفعلاً ما إن شاهدوا صورة واسم زوجتي على الجواز، حتى أصابتهم الدهشة، وحكيت لهم ما حصل فأخذوا يتضاحكون ويتغامزون ويتتريقون، وأنا ألعن أبو هذا المأزق الذي وقعت فيه، ويبدو أن الموظفين قد أبلغوا القذافي عن وضعي، لأنه في المؤتمر الصحافي فوجئت به وهو يشير لي ويناديني باسم زوجتي قائلاً: ما هو سؤالك يا أخت (حنان)؟!، وانفجر الجميع بالضحك، وأنا أكاد أغرق في عرقي وخجلي.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة